توسعة طريق الدحاديل بداريا.. المتجاوزون يزيلون أجزاء من أبنيتهم على نفقتهم

أعمال هدم أجزاء من أبنية ضمن توسعة طريق الدحاديل في داريا - 22 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

بدأ أصحاب عقارات ومحلات تجارية على طريق الدحاديل في مدينة داريا إزالة أجزاء من أبنيتهم على نفقتهم، استجابة لإنذارات وجهتها البلدية ضمن مشروع توسعة الطريق، بينما يطالب آخرون بمراعاة أوضاعهم المالية وإعادة النظر في المساحات المطلوب اقتطاعها.

ورصد مراسل عنب بلدي، الخميس 22 من تشرين الأول، أعمال قص وإزالة في عدد من المواقع، حيث استعان أصحاب عقارات بورشات متخصصة لإزالة أجزاء من الجدران وإعادة واجهات المحلات إلى الحدود التي حددتها البلدية.

وقال رئيس مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن أصحاب العقارات بدأوا تنفيذ الإزالات بأنفسهم، موضحًا أن معظم المساحات المطلوب إزالتها تقع ضمن أملاك عامة، بينما تشمل الأعمال أجزاء محدودة من أملاك خاصة لتسوية مسار الشارع.

وتأتي هذه الأعمال استكمالًا لإزالات بدأت في أيلول الماضي، على طريق تستخدمه شاحنات نقل البضائع من المعامل وإليها، إلى جانب السيارات والحافلات المدرسية.

ورغم تأييد عدد من أصحاب العقارات والمستأجرين توسعة الطريق، تتركز اعتراضاتهم على كلفة إزالة الأجزاء المحددة وإعادة البناء، وحدود المساحات المطلوبة، وإمكانية تعديل مسار التوسعة في بعض المواقع لتقليل الأضرار.

أصحاب محلات يباشرون الإزالة على نفقتهم

في أحد المحلات الواقعة على الطريق، بدأ العامل همام همار تجهيز الموقع لإزالة جزء من الواجهة وإعادة تركيب باب المحل في موضع جديد.

وقال همار لعنب بلدي إن البلدية طلبت التراجع نحو متر عن الواجهة الحالية، لكن صاحب المحل قرر التراجع مترًا ونصف المتر تقريبًا، بزيادة نصف متر عن المسافة المطلوبة.

وأوضح أن الأعمال تشمل فك أجزاء من الجدران وإعادة تركيب الباب على نفقة صاحب المحل، مشيرًا إلى أنهم علموا بضرورة الإزالة قبل نحو يومين من المقابلة، وبدأوا التنفيذ مباشرة.

وأضاف أن البلدية لم تحدد لهم مدة لإنهاء العمل، وأنه لا يعرف ما إذا كان صاحب المحل على علم بوجود تجاوز عند تشييد البناء.

وفي موقع آخر، يعمل جاسم الحسين، وهو عامل متخصص بقص الجدران، على إزالة جزء من بناء بعمق مترين وعشرة سنتيمترات، وفق العلامات المحددة على واجهته.

وقال الحسين لعنب بلدي إن صاحب العقار استدعاه لتنفيذ الأعمال، التي تشمل قص الأجزاء المطلوبة وتحميل الردم وإزالته، بعد إعادة باب المحل إلى الموضع الذي حددته البلدية.

ويستخدم الحسين آلات قص بدلًا من تكسير الجدران، موضحًا أن هذه الطريقة تقلل الاهتزازات التي قد تؤثر في الدعامات الخلفية والأجزاء المتبقية من البناء.

وقدر المدة اللازمة لإنهاء العمل في الموقع بيومين، مشيرًا إلى أن أصحاب عقارات أخرى على جانبي الطريق طلبوا الاستعانة به لتنفيذ إزالات مماثلة.

كلفة الإزالة تمنع بعض المالكين من البدء

في المقابل، لم يبدأ أيمن كحلوس، صاحب محل يعلوه بناء سكني، تنفيذ الإزالة المطلوبة من عقاره، بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليفها، وفق ما قال لعنب بلدي.

وأوضح كحلوس أن عليه ديونًا تبلغ سبعة ملايين ليرة سورية (قديمة)، وأن ظروفه المالية لا تسمح له بتحمل نفقات هدم جزء من البناء وإعادة تأهيله.

وبحسب كحلوس، أبلغه أحد جيرانه بأن المسافة المطلوب إزالتها من جهة الشرفة تبلغ نحو متر وربع المتر، لكنه يعترض على اعتبار هذا الجزء تجاوزًا، مؤكدًا أنه بنى عقاره ضمن الحدود التي حُددت له عند شراء الأرض.

وقال إنه لم يحصل عند البناء على بيان حدود أو مخطط من البلدية، وإنما اعتمد على مخطط قدمه البائع، وعلى مهندس استعان به الأخير لقياس أبعاد الأرض وتحديد حدود البناء.

