انطلق في المركز الثقافي بمدينة داريا، الاثنين 21 من أيلول، بازار «سيدات الريف»، بمشاركة سيدات وفتيات عرضن مشاريع منزلية وحرفية، تنوعت بين الأعمال اليدوية وتنسيق الورود والريزن والمكرمية والبهارات ومنتجات أخرى.
وقالت أيمان الحوراني، منظمة البازار، لعنب بلدي، إن الفعالية أقيمت بالتعاون مع مديرية التنمية المحلية ومحافظة ريف دمشق، وإن داريا واحدة من 22 نقطة ضمن المبادرة في ريف دمشق.
وأضافت أن البازار شهد مشاركة واسعة من صاحبات المشاريع، إلى جانب إقبال من الزوار للاطلاع على المنتجات، مشيرة إلى أن المشاركات أسهمن أيضًا في دعوة أقاربهن ومعارفهن، ما زاد حركة الزوار خلال الفعالية.
وتأتي إقامة البازار في وقت تتكرر فيه فعاليات مشابهة في داريا، تعتمد عليها صاحبات مشاريع منزلية لعرض منتجاتهن مباشرة أمام الجمهور والتعريف بأعمال لا تملك في كثير من الحالات منافذ بيع خاصة بها.
من المنزل إلى البازار
تعرض وسام صريم في البازار منتجات صنعتها من مادة الريزن ضمن مشروعها «WS Resin»، بينها قطع للديكور ولوحات خشبية وقوالب بأشكال مختلفة.
وقالت صريم لعنب بلدي إن العمل يعتمد على استخدام الريزن في إنتاج تشكيلات متعددة، إذ يمكن التحكم بشكل القطعة وتصميمها بحسب القالب المستخدم.
وترى أن أهمية البازارات بالنسبة إلى المشاريع الصغيرة لا تقتصر على البيع، بل تمنح صاحباتها فرصة لإخراج منتجاتهن من نطاق المنزل وعرضها أمام أشخاص لم يكونوا يعرفونها سابقًا.
وقالت إن حضور الزوار ومشاهدتهم المنتجات يساعدان على التعريف بالمشروع وانتشاره، بدل أن يبقى العمل محصورًا بما تستطيع صاحبته الوصول إليه من منزلها.
وتشارك وسام هدلة للمرة الأولى في بازار، من خلال مشروع يعتمد على الخيش وخيوط المكرمية، التي تستخدمها بقياسات مختلفة لصناعة المرايا والتعليقات وقطع أخرى.
وقالت لعنب بلدي إن التجربة شجعتها، وإن عرض المنتجات أمام الزوار يساعد الناس على التعرف إلى صاحبة المشروع والعمل الذي تقدمه.
وترى هدلة أن المشاركة في بازار يمكن أن تكون «الخطوة الأولى» بالنسبة إلى سيدة بدأت مشروعًا صغيرًا، قبل أن تتوسع دائرة الأشخاص الذين يعرفون منتجاتها.
مشروع انتقل إلى سوريا
وتعرض إحدى المشاركات تجربة مختلفة بدأت قبل مشاركتها في بازار داريا، إذ سبق لها عرض منتجاتها في معارض وبازارات محلية ودولية، من بينها معرض دمشق الدولي، وقالت إنها حصلت على شهادة تقدير من إدارة المعرض وانتسبت إلى اتحاد الحرفيين.
وبعد عودتها إلى سوريا، قررت نقل مشروعها ومتابعة العمل فيه رغم ما وصفته بالصعوبات والتحديات التي واجهتها.
ولم يقتصر نشاطها على إنتاج القطع وبيعها، إذ بدأت بتعليم فتيات ونساء المهارة التي تعمل بها، ثم اختارت مجموعة منهن وشكلت فريقًا أطلقت عليه اسم «رونق».
وقالت لعنب بلدي إن الفريق يضم اليوم سيدات وفتيات ويافعات يعملن معًا، بعدما بدأت التجربة من رغبتها في نقل ما تعرفه إلى نساء وفتيات أخريات.
العريشة في زاوية من البازار
حضر تراث داريا أيضًا في إحدى زوايا البازار، من خلال عريشة عنب وقطع قديمة بينها راديو وفناجين.
وقالت صاحبة الزاوية لعنب بلدي إن اختيار العريشة جاء لارتباط العنب بمدينة داريا، بينما استعانت بقطع أخرى لتقديم جانب مما تتذكره من حياة أهالي المدينة قديمًا.
