مع اقتراب عيد الأضحى، يتعامل كثير من سكان داريا مع الأضحية هذا العام بوصفها عبئًا ماليًا صعبًا، رغم ارتباطها بشعيرة دينية وموسم اجتماعي ينتظره الأهالي سنويًا، بعدما اقترب سعر الخروف من خمسة ملايين ليرة سورية.
ويربط لحامون وأصحاب ملاحم تحدثت إليهم عنب بلدي ارتفاع أسعار الأضاحي في داريا بقلة المعروض وحركة تصدير الأغنام، ولا سيما إلى الأردن، بينما ينعكس ذلك على الأهالي، إذ بات بعضهم يفكر بتقاسم ثمن الأضحية أو الاستغناء عنها بسبب ارتفاع الأسعار.
الكيلو يقترب من 100 ألف ليرة
أبو سيف، صاحب ملحمة على شارع المعضمية، قتل لعنب بلدي إن أسعار الخراف ارتفعت بوضوح خلال الفترة الأخيرة، مرجعًا السبب الأبرز إلى التصدير خارج البلاد، إضافة إلى قيام تجار بشراء كميات من الخراف وتجميعها، ما يقلل المعروض داخل السوق المحلية.
وأوضح أن سعر الكيلو الحي مرشح لتجاوز 100 ألف ليرة مع اقتراب العيد، في حين يتراوح وزن الخروف المناسب للأضحية غالبًا بين 50 و60 كيلوغرامًا، ما يرفع سعره إلى ما بين خمسة وستة ملايين ليرة سورية.
ولا يرى أبو سيف أن تكاليف العلف والنقل هي العامل الحاسم في الغلاء الحالي، مقارنة بتأثير التصدير وقلة الكميات المتاحة، مشيرًا إلى أن الأسعار تتغير باستمرار، لكنها لا تنخفض فعليًا.
وبحسب تقديره، فإن السعر لم يعد مرتبطًا فقط بحركة الطلب المعتادة قبل العيد، بل بقدرة السوق المحلية على تأمين خراف كافية، في ظل خروج جزء من المواشي إلى التصدير وشراء تجار كميات كبيرة قبل الموسم.
إقبال أضعف من الموسم الماضي
حتى الآن، تبدو حركة شراء الأضاحي محدودة، وفق أبو سيف، الذي قال إن الأهالي “ما زالوا يحسبون حساباتهم”، مقارنة بالموسم الماضي الذي وصفه بأنه كان “جيدًا جدًا”، إذ كان يبيع يوميًا نحو 60 رأسًا من الخراف.
وبحسب تقدير أبو سيف، يتراوح أقل سعر للأضحية حاليًا بين 400 و450 دولارًا، متوقعًا أن يكون موسم العيد مكلفًا، خصوصًا مع استمرار تصدير الأغنام إلى الأردن.
ولا يعني ضعف الإقبال غياب الرغبة لدى الأهالي، وفق ما يظهر من شهادات السكان، بل يرتبط بحسابات الكلفة، إذ تؤجل عائلات قرار الشراء بانتظار الأيام الأخيرة قبل العيد، على أمل أن تتضح الأسعار أو تتراجع قليلًا.
القدرة الشرائية لا تحتمل
في منطقة الشاميات، قال اللحام خالد حوراني لعنب بلدي إن سعر كيلو الخروف الحي وصل إلى نحو 97 ألف ليرة، بعدما كان بحدود 65 ألف ليرة قبل أكثر من شهر.
وأضاف أن متوسط وزن الخروف يبدأ من نحو 55 كيلوغرامًا، ما يجعل سعر الأضحية قريبًا من خمسة ملايين ليرة، مع احتمال تجاوز سعر الكيلو حاجز 100 ألف ليرة قبل العيد.
ورغم أن كثيرين يربطون الغلاء بسعر صرف الدولار، يرى حوراني أن التصدير هو العامل الأبرز، خاصة تصدير الأغنام إلى الأردن، بينما يبقى تأثير العلف والنقل أقل مقارنة بحركة خروج المواشي من السوق المحلية.
وقال إن الموسم الماضي شهد طلبًا أفضل، أما هذا العام فتبدو القدرة الشرائية أضعف، متوقعًا أن تكون النسبة الأكبر من المشترين من المغتربين أو العائلات التي تتلقى دعمًا ماليًا من الخارج.
وتنعكس هذه الفجوة على سلوك الشراء، إذ لم تعد الأضحية قرارًا عائليًا سهلًا لدى أسر تعتمد على دخل محلي محدود، بل أصبحت مرتبطة بوجود مساعدة من قريب مغترب أو مشاركة أكثر من شخص في ثمنها.
التقاسم بدل الشراء الفردي
أسامة تبلو، صاحب محل تجاري في داريا، قال لعنب بلدي إنه يرغب في تقديم أضحية هذا العام، لكنه لا يستطيع تحمل كلفتها منفردًا، لذلك يفكر بمشاركة شريكه في المحل بثمنها.
وأضاف تبلو أن سعر الكيلو، الذي وصل إلى نحو 97 ألف ليرة، قد يتجاوز 100 ألف خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن عادة تقديم الأضاحي تراجعت لدى كثير من العائلات بسبب الظروف المعيشية.
وأشار إلى أن المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار هم “التجار الكبار”، بينما يعجز جزء واسع من الأهالي عن شراء الأضحية.
ويمثل خيار التقاسم محاولة للإبقاء على الشعيرة ضمن القدرة المتاحة، لكنه يعكس في الوقت نفسه حجم الكلفة التي باتت تفوق قدرة عائلة واحدة لدى كثيرين، خصوصًا مع مصاريف العيد الأخرى من لباس وضيافة واحتياجات منزلية.
400 دولار للأضحية
حمزة رمضان، من سكان داريا، قال لعنب بلدي إنه يعتزم ذبح أضحية رغم ارتفاع الأسعار، موضحًا أنه خصص نحو 400 دولار لشرائها، ويفضل شراء خروف بلدي من لحام يثق بخبرته كي يضمن الوزن والنوعية قبل دفع المبلغ.
ويرى رمضان أن التصدير من الأسباب الرئيسية للغلاء، إلى جانب ازدياد الطلب في موسم العيد، مشيرًا إلى أنه شاهد، خلال إقامته السابقة في الأردن، وصول أغنام قادمة من سوريا إلى الأسواق هناك.
ويعكس موقف رمضان فئة من الأهالي ما تزال تحاول الحفاظ على عادة الأضحية رغم الغلاء، لكنها تتعامل مع الشراء بحذر أكبر، من خلال البحث عن لحام موثوق وخروف مناسب، بدل اتخاذ القرار بسرعة كما كان يحدث في مواسم سابقة.
ولا تقف المشكلة عند الرقم النهائي لسعر الخروف فقط، بل عند اتساع الفجوة بين كلفة الأضحية ودخل العائلات، في وقت تتزامن فيه مصاريف العيد مع أعباء معيشية أخرى.