وتحدث كحلوس عن مجرى نهر كان يمر خارج حدود عقاره، موضحًا أن مزارعين طلبوا منه، عند تشييد البناء، عدم ردم المجرى، فاستعان بأنابيب كبيرة للحفاظ على مرور المياه.

وأشار إلى أن أعمال ردم وتعبيد نفذت على الطريق قبل أكثر من عشرين عامًا، في المقطع الممتد بين مطعم حورية الشام ومعمل الآيسمان، رفعت منسوب الطريق بنحو 90 سنتيمترًا، وفق تقديره، بعدما كان مستوى محله أعلى من الشارع.

ويخشى كحلوس أن تؤدي إزالة الشرفة إلى دخول المياه إلى الجزء السفلي من العقار، مؤكدًا أنه لم يكن يعلم عند البناء أن المساحة المحددة حاليًا ستُطلب لتوسعة الطريق.

ولا يعارض كحلوس المشروع، ويرى أن التوسعة ستفيد أصحاب المحلات ومستخدمي الطريق، لكنه يطالب بمراعاة ظروفه المالية ودراسة إمكانية تقليل الضرر على البناء.

مطالب بتعديل عرض الطريق في بعض المواقع

يتفق ماهر كعدان، وهو مستأجر لأحد العقارات على طريق الدحاديل، مع الحاجة إلى توسعة الشارع لاستيعاب حركة المركبات، لكنه يرى ضرورة التمييز بين الأبنية المتجاوزة على الأملاك العامة، وتلك التي يقول أصحابها إنهم شيدوها ضمن حدود ملكياتهم.

وقال كعدان لعنب بلدي إن العقار الذي يستأجره بني قبل نحو عشر سنوات، وقبل المخطط الجديد الذي يجري الحديث عنه، موضحًا أنه لا يملك تفاصيل دقيقة عن إجراءات البناء لأنه مستأجر.

ويفضل كعدان أن ينفذ أصحاب العقارات الإزالات بأنفسهم، معتبرًا أن القص التدريجي للجدران أكثر أمانًا على الأجزاء المتبقية من البناء، مع ضرورة تطبيق الإجراءات على الجميع.

لكنه أشار إلى أن الطريق واسع نسبيًا عند موقع العقار الذي يستأجره، معربًا عن أمله في إمكان تأمين العرض المطلوب دون الحاجة إلى إزالة جزء منه.

وطالب بدراسة الحالات التي لا تتجاوز فيها المساحات المطلوب إزالتها نصف متر أو مترًا، والنظر في إمكانية الإبقاء عليها إذا لم تؤثر في سلامة الطريق أو تنفيذ المشروع.

ولفت إلى أن بعض الأسر أنفقت مدخراتها على تجهيز أبنيتها، وقد لا تستطيع تحمل تكاليف إضافية للهدم وإعادة البناء.

وقدر كعدان أن إزالة جزء من أحد العقارات وإعادة تأهيله قد تكلف صاحبه بين 50 و60 مليون ليرة سورية، وربما تصل إلى 100 مليون، بحسب حجم الأعمال المطلوبة.

واقترح اعتماد عرض يبلغ 22 مترًا بدلًا من 24 مترًا في بعض المواقع إذا كان ذلك ممكنًا فنيًا، لتقليل الأضرار على الأبنية القائمة.

واستشهد بالمقطع القريب من جامع الإيمان، الذي يقدر أن عرض الطريق أمامه لا يتجاوز نحو عشرين مترًا، متسائلًا عن إمكانية مراعاة اختلاف عرض الشارع بين موقع وآخر.

كما تساءل عن السماح بتنفيذ أعمال بناء جديدة بعد التحرير، إذا كانت البلدية تعلم أن الطريق سيخضع للتوسعة، مطالبًا بتوضيح المخطط المعتمد وحدود التراجع المطلوبة.

شاحنات ومعامل ومدارس على الطريق

لا يقتصر النقاش بشأن توسعة طريق الدحاديل على الأبنية المطلوب إزالة أجزاء منها، إذ يشير سكان ومستخدمون للطريق إلى ازدياد حركة المركبات الثقيلة عليه، مع وجود معامل ومحلات ومدارس في المنطقة.

وقال رائد السمرة قويدر لعنب بلدي إن البلدية وضعت علامات حمراء على الأبنية لتحديد الأجزاء المطلوب إزالتها، وإن المسافات التي شاهدها تفاوتت بين نصف متر ومتر ومتر ونصف، ووصلت إلى متر و75 سنتيمترًا عند أحد الأبنية.

وبحسب قويدر، تعتمد البلدية على مخططات ورسوم لتحديد المساحات التي تعتبرها تجاوزات على الأملاك العامة، وتطلب من أصحاب العقارات التراجع إلى الحدود المحددة.

