لا يزال عمال المياومة ينتظرون فرص العمل عند ساحة الترب في داريا، رغم تخصيص البلدية موقعًا بديلًا قرب المنطقة الحرفية.
ومع استمرار شكاوى سكان من الازدحام، يطرح هؤلاء مقترحات لتنظيم الانتظار والتواصل مع طالبي العمل، تشمل مراكز قريبة ومعروفة توفر للعمال مكانًا للجلوس والمياه ودورات المياه.
ويؤيد العامل أحمد العبد تخصيص مكان محدد يقصده من يحتاج إلى خدماتهم، موضحًا أن كل عامل يعتمد حاليًا على معارفه واتصالاته للحصول على العمل، وأن الوقوف في الشارع تحت الحر والمطر ليس خيارًا يرغب فيه العمال.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن قسمًا من العمال انتقل إلى محيط الفرن الآلي، وإن البلدية ناقشت مقترحًا لاختيار ممثل يتلقى طلبات تشغيلهم، لكنها لم تعتمده بسبب اختلاف الأجور التي يقبلون بها والخشية من عدم موافقتهم على توحيدها.
العامل: نؤيد مكانًا معروفًا للانتظار
يعمل أحمد العبد في تحميل الرمل والبلوك والمجالي والسيراميك، إلى جانب تنظيف الشقق وإزالة الردم.
ويقول إن العمل يجري دون تنظيم مشترك، إذ يعتمد كل عامل على معارفه والأشخاص الذين يتواصلون معه لطلب خدماته.
ويؤيد العبد تخصيص مكان محدد يأتي إليه من يحتاج إلى عمال، ويختار العدد المناسب وطبيعة العمل المطلوبة، سواء كان يعرفهم مسبقًا أم يتعامل معهم للمرة الأولى.
ويشير إلى أن العمال يأتون من مناطق مختلفة، ويرى أن تدخل البلدية لتنظيم مكان انتظارهم سيكون أفضل من استمرار الوضع الحالي.
أما الوقوف في الشارع، فيقول إنه مرتبط بطريقة الحصول على العمل، وليس برغبة العمال في قضاء يومهم فيه.
ويضيف: «الوقفة بالشارع والله هي مو بكيفنا، كلياتنا مو حابين هاي الوقفة، بس هاي طبيعة العمل وطبيعة الشغل».
وتشمل الأعمال التي ينجزها العبد مهام مختلفة، ما يجعل اختيار العمال مرتبطًا أيضًا بالخدمة التي يحتاجها الشخص الذي يقصدهم، بحسب حديثه.
مراكز توفر الجلوس والمياه
يقترح محمود معتوق استئجار محل أو تخصيص مركزين أو ثلاثة في مواقع معروفة، مثل ساحة شريدي أو قرب الفرن، يستطيع الأشخاص التوجه إليها عند حاجتهم إلى عمال.
ويرى أن وجود مكان للانتظار يساعد على تخفيف التجمع حول السيارات عند وصول شخص يبحث عن عدد محدود من العمال، وهي حركة يقول إنها تزيد الازدحام في محيط الساحة.
ويطرح معتوق احتياجات العمال خلال ساعات الانتظار، إذ قد يبقون من الصباح حتى الظهر دون عمل، ويحتاجون إلى مكان للجلوس والراحة والصلاة، وإلى مياه ودورة مياه.
ويقول إنهم يقفون تحت المطر شتاءً وفي الحر صيفًا، مقترحًا محلًا لا يشترط أن يكون مجهزًا بالكامل منذ البداية، لكنه يوفر احتياجاتهم الأساسية.
ولا يرى معتوق أن البلدية ملزمة بتحمل تكاليف استئجار المكان، ويطرح الاستئجار بوصفه خيارًا لتنظيم الانتظار، كما يعتبر أن تعدد المراكز المعروفة يمكن أن يسهل الوصول إلى العمال، حتى للأشخاص الذين لا يعرفون المدينة جيدًا.
قرب الموقع شرط للوصول إلى العمل
يرى بلال كامل، من سكان داريا، أن المكان المقترح يجب أن يبقى قريبًا من حركة الناس، لأن الأهالي اعتادوا التوجه إلى ساحة الترب عندما يحتاجون إلى عامل أو أكثر.
ويقول كامل: «نحن ما بدنا نقطع برزقهن ولا أي حدا»، موضحًا أن مقترحه يقوم على تخصيص موقع معروف، يستطيع طالبو العمل قصده دون صعوبة، ويكون أقل ازدحامًا من نقاط تداخل حركة السيارات والمارة.