وتضمنت الزاوية أيضًا إشارة إلى شهداء داريا، إذ قالت المشاركة إنها حاولت الجمع بين ما يرتبط بذاكرة المدينة وبعض العناصر التراثية المعروفة فيها.
وترى أن المنتجات التي تصنعها النساء والفتيات المشاركات متقنة، لكنها تحتاج إلى مساحات أوسع لعرضها والوصول إلى عدد أكبر من الناس.
ثماني سنوات مع الورود
بدأت أحلام الحو، وهي من سكان داريا وتبلغ من العمر 40 عامًا، مشروعها قبل نحو ثماني سنوات.
وتعمل الحو في تنسيق الورود وإعداد الباقات والهدايا وبعض القطع اليدوية، وشاركت خلال السنوات الماضية في عدة بازارات.
وقالت لعنب بلدي إن هذه الفعاليات مهمة للمشاريع التي تعمل صاحباتها من المنازل، حتى عندما لا تحقق المشاركة مبيعات مباشرة خلال أيام البازار.
وبحسب تجربتها، يتعرف الزوار إلى المنتجات وصاحبة المشروع، وقد يتحول ذلك لاحقًا إلى طلبات جديدة.
ولاحظت الحو زيادة في الطلب والتعرف إلى عملها بعد مشاركاتها السابقة، إلى جانب استفادتها من الإنترنت في عرض منتجاتها والوصول إلى الزبائن.
وتحدثت مشاركة أخرى عن تجربة مشابهة بعد مشاركتها في بازار بدمشق واثنين في داريا.
وقالت إنها كانت تعتقد قبل تجربتها الأولى أن أثر البازار ينتهي بانتهاء الفعالية، لكنها لاحظت أن زوارًا يحتفظون برقمها ويتواصلون معها لاحقًا.
وبالنسبة إليها، أتاحت هذه المشاركات وصول اسم مشروعها إلى أشخاص من خارج المنطقة التي أقيم فيها البازار، وهو ما جعلها ترى في المشاركة وسيلة للتعريف بالمشروع، وليس مكانًا للبيع خلال ساعات محددة فقط.
زوار لدعم المشاريع
بين أجنحة البازار، قال حسان الحسن، وهو زائر من درعا، لعنب بلدي إن تنوع المنتجات المعروضة جعل المكان بالنسبة إليه أشبه بـ«سوق مصغر».
وقال إن بعض المنتجات يمكن العثور عليها في أماكن أخرى، لكن سبب حضوره كان دعم النساء اللواتي يعملن في المنازل ويخصصن وقتًا وجهدًا لإنتاجها.
ووصف تنظيم البازار بالجيد، مشيرًا إلى تنوع المعروضات بما يناسب أذواقًا مختلفة.
كما تحدثت زائرة سبق لها حضور بازار مماثل في داريا عن اتساع الفعالية الحالية مقارنة بتجربتها السابقة، ولاحظت زيادة تنوع المنتجات المعروضة.
وترى الزائرة أن هذه الأنشطة تمنح النساء مساحة للعمل والحركة وعرض ما ينتجنه خارج المنزل.
بازارات سابقة في داريا
ولا يعد بازار «سيدات الريف» أول فعالية من هذا النوع يستضيفها المركز الثقافي في داريا خلال العام الحالي، إذ أقيمت فيه خلال الأشهر الماضية بازارات لمشاريع نسائية وعائلات شهداء.
وعرضت المشاركات خلالها منتجات منزلية وحرفية، من بينها الريزن وتنسيق الورود والرسم والخياطة والحلويات والأعشاب والشموع والفخار والمؤونة والبهارات.
ورصدت عنب بلدي داريا في تغطيات سابقة تفاوتًا في المبيعات بين المشاركات، في حين قالت صاحبات مشاريع إن فائدة البازارات تمتد إلى التعريف بأعمالهن وتلقي طلبات من الزبائن بعد انتهاء الفعاليات.
وتقول إيمان الحوراني إن فريق «سيدات الريف» سبق أن نظم بازارات عدة، وإن المشاركات بدأن مع استمرار النشاط بتلقي دعوات للمشاركة في فعاليات أخرى خارج نطاق المبادرات التي ينظمنها بأنفسهن.

