تحولت أرصفة في عدد من شوارع مدينة داريا إلى مساحات لعرض البضائع، ما أجبر كثيرًا من المشاة على استخدام الشارع بدل الرصيف، وسط تزايد شكاوى السكان من اتساع التجاوزات.
ورصدت عنب بلدي انتشار بسطات وعروض للخضار والفواكه والبطيخ على الأرصفة في عدة شوارع، ما ضيق حركة المشاة، فيما أعلنت بلدية داريا أنها ستبدأ اعتبارًا من 7 تموز حملة لإزالة التجاوزات من الشوارع الرئيسية.
الأرصفة لم تعد للمشاة
قال أحمد شماشان، وهو من سكان حي الشاميات، إن بعض المحال، ولا سيما محال الخضار، لم تعد تكتفي بإشغال الرصيف، بل امتدت ببضائعها إلى جزء من الطريق أيضًا.
وأضاف لعنب بلدي أن المارة يضطرون إلى النزول إلى الشارع لتجاوز هذه المحال، في وقت تصطف فيه السيارات على جانبي الطريق، ما يجعل المرور أكثر خطورة، مطالبًا البلدية بتشديد الرقابة وتنظيم حملات تمنع إشغال الأرصفة.
ويرى هيثم ملقي، من سكان داريا، أن غياب الأرصفة الصالحة للاستخدام أجبر كثيرًا من السكان على السير في الطريق المخصص للمركبات، ما يزيد احتمالات تعرضهم للحوادث.
وقال لعنب بلدي إن الأرصفة أصبحت في كثير من المواقع جزءًا من المحال التجارية أو أماكن لعرض البضائع أو تجهيزات المقاهي، مضيفًا أن النساء والأطفال وكبار السن لا يجدون خيارًا سوى استخدام الشارع.
وأشار إلى أن اضطرار المشاة إلى السير بين السيارات يجعلهم أكثر عرضة للحوادث، وقد يتحملون مسؤوليتها رغم أن الرصيف مشغول أصلًا، معتبرًا أن إعادة الأرصفة إلى وظيفتها يجب أن تترافق مع تحسينها وتشجيع الناس على استخدامها.
حتى أصحاب المحال يطالبون بالتنظيم
ولا تقتصر المطالب بإزالة التجاوزات على السكان، إذ يرى بعض أصحاب المحال أن استمرار إشغال الأرصفة بات يؤثر في الحركة التجارية والمرورية معًا.
وقال عمار معتوق، صاحب محل في حي الشاميات، إن الشارع ضيق أصلًا ويستخدم لحركة السير بالاتجاهين، بينما تصطف السيارات على جانبيه، ما يجعل أي توسع في عرض البضائع ينعكس مباشرة على حركة المشاة والمركبات.
وأضاف لعنب بلدي أن بعض أصحاب المحال بدأوا بوضع عدد محدود من صناديق الخضار أمام محالهم، قبل أن تتوسع البسطات تدريجيًا لتشغل معظم الرصيف وجزءًا من الطريق.
واعتبر معتوق أن القضية لا تتعلق برزق أصحاب المحال، وإنما بحقوق الآخرين أيضًا، مشيرًا إلى أن استثمار الرصيف على حساب المشاة يمثل تعديًا على الفضاء العام، ولا يمكن تبريره باعتبارات تجارية.
البلدية: حملة تبدأ في 7 تموز
من جانبه، قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، إن البلدية وجهت خلال الفترة الماضية إنذارات إلى عدد من أصحاب المحال المخالفة، موضحًا أن بعضهم التزم بإزالة التجاوزات، بينما استمر آخرون في إشغال الأرصفة والشارع.
وأضاف لعنب بلدي أن نقص الكوادر حدّ خلال الفترة الماضية من قدرة البلدية على متابعة جميع المخالفات، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيقًا أكثر حزمًا.
وأوضح أن البلدية ستبدأ اعتبارًا من 7 تموز حملة لإزالة التجاوزات من طريق الدحاديل، بالتزامن مع أعمال تزفيت الشوارع، قبل الانتقال إلى شوارع رئيسية أخرى، منها طريق داريا-دمشق، وشارع المعضمية، وشارع الثورة، وشارع البلدية.
وأشار إلى أن البلدية كانت تتغاضى في السابق عن بعض التجاوزات البسيطة، إلا أن اتساعها في عدد من المواقع دفعها إلى توجيه إنذارات تمنح أصحابها مهلة 72 ساعة قبل إزالة المخالفات، مؤكدًا أن الحملة ستستمر حتى إزالة مختلف أشكال التعديات على الأرصفة والطرقات.
تحسين الأرصفة بالتوازي
بالتوازي مع حملة إزالة الإشغالات، قال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، إن البلدية تعمل حاليًا على تحسين الرصيف المحاذي لحائط المقبرة في ساحة الترب.
وأوضح لعنب بلدي أن الرصيف كان ترابيًا، قبل تنفيذ أعمال صب بالخرسانة وتسوية الموقع، بهدف إنشاء موقف للباصات العاملة على خطي صحنايا والجديدة، وتأمين مساحة تقارب 100 متر مربع لتوقف الحافلات واستراحة السائقين.
وتأتي الحملة في وقت تتكرر فيه شكاوى السكان من فقدان الأرصفة لوظيفتها الأساسية، وتحول أجزاء منها إلى امتداد للمحال التجارية وبسطات البيع.
ويبقى نجاحها مرهونًا بقدرة البلدية على الاستمرار في تطبيقها على مختلف الشوارع، بما يضمن إعادة الأرصفة إلى المشاة، وتحقيق توازن بين حق أصحاب المحال في ممارسة نشاطهم التجاري وحق السكان في استخدام الفضاء العام بأمان.