بدأت أعمال تزفيت حارة مجوهرات الغوطة بالقرب من شارع الثورة في داريا، السبت 24 من تشرين الأول، بعد نحو أسبوع من أعمال القشط والتسوية والتحضير، ضمن مشروع يشمل الحارة وشوارع في محيط الجامع الكبير.
وجاءت الأعمال بعد مطالبات متكررة من السكان بإصلاح الطريق، الذي كان يعاني من الحفر وتجمع المياه والوحل شتاءً، والغبار صيفًا، ما أثر على حركة المارة والسيارات ونظافة المنازل والمحال التجارية.
ورحب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي ببدء التزفيت، لكنهم طالبوا باستكمال تأهيل الحارة بإنشاء أرصفة ومطبات لتخفيف سرعة السيارات، خصوصًا مع مرور طلاب المدارس عبر الطريق.
طلاب يعبرون بأكياس النايلون
يتذكر محروس مرداش كيف كان سكان الحارة يجلبون البحص والتراب لردم الحفر والتخفيف من الوحل في فصل الشتاء، لكن هذه المحاولات لم تكن كافية لمعالجة مشكلة الطريق.
وقال مرداش لعنب بلدي إن المارة كانوا يغوصون في الطين خلال الشتاء، وإن بعض طلاب المدارس اضطروا إلى ارتداء أكياس النايلون فوق أحذيتهم لحماية أقدامهم أثناء عبور الحارة.
وتصف مريم حيدر، المعروفة بأم العبد، معاناة مشابهة، إذ كانت الحفر والطين يفرضان عليها تنظيف محيط منزلها باستمرار طوال الشتاء، قبل أن يتحول الغبار إلى مشكلة يومية خلال الصيف.
وقالت لعنب بلدي إن السكان تحملوا هذه الظروف لسنوات، مضيفة: «استحملنا الحروب واستحملنا القهر وكل شي، ما بنستحمل نتفة غبرة؟ نتفة هواء؟ نتفة طين؟».
أما محمود خليل المصري، فقال إن الغبار كان يدخل المنازل ويصل إلى الطعام، بينما كان الأطفال يعودون من مدارسهم بأحذية وملابس متسخة بالطين.
وأضاف واصفًا حال الطلاب: «بيروح الولد نظيف بيرجع طين».
ورحب المصري بأعمال التزفيت، مشيرًا إلى أن السكان طالبوا بإصلاح الطريق منذ مدة طويلة، بعدما أصبحت حالته تؤثر على حياتهم اليومية.
طريق يصل بين أحياء ومدارس
تشكل حارة مجوهرات الغوطة شبكة طرق تربط أحياء سكنية وشوارع رئيسية وعددًا من مدارس المدينة.
وقالت مريم حيدر إن الحارة تتيح الوصول إلى فرن البيادر وشارع الثورة وطريق الشام والحارة القبلية، ما يجعلها ممرًا يستخدمه سكان مناطق مختلفة.
وأوضح حميد المؤذن، أحد سكان المنطقة، أن الطريق يبدأ من موقع فرن البيادر القديم، ويتصل بساحة الأوقاف وشارع البلدية، ويؤدي إلى شارع الثانوية الشرعية.
وأضاف أن الطريق يخدم حركة الوصول إلى مدارس، بينها الثانوية الشرعية وداريا الحديثة والدباس، إضافة إلى موقع مدرسة معن بن زائدة سابقًا.
وبحسب المؤذن، لم تكن الحفر والوحل المشكلة الوحيدة، إذ كان ضيق الطريق يعرقل مرور السيارات، خصوصًا عند توقف مركبتين على جانبيه، في ظل ازدياد عدد السيارات في المدينة.
وقال إن توسعة الطريق قبل التزفيت حسنت وضعه، معتبرًا أن الأعمال الحالية تمثل خطوة في معالجة مشكلات الحارة، رغم استمرار احتياجات خدمية أخرى في المدينة.
من جهته، وصف عماد خشروم، صاحب محل تجاري، الحارة بأنها كانت «منسية»، مشيرًا إلى أن أعمال التأهيل شملت شبكتي الصرف الصحي والمياه قبل الوصول إلى مرحلة التزفيت.