وأشار إلى وجود أبنية قديمة وأخرى حديثة على الطريق، بينها أبنية يقول إن أصحابها تقدموا نحو مترين باتجاه الشارع.

ويرى قويدر أن الطريق يشهد حركة كثيفة للشاحنات التي تنقل البضائع من المعامل وإليها، إلى جانب الحافلات المدرسية، مشيرًا إلى وجود مدرسة الرؤية ومدرسة أخرى قرب معمل سيف.

وأوضح أن الشكل النهائي للطريق لم يتضح له بعد، وأن الحديث المتداول عن تخصيص مسارين للذهاب والإياب لم يترافق، بالنسبة إليه، مع شرح مباشر للمخطط.

وأشار في الوقت نفسه إلى تنفيذ أعمال لنقل أعمدة الكهرباء إلى الخلف، بالتزامن مع التحضير لتوسعة الطريق.

ووصف ماهر كعدان المنطقة بأنها أصبحت تضم نشاطًا صناعيًا واسعًا، مع مرور شاحنات كبيرة ومبردة، معتبرًا أن عرض الطريق الحالي لم يعد كافيًا لاستيعاب حركة المركبات.

واقترح استثمار أعمال التأهيل لتمديد شبكة الكهرباء تحت الأرض، بدل الاكتفاء بنقل الأعمدة إلى مواقع جديدة.

كما دعا إلى بحث إمكانية مساهمة أصحاب العقارات في تكاليف هذه الأعمال إذا لم تتوفر ميزانية لدى البلدية، مع احتساب المبالغ التي كانوا سيتحملونها لنقل الأعمدة ضمن مساهماتهم.

البلدية: المساحات المطلوب إزالتها هي أملاك عامة

قال رئيس مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن أصحاب العقارات بدأوا الاستجابة للإنذارات وتنفيذ الإزالات المطلوبة بأنفسهم، بعد بدء أعمال الهدم على الطريق.

وأوضح أن معظم المساحات التي تجري إزالتها تقع ضمن أملاك عامة، بينما يشمل جزء محدود من الأعمال أملاكًا خاصة بهدف تسوية مسار الشارع.

ولم يوضح خشيني خلال المقابلة الإجراءات المعتمدة للتعامل مع المساحات الواقعة ضمن الملكيات الخاصة.

وأضاف أن أصحاب العقارات يتحملون تكاليف إزالة التجاوزات المحددة لديهم، مشيرًا إلى أن مطعم حورية الشام استقدم آلية للهدم على نفقته، كما استعانت عائلة اللحام بجرافة لتنفيذ الأعمال على نفقتها.

وكانت عنب بلدي نقلت، في تقرير نشر في 17 من تشرين الأول، اعتراضات لأصحاب عقارات على اقتطاع أجزاء من منازلهم ومحلاتهم، قالوا إنهم شيدوها وفق مخططات سابقة، وطالبوا بالاطلاع على المخطط المعتمد ودراسة بدائل تقلل الأضرار.

ورد رئيس مجلس مدينة داريا، رائد عبيد، حينها، أن الجزء الذي تحدث عنه من الطريق يقع خارج التنظيم، ضمن أراضٍ زراعية، وإن المجلس يعمل على اعتماد عرض يتراوح بين 22 و25 مترًا، مع توجيه إنذارات لأصحاب التجاوزات لإزالتها.

وأوضح المهندس حسين مطر، من لجنة التنمية، حينها، أن البلدية مسؤولة عن تحديد التجاوزات وإزالتها، بينما تتولى اللجنة الإشراف على تأهيل الطريق بتمويل من المجتمع الأهلي والمحلي، بعد استكمال إجراءات الإزالة.

انتهاء مهل الإزالة السابقة وبدء التحضير لأخرى

حدد خالد خشيني مواقع العمل الحالية بمقطعين، الأول يمتد من جامع السلام إلى معمل الطحينة، والثاني بين صالة الرؤية وصالة اليزن.

وأشار إلى أن المقطع الممتد من معمل الطحينة باتجاه جامع الإيمان مقبل على التنفيذ ضمن مراحل المشروع.

وقال إن المهل المحددة في الإنذارات انتهت لدى أصحاب العقارات في المواقع التي بدأت فيها الإزالات الفعلية، بينما كانت المهل الممنوحة لبعض أصحاب العقارات قرب جامع الإيمان ومعمل “آيس مان” لا تزال مستمرة وقت المقابلة، مع بقاء نحو أربعة أو خمسة أيام على انتهائها.

مقالات ذات صلة

بلدية داريا تبدأ تمديد خط للصرف الصحي على أوتوستراد درعا بتمويل من منشآت خاصة

بقيت مفتوحة لأكثر من شهر.. بدء إغلاق حفرة اتصالات في طريق المعامل بداريا

كهرباء داريا تنهي توسعة الشبكة في حارة المخفر لتخفيف الانقطاعات