طبعت أمطار عيد الفطر هذا العام أجواء العيد في مدينة داريا بطابع مختلف عن السنوات التي يكون فيها الخروج والمعايدات والتنزه جزءًا أساسيًا من المشهد اليومي.
ومع أن الهطولات استقبلت بارتياح بوصفها بشارة خير بعد مواسم جفاف سابقة، فإن أثرها المباشر على الطرقات والشوارع ترك انعكاسًا واضحًا على حركة الأهالي، ولا سيما الأطفال، خلال أيام العيد.
وبحسب شهادات جمعتها عنب بلدي من سكان المدينة بعد انتهاء أيام العيد، فإن الطين والوحل وسوء حال الطرقات في عدد من الشوارع حدت من خروج كثير من العائلات إلى الزيارات والمعايدات، وجعلت التنقل أكثر صعوبة، ما أبقى جزءًا كبيرًا من أجواء العيد داخل المنازل بدل أن ينتقل إلى الشارع كما اعتاد الأهالي.
العيد في البيت هذا العام
بدت أجواء العيد هذا العام في داريا أكثر هدوءًا من الصورة التي تنتظرها العائلات عادة، فبدل أن تمتلئ الشوارع بحركة الأطفال والزيارات والتنقل بين الأقارب، فرض الطقس الماطر إيقاعًا مختلفًا على المدينة، ودفع كثيرين إلى تمضية معظم وقتهم داخل بيوتهم.
وقال معتز البياض، لعنب بلدي، إن أبناءه لم يخرجوا إلى العيد كما كانوا يتمنون بسبب الجو والأمطار.
وتختصر هذه الشهادة جانبًا من المشهد الذي طبع العيد هذا العام، إذ لم يكن العائق مرتبطًا بالرغبة في الخروج، بل بصعوبة الحركة في الشوارع وما خلفه المطر من طين ووحل في عدد من النقاط.
وفي ساحة شريدي، قال سمير الفوال إن العيد “مضيناه بالبيت” بسبب الطقس، موضحًا أن أولاد ابنته لم يخرجوا في العيد كما يجب، وأن ذلك كان مزعجًا للأهالي والأطفال على السواء، لأن الطفل يرتدي ثيابه الجديدة ثم تتسخ سريعًا بالطين والوحل.
وأضاف أنه حتى الكبار خففوا من خروجهم، واقتصر تنقلهم على أقرب الأماكن الممكنة.
وتظهر هذه الإفادات أن أمطار العيد لم تمنع الحركة كليًا، لكنها قلصتها إلى حد واضح، وغيرت شكل المناسبة من عيد يتحرك فيه الناس بين الشوارع والزيارات إلى عيد أكثر ملازمة للبيت.
الأطفال كانوا الأقل حظًا
بحسب شهادات الأهالي، كان الأطفال الفئة الأكثر تأثرًا بالأمطار وسوء الطرقات خلال أيام العيد، إذ تراجعت قدرتهم على اللعب والخروج والتنقل بحرية، وهي من أكثر الجوانب ارتباطًا بفرحة العيد في المدينة.
وقال محمد أديب إن الأوضاع عمومًا جيدة، لكن الطرقات متعبة وتحتاج إلى صيانة، مضيفًا أن الأرض بقيت مليئة بالوحل والطين، ما حال دون خروج الأولاد كما ينبغي خلال العيد.
وأوضح أن المشكلة الكبرى كانت في الطرقات التي عطلت حركة السيارات وأفسدت على الأطفال فرصة التنزه والمعايدة.
وفي شهادة أخرى، قال أبو يزن إن الشوارع تحولت إلى طين