وسعت مكاتب توصيل الطلبات في داريا نطاق عملها ليشمل تبديل جرار الغاز، إذ يستلم العامل الجرة الفارغة من منزل الزبون، ويستبدلها بأخرى ممتلئة، ثم يحملها إلى الطابق المطلوب.
وتوفر الخدمة حلًا للأشخاص الذين لا يجدون من يساعدهم على حمل الجرة، خصوصًا في الأبنية المرتفعة أو عند تعطل المصاعد.
وتختلف الأجرة بين مكتب وآخر، إذ يحتسب بعضها عدد الطوابق، بينما يربط بعضها الآخر السعر بالمسافة بين المنزل وموزع الغاز.
ودفعت ثلاث سيدات تحدثن إلى عنب بلدي مبالغ تراوحت بين 25 و30 ألف ليرة (قديمة) مقابل الخدمة، في حين يقول أصحاب مكاتب إن ارتفاع أسعار الوقود زاد كلفة التوصيل وحد من قدرتهم على إبقاء الأجور عند مستوياتها السابقة.
خدمة عند غياب من يحمل الجرة
لجأت مروة، وهي ربة منزل، إلى خدمة تبديل جرة الغاز خلال زيارة لوالدتها التي تعيش بمفردها في شارع الثانوية الشرعية، بعدما نفد الغاز ولم يكن في المنزل شخص يستطيع حمل الجرة.
وصل عامل التوصيل ومعه جرة ممتلئة، واستلم الفارغة، ثم حمل الجرة الجديدة إلى داخل المنزل.
ووصفت مروة الخدمة بأنها “عملية وجميلة جدًا”، لأنها وفرت عليها البحث عمن يساعدها.
وقالت إن قيمة الطلب كانت تبلغ 15 ألف ليرة من دون خدمة تبديل الجرة، وارتفعت إلى 25 ألفًا بعد إضافتها.
ولم يتأخر العامل في الوصول، وفق مروة، ما جعل الخدمة مناسبة في حالة والدتها، خصوصًا أن شقيقها كان مسافرًا.
وتستخدم مروة مكاتب التوصيل في طلبات أخرى أيضًا، وترى أن إيصال جرة الغاز يفيد من يعيشون بمفردهم أو لا يجدون من يساعدهم، إضافة إلى الحالات الطارئة التي ينفد فيها الغاز فجأة.
في منطقة الشاميات، عرفت قمر بالخدمة عن طريق إحدى صديقاتها.
وتقيم قمر في الطابق الخامس، بينما يعمل زوجها في دمشق ولا يكون موجودًا دائمًا عند نفاد الغاز.
ورغم وجود مصعد في البناء، لم يكن يعمل عندما وصل عامل التوصيل، فحمل الجرة إلى الطابق الخامس.
ودفعت قمر 30 ألف ليرة، وقالت إن المبلغ لم يكن مرتفعًا مقارنة بالجهد الذي تطلبه حمل الجرة وصعود الدرج.
أما أم محمد، المقيمة قرب حديقة المنارة، فكانت تستخدم عربة لنقل الجرة إلى الموزع، لكنها واجهت صعوبة في حملها إلى منزلها في الطابق الثاني، وفي إحدى المرات، ساعدها جار مسن وأخبرها بإمكانية طلب الجرة عبر مكاتب التوصيل.
طلبت أم محمد الخدمة في المرة التالية، ودفعت 25 ألف ليرة لقاء إيصال الجرة، ما أعفاها من إنزال الفارغة وحمل الممتلئة أو طلب المساعدة من الجيران.
خدمة جديدة ضمن قطاع متوسع
يأتي توصيل جرار الغاز ضمن توسع شهدته خدمات التوصيل في داريا خلال الأعوام الماضية.
وكانت عنب بلدي قد رصدت، في تقرير نشرته في تموز الماضي، وجود أكثر من ثمانية مكاتب توصيل في المدينة، بعدما كانت الفكرة تقتصر قبل نحو أربعة أعوام على طلب أو طلبين يوميًا لدى بعض المكاتب.
ووفق التقرير السابق، توسعت بعض المكاتب لتشغل أكثر من 25 عاملًا وعاملة، بينما تستقبل مكاتب أخرى بين 40 و50 طلبًا في الأيام العادية. وشملت الطلبات احتياجات المنازل والوجبات الجاهزة وغيرها من المشتريات، في حين كانت أجرة التوصيل تبدأ حينها من عشرة آلاف ليرة وترتفع بحسب المسافة.
ويظهر إدخال خدمة تبديل جرار الغاز اتساع طبيعة الطلبات التي تتعامل معها هذه المكاتب، لتشمل خدمات تتطلب من العامل نقل أوزان ثقيلة وصعودها إلى الطوابق، وليس نقل المشتريات والوجبات فقط.