ويقترح البحث عن مساحة قرب الدوار أو الكورنيش الجديد، مع مراعاة ألا يكون الموقع بعيدًا عن المدينة أو في نقطة تشهد ضغطًا مروريًا كبيرًا.
أما جهاد الرفاعي، من سكان داريا، فيقترح تخصيص مساحة في ساحة شريدي، ويقول إن توقف السيارات لاصطحاب العمال قرب موقف السرافيس يزيد الازدحام، مع استمرار حركة المركبات الداخلة إلى المدينة والخارجة منها.
ويتحدث عن خلافات تقع أحيانًا عند التنافس على فرص العمل، ويرى أن تخصيص مكان للانتظار يتيح للأشخاص التوجه إليه مباشرة بدل التوقف في الطريق.
كما يقترح تبادل أرقام الهواتف، موضحًا أنه يتواصل مع عمال يعرفهم عندما يحتاج إلى خدماتهم، ويطلب منهم الحضور إلى مكان العمل.

تجربة سابقة أظهرت صعوبة الوصول إلى الزبائن
سبق أن تناولت عنب بلدي أثر نقل تجمع العمال في تقرير نشرته في نيسان الماضي. وقال عمال حينها إن فرصهم تراجعت في الموقع البديل، لأن الزبائن اعتادوا العثور عليهم في ساحة الترب، ولا يعرفون مكانهم الجديد.
وذكر عمال في التغطية نفسها أن توزيع أرقام هواتفهم لم يحل المشكلة، لأن حصولهم على العمل يعتمد على وجودهم المباشر في نقطة معروفة.
وفي تقرير آخر نشر في تموز، رصدت عنب بلدي تجمع عمال حول سيارات البضائع، وتطور التنافس أحيانًا إلى مشاجرات بين بعضهم، مع استمرار شكاوى أصحاب محال من غياب التنظيم.
وتقدم المقابلات الجديدة مقترحات لترتيب الانتظار والتواصل مع طالبي العمل، مع استمرار الإشارة إلى أهمية موقع يعرفه الناس ويقصدونه.
البلدية: موقع محدد ومقترح للتشغيل لم يعتمد
قال رائد عبيد، رئيس بلدية داريا، إن البلدية أقرت موقعًا للعمال بجانب المنطقة الحرفية عند الفرن الآلي، وإن قسمًا منهم بات يتواجد في محيط الفرن، في الحارة عند بداية الزعرور.
وأضاف أن اعتراض بعض العمال على الانتقال مرتبط باعتياد الأشخاص الذين يطلبون خدماتهم على العثور عليهم عند ساحة الترب.
ورفض عبيد اقتراح تخصيص مساحة في ساحة شريدي، معتبرًا أنها قد تشهد ازدحامًا أيضًا، وأن المكان المقترح غير مؤهل، ولا سيما إذا كان المقصود جزءًا من الحديقة، وأشار إلى عدم وجود مسجد قريب يلبي حاجة العمال إلى الوضوء والصلاة.
وأوضح أن البلدية ناقشت فكرة تنظيم العمال ضمن إطار يشبه النقابة، بحيث يتولى شخص مسؤول الاحتفاظ بأرقامهم وتلقي طلبات تشغيلهم من المتعهدين وغيرهم.
لكن الفكرة لم تعتمد، بحسب عبيد، بسبب اختلاف الأجور التي يقبل بها العمال، والخشية من عدم موافقتهم على توحيد أسعار العمل.
دوريات وحبس وأعمال نظافة
قال عبيد إن البلدية ترسل دوريات لمتابعة وجود العمال عند ساحة الترب كل يومين أو ثلاثة، لكن نقص الكوادر يمنع توفير متابعة دائمة، مضيفًا أن هناك تنسيقًا مع الجهات الأمنية التي لا تكون متاحة في كل الأوقات.
وتحدث عن أخذ بعض العمال الذين استمروا في الانتظار بالساحة لأداء أعمال يومية في النظافة، كما ذكر حبس عمال في إحدى المرات، وتقديمهم شكوى إلى المحافظة.
وبحسب عبيد، تركز المتابعة الحالية على انتقال العمال إلى الموقع المخصص.
أما مقترح تنظيم التواصل عبر ممثل لهم فلم يعتمد، ومراكز الانتظار التي طرحها السكان ما تزال مقترحات، بينما يؤيد العامل أحمد العبد وجود مكان محدد يستطيع طالبو العمل الوصول إليه واختيار العمال الذين يحتاجون إلى خدماتهم.

