تجربة المجمعات التجارية تدخل داريا.. مشروعان قيد الإنشاء بانتظار اختبار السوق

تصور تصميمي لمشروع المجمع التجاري في الشاميات بمدينة داريا - 30 حزيران 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

تشهد مدينة داريا تنفيذ أول مشروعين لمجمعات تجارية (مولات)، في تحول يضيف المجمعات التجارية إلى مشهد إعادة الإعمار، إلى جانب الأبنية السكنية والمرافق الخدمية.

ويأتي المشروعان بالتزامن مع عودة تدريجية للحركة العمرانية والتجارية في المدينة، بينما يرى تجار وسكان أن نجاح التجربة سيبقى مرتبطًا بحجم الإقبال، والقدرة الشرائية، ومستوى الأسعار.

من محال متفرقة إلى مجمعات تجارية

لم تعرف داريا قبل الحرب المجمعات التجارية بالشكل المتعارف عليه اليوم، إذ اعتمد النشاط التجاري لعقود على الأسواق الشعبية والمحال الصغيرة المنتشرة في الشوارع الرئيسية أو ضمن الطوابق الأرضية للأبنية السكنية.

ويقول عدنان اللحام، أحد القائمين على مشاريع الإعمار في شركة “أبناء عبد المجيد اللحام”، إن هذا الواقع دفع الشركة إلى التفكير في إنشاء مجمعات تجارية تجمع المحال والمكاتب والخدمات في مبنى واحد، بدل الاكتفاء ببناء أبنية سكنية تتضمن عددًا محدودًا من المحال.

وأضاف أن الشركة اتجهت إلى إنشاء المجمعات التجارية بالتزامن مع توسع أعمال إعادة الإعمار وعودة النشاط التجاري إلى المدينة.

تصور لمشروع المجمع التجاري مقابل الوزير بمدينة داريا (عنب بلدي)

مشروعان قيد التنفيذ

يقع المشروع الأول على الشارع العام مقابل منطقة الوزير، بالقرب من معهد الآفاق، على مساحة تقارب 1500 متر مربع، ومن المتوقع أن يستغرق إنجازه نحو عام.

ويتضمن المشروع قبوًا وسوقًا تجارية في الطابق الأرضي، إضافة إلى طابق يضم 21 مكتبًا مخصصًا للعيادات الطبية والمكاتب الهندسية والمحاماة وغيرها من المهن الخدمية، تعلوها أربعة طوابق سكنية، إلى جانب كراجات سيارات بطابقين، وهي المرة الأولى التي يتضمن فيها مشروع في داريا هذا النوع من المرافق.

أما المشروع الثاني، فيقام في منطقة الشاميات قرب جامع أنس، على مساحة تبلغ نحو 2200 متر مربع، ويضم قبوًا تجاريًا وثلاثة طوابق للمحال، إضافة إلى طابق للمكاتب الإدارية والخدمية.

وبحسب اللحام، سيضم المشروع عشرات المحال التجارية الموزعة بين القبو والطوابق العلوية، مع تصميم يعتمد على جمع الأنشطة التجارية والخدمية في مكان واحد.

ولا يقتصر الاختلاف على التصميم العمراني للمشروعين، بل يمتد إلى البنية الخدمية أيضًا.

وقال اللحام إن المجمعين التجاريين سيعتمدان على الطاقة الشمسية لتشغيل الإنارة والمصاعد، كما يجري التخطيط لحفر بئر أو بئرين للمياه وربطهما بخزانات رئيسية، بهدف الحد من تأثر المشروع بانقطاع الكهرباء وضعف خدمات المياه.

ولا تقتصر أعمال الشركة على إنشاء المجمعات التجارية، إذ تنفذ أيضًا سبعة أبنية سكنية على امتداد الكورنيش الجديد، إضافة إلى مشاريع أخرى في أحياء مختلفة من المدينة.

وأشار اللحام إلى أن منطقة الخليج، المقابلة للكورنيش الجديد، كانت من أكثر مناطق داريا تضررًا خلال الحرب، لكنها تشهد اليوم حركة بناء متزايدة.