سبع جرار في بعض الأيام
قال مدير أحد مكاتب خدمات التوصيل، أحمد الشربجي، لعنب بلدي، إن خدمة تبديل جرار الغاز متوفرة منذ انطلاق المكتب، لكنها لم تكن معروفة على نطاق واسع.
وعمل المكتب لاحقًا على الإعلان عنها عبر مقطع مصور لتعريف الزبائن بها، ويتفاوت عدد الطلبات من يوم إلى آخر، وقد يصل في بعض الأيام إلى خمس أو ست أو سبع جرار.
ويربط الشربجي الإقبال على الخدمة بصعوبة حمل الجرة، خاصة إلى الطابقين الخامس والسادس.
وكان العامل، عند إطلاق الخدمة، يستلم الجرة الفارغة من منزل الزبون، وينقلها إلى موزع الغاز لاستبدالها، ثم يعود بالجرة الممتلئة.
ورفعت هذه الآلية طول الرحلة وكلفتها، من دون أن تحقق مردودًا مناسبًا للعامل، بحسب الشربجي.
ولتقليل المسافة، بدأ المكتب التعاون مع موزعي غاز والاحتفاظ بجرار فارغة لديه، ما يتيح للعامل نقل جرة ممتلئة مباشرة إلى منزل الزبون، ثم إعادة الفارغة إلى المكتب.
الطابق لدى مكتب والمسافة لدى آخر
يعتمد أحد مكاتب توصيل الطلبات على عدد الطوابق عند تحديد الأجرة، وليس على المسافة وحدها.
وقال الشربجي إن أجور الطوابق الأول والثاني والثالث متقاربة، بينما قد ترتفع عند توصيل الجرة إلى الطابقين الخامس والسادس بسبب الجهد الإضافي.
ويبلغ الحد الأدنى لأجرة توصيل جرة الغاز لدى المكتب 25 ألف ليرة، وفق الشربجي.
في المقابل، يحتسب مكتب آخر الأجرة وفق المسافة بالكيلومترات، إضافة إلى المسافة الفاصلة بين منزل الزبون وموزع الغاز.
ويقدم المكتب الخدمة في داريا والمناطق المحيطة بها، مع حمل الجرة إلى الطابق الذي يطلبه الزبون.
وقال صاحب المكتب لعنب بلدي إن طلبات جرار الغاز محدودة وليست يومية، مقارنة بطلبات التوصيل الأخرى، ومنها نقل البيدونات.
استبدال الجرة بسياسة مختلفة
قد يرفض الزبون الجرة بعد وصولها، بسبب شعوره بأنها خفيفة أو ملاحظته مشكلة في الجزء العلوي منها أو في السن، أو بسبب عدم رضاه عن حالتها الخارجية.
في هذه الحالات، يعيد أحد مكاتب التوصيل الجرة إلى الموزع ويستبدلها بأخرى من دون تقاضي أجرة إضافية، بحسب الشربجي، ويتحمل المكتب بذلك كلفة الرحلة الثانية، حتى لو اضطر العامل إلى النزول بالجرة من طابق مرتفع ثم الصعود ببديل عنها.
ويطبق مكتب آخر آلية مختلفة، فإذا كان سبب الاستبدال متعلقًا بعدم قبول الزبون بالجرة، يحتسب المكتب العملية طلبين بسبب ذهاب العامل مرة ثانية لإحضار جرة أخرى. أما إذا كان الخطأ من المكتب، فلا يتحمل الزبون كلفة العودة.
الوقود يضغط على أجور التوصيل
يمثل ارتفاع سعر البنزين أبرز الصعوبات التي تواجه مكاتب التوصيل حاليًا، وفق الشربجي، إذ ارتفعت كلفة تشغيل الدراجات النارية، بينما تحاول المكاتب إبقاء أجورها ضمن مستوى يستطيع الزبائن دفعه.
وقال الشربجي إن أجرة الطلب التي كانت تبلغ نحو 12 ألف ليرة لم تعد تغطي الكلفة نفسها بعدما وصل سعر لتر البنزين، وفق تقديره، إلى نحو 18 أو 19 ألف ليرة.
وأضاف أن المكتب لم يرفع أجوره بنسبة موازية لزيادة سعر الوقود التي قدرها بنحو 40%، لأن تحميل الزيادة كاملة للزبون قد يدفعه إلى الاستغناء عن الخدمة.
وفي المقابل، يعني الإبقاء على الأسعار السابقة أن يتحمل المكتب والعامل جزءًا أكبر من كلفة الطريق.
ويبلغ الحد الأدنى لأجرة توصيل جرة الغاز لدى أحد مكاتب التوصيل 25 ألف ليرة، بينما يحدد مكتب آخر أجرته بحسب مسافة الرحلة وموقع موزع الغاز من منزل الزبون.
