تتواصل في مدينة داريا مشكلات الصرف الصحي في منطقتين مختلفتين، إحداهما في حارة مراد جانب مؤسسة الكهرباء، والأخرى في المنطقة الواقعة جنب السكة قبل فندم، وسط شكاوى سكان من تكرار الانسداد وطفح المياه الآسنة إلى الشوارع والبيوت، في وقت بدأت فيه بلدية داريا أعمال حفر وصيانة قالت إنها تستهدف معالجة أسباب العطل واستبدال أجزاء من الشبكة المتضررة.
وتظهر إفادات السكان أن المشكلة في الموقعين لا ترتبط بعطل طارئ فقط، بل بخلل متكرر في خطوط قديمة أو متضررة، وبمحاولات سابقة لم تنه الأزمة بشكل كامل، ما أبقى المعاناة قائمة لأشهر وأعادها مع كل انسداد جديد، خصوصًا مع الأمطار وتأخر المعالجة الشاملة.
انسداد متكرر في حارة مراد
قال أحد سكان حارة مراد، جانب مؤسسة الكهرباء، إن مشكلة الصرف الصحي بدأت قبل رمضان بنحو شهرين، حين اشتكى الجيران إلى البلدية من تعطل الخط.
وأضاف أن البلدية تدخلت في ذلك الوقت وقالت إن الصرف عاد إلى العمل، إلا أنه شعر بأن المشكلة لم تحل بالكامل، قبل أن تتكرر بعد أيام قليلة.
وبحسب إفادته، عادت ورشات البلدية لاحقًا لمحاولة تسليك الخط، لكن المياه لم تجرِ كما يجب، ثم مرت فترة قال إنها استمرت نحو عشرة أيام دون ظهور مشكلة واضحة، قبل أن يعود الانسداد من جديد وتبدأ المياه بالخروج من “الريغارات” في الحارة.
وأضاف أنه راجع قسم الصيانة قبل العيد، فقيل له إن عليه التريث بسبب الأمطار، وأن العمل سيستكمل بعد العيد، مشيرًا إلى أنه لم يعترض على التأجيل في حينه، لكن المشكلة بقيت قائمة، واستمر طفح المياه من الفتحات الأرضية من دون حل نهائي.
ويرى السكان في المنطقة أن السبب الأساسي يعود إلى وجود نفق محفور تحت الأرض يعترض مسار خط الصرف، إذ قال المصدر نفسه إن البلدية حاولت تسليك الخط، لكن المياه لم تمشِ سوى قرابة خمسة أمتار، قبل أن يتوقف الجريان مجددًا.
وأضاف أن الورشات رجحت أن يكون هناك نفق تحت الأرض أو أن الأنبوب نفسه متضرر، ثم غادرت بعدما بقي الوضع على حاله.
وأشار إلى أن الورشات عادت اليوم إلى الحفر مجددًا، لكنها بعد الحفر أعادت طمر الموقع، بعدما قالت إن فتح الخط من دون العمل عليه كاملًا قد يؤدي إلى فيضان المياه وعدم تصريفها بالشكل المطلوب، ما يعني أن الحل يحتاج إلى معالجة أوسع من مجرد فتح جزئي للمسار.
من جهته، قال خالد خشيني، مسؤول قسم الصيانة والحدائق في بلدية داريا، إن المشكلة في هذه المنطقة ناجمة عن وجود نفق أثر في خط الصرف الصحي وأعاق مرور المياه.
وأضاف أن الورشات حضرت إلى الموقع ووجدت “ريغارات” الحارة كلها مسدودة، وبدأت بمحاولة فتحها أولًا، على أن يجري بعد ذلك إيجاد حل لمشكلة النفق، عبر تنفيذ أعمال تتضمن إنشاء “ريغارات” جديدة في موقعه واستبدال الأنابيب المتضررة.
وأضاف خشيني أن العمل بدأ الثلاثاء 7 نيسان ، ومن المحتمل أن ينتهي في اليوم التالي إذا سارت الأعمال كما هو مخطط لها.

خطوط قديمة ومياه تدخل إلى البيوت في منطقة السكة
قال أنور مرداش، وهو من سكان المنطقة الواقعة جنب السكة قبل فندم، إن “بواري” المياه كانت ممتلئة بالطين والأوساخ منذ مدة، ما تسبب بطفح متكرر لمياه الصرف في الحارة.
وأضاف أن المياه الملوثة بدأت تدخل إلى بعض البيوت، وأن الحمامات كانت تفيض نتيجة عدم قدرة الشبكة القديمة على تصريف المياه.
وأوضح مرداش أن الأهالي قدموا طلبات منذ فترة لمعالجة المشكلة، قبل أن يأتي دور منطقتهم أخيرًا في برنامج الصيانة، مشيرًا إلى أن البلدية بدأت اليوم الحفر على الخطوط القديمة والشروع بتركيب خطوط جديدة بدلًا منها.
وفي السياق نفسه، قال حسن مروة، وهو فني في البلدية، إن المشكلة في هذا الموقع تعود إلى وجود أنابيب قديمة ومتضررة لم تعد قادرة على تصريف المياه.
وأضاف أن البلدية بدأت استبدال نحو 25 مترًا من هذه الأنابيب بخطوط جديدة، في محاولة لوقف تكرار الطفح ومعالجة الخلل من أساسه.
وتشير هذه الإفادات إلى أن الخلل في هذه المنطقة ليس جديدًا، بل يرتبط بحالة الشبكة نفسها، وما تراكم فيها من طين وأوساخ، إلى جانب تقادم أجزاء من البنية التحتية، وهو ما يجعل أي تسليك مؤقت غير كافٍ إذا لم يترافق مع تبديل المقاطع المتضررة.
بين المعالجة المؤقتة والحل الكامل
وتظهر الإفادات الواردة من الموقعين أن المشكلة لم تعد عطلًا منفصلًا في كل حي، بل خللًا متكررًا في أجزاء من شبكة الصرف يتجدد بعد كل محاولة جزئية للمعالجة.
ففي المنطقة الأولى، تتركز الأعمال الحالية على تتبع أثر العائق الموجود تحت الأرض بعد انسداد “الريغارات” في الحارة، بينما تتجه المعالجة في المنطقة الثانية إلى استبدال جزء من الخط القديم بعد امتلائه بالطين وتراجع قدرته على تصريف المياه.
كما تفيد شهادات السكان بأن الأعطال المتكررة لم تقتصر نتائجها على بطء التصريف أو تجمع المياه في الشارع، بل انعكست مباشرة على محيط السكن، مع تسجيل حالات طفح وصلت إلى مداخل بيوت وحمامات في بعض المواقع.
وفي مقابل هذه الشكاوى، باشرت بلدية داريا أعمالًا ميدانية قالت إنها تشمل فتح “الريغارات” في أحد الموقعين، واستبدال نحو 25 مترًا من الأنابيب في الموقع الآخر، مع توقعات بإنجاز قسم من الأعمال خلال وقت قصير.