ويقدر حجم الاستثمارات في المشاريع الحالية بنحو ثلاثة ملايين دولار، تشمل أعمال الإنشاء والتجهيز والبنية الخدمية، دون الكشف عن القيمة التفصيلية لكل مشروع.

أعمال إنشاء المجمع التجاري في منطقة الشاميات بمدينة داريا – 30 حزيران 2026 (عنب بلدي)

أعمال إنشاء المجمع التجاري في منطقة الوزير بمدينة داريا – 30 حزيران 2026 (عنب بلدي)

هل تنجح التجربة؟

ورغم أن فكرة المجمعات التجارية تبدو جديدة بالنسبة لداريا، فإن نجاحها لا يرتبط بتشييد المباني وحده، بل بقدرتها على جذب التجار والمتسوقين، ويرتبط ذلك بالحركة الاقتصادية والقدرة الشرائية داخل المدينة.

حسن الحلاق، صاحب سوبر ماركت في داريا، يقول إن إنشاء مجمعات تجارية داخل المدينة يمثل إضافة للسوق المحلي، لأنه يوفر خدمات جديدة ويمنح المدينة خيارات تجارية لم تكن متاحة سابقًا.

لكنه يرى أن نجاحها يحتاج إلى وقت حتى يعتادها السكان وأصحاب المحال، مضيفًا أن بعض التجار قد يتجهون مستقبلًا إلى افتتاح فروع داخل هذه المجمعات إذا أثبتت نجاحها، في حين يفضل الاستمرار في متجره الحالي مع إمكانية التوسع لاحقًا.

ويعتقد الحلاق أن نجاح المجمعات التجارية لن يعتمد على شكل البناء أو الخدمات وحدها، بل على طبيعة المحال، ومستوى الأسعار، وقدرة السكان الشرائية.

وأشار إلى أن الحركة التجارية في داريا بدأت تتحسن تدريجيًا خلال الفترة الماضية، مع افتتاح محال جديدة وازدياد الطلب على استئجار المحال التجارية، إلا أن تفاوت الدخل بين السكان سيبقى عاملًا مؤثرًا في حجم الإقبال.

وأضاف أن وجود المجمعات التجارية لا يعني بالضرورة تراجع الأسواق التقليدية، موضحًا أن لكل منها شريحة مختلفة من الزبائن، وأن التجربة الجديدة قد تفتح المجال أمام توسع بعض التجار بدل انتقالهم الكامل إليها.

سكان: خدمات أقرب وخيارات أوسع

ومن جانبه، يرى مجد معتوق، أحد سكان داريا، أن افتتاح مجمعات تجارية داخل المدينة قد يغير عادات التسوق لدى جزء من السكان، خصوصًا إذا نجحت في استقطاب محال وعلامات تجارية غير متوفرة حاليًا في داريا.

وقال إن كثيرًا من السكان يضطرون اليوم إلى التوجه نحو دمشق لشراء بعض الاحتياجات أو زيارة مطاعم ومقاهٍ غير موجودة داخل المدينة، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه المشاريع في توفير جزء من تلك الخدمات محليًا.

وأضاف أن نجاح الفكرة سيعتمد أيضًا على الأسعار، مشيرًا إلى أن الفروقات السعرية بين داريا ودمشق ليست كبيرة في كثير من الأحيان، وهو ما قد يشجع السكان على التسوق داخل مدينتهم إذا توفرت خيارات أوسع وجودة مناسبة.

كما يتمنى أن تستقطب المجمعات التجارية مستقبلًا علامات تجارية معروفة، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ ومساحات خدمية متنوعة، بما يجعلها وجهة متكاملة للعائلات، لا مجرد تجمع للمحال التجارية.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

المكدوس أغلى هذا الموسم.. أسر في داريا تقلل الكميات وتستبدل بعض المكونات

أجرة واحدة لمسافات مختلفة.. ركاب في داريا يطالبون بتجزئة التعرفة