وقال لعنب بلدي إن السكان طالبوا مرارًا بتحسين الطريق، بعدما كان الطين يرافقهم إلى داخل منازلهم في الشتاء، مؤكدًا أهمية الاهتمام بالحارات الفرعية وعدم اقتصار أعمال التأهيل على الشوارع الرئيسية.
سبعة سنتيمترات سماكة الزفت بعد الدحل
قال متعهد مشروع التعبيد والتزفيت، شادي الباش، لعنب بلدي، إن أعمال القشط والتحضير بدأت قبل نحو أسبوع من بدء مد الطبقة الإسفلتية، السبت 24 من تشرين الأول.
وأوضح أن مراحل التنفيذ تشمل قشط الطريق وتسويته باستخدام آلة التسوية «الكريدر»، ثم دحل الطبقات التحضيرية، ورش مادة التشريب الإسفلتية «إم سي زيرو» (MC-0)، قبل فرش الطبقة الإسفلتية النهائية وضغطها.
وبحسب الباش، تبلغ سماكة الطبقة الإسفلتية نحو 8.6 سنتيمتر قبل الدحل، وتنخفض إلى سبعة سنتيمترات بعد الضغط.
وتوقع المتعهد، خلال حديثه إلى عنب بلدي يوم السبت، الانتهاء من تزفيت الشارعين المشمولين بالأعمال بحلول نهاية اليوم نفسه، من دون تأكيد لاحق على اكتمال التنفيذ.
وأشار إلى أن المشروع هو الوحيد الذي يتولى تنفيذه حاليًا داخل داريا، إلى جانب أعمال أخرى خارج المدينة.
وعن آلية إسناد المشاريع، قال الباش إن البلدية تعلن مناقصات يتقدم إليها المتعهدون بعروضهم، ثم يجري اختيار العرض الأنسب من حيث السعر، وفق وصفه.
مطالب بأرصفة ومطبات قرب المدارس
رغم ترحيب السكان بالتزفيت، فإن مطالبهم لا تقتصر على تحسين سطح الطريق، إذ يطالب بعضهم بإنشاء أرصفة تتيح للمشاة، ولا سيما الأطفال، التنقل بعيدًا عن حركة السيارات.
وقال محروس مرداش إن السكان لم ينشئوا أرصفة أمام عقاراتهم حتى الآن، وإنه لا يعرف الجهة التي ستتولى تنفيذها.
وشدد على أهمية تخصيص مساحة آمنة للمشاة، خصوصًا عند خروج الطلاب من المدارس، مطالبًا بوضع مطب أو مطبين لتخفيف سرعة السيارات داخل الحارة.
من جانبه، قال محمود خليل المصري إن السكان تلقوا وعودًا بإنشاء أرصفة وتنظيم الطريق، لكنه لم يحدد الجهة التي قدمت هذه الوعود أو موعد تنفيذها.
أما عماد خشروم، فرأى أن ضيق الطريق ووجود أبنية لا تزال قيد الإنشاء قد يصعّبان تنفيذ الأرصفة حاليًا، مع تأكيده الحاجة إليها مستقبلًا.
ولم تتضح حتى الآن خطة تنفيذ الأرصفة أو مطبات تخفيف السرعة ضمن المشروع الحالي.
تعاون السكان مع الورشات
رافقت أعمال تجهيز الطريق مشاركة بعض السكان وأصحاب المحال في تنظيف الحارة ومساعدة الورشات.
وقال أيمن شماشان، أحد أصحاب المحال في المنطقة، إن البلدية وسعت الطريق قبل رش المادة التحضيرية للتزفيت، وإن معظم سكان الحارة تعاونوا مع العاملين، بينما لم يتعاون بعضهم بالقدر نفسه.
وأوضح أن الغبار والطين وتجمع المياه كانت تضطر أصحاب المحال إلى تنظيف محيط أعمالهم باستمرار، معربًا عن أمله في أن يخفف التزفيت هذه الأعباء.
وأشار حميد المؤذن أيضًا إلى تفاوت تعاون المارة مع الورشات، إذ واصل بعضهم المرور رغم الأعمال الجارية، بينما شارك آخرون في التنظيف والمساعدة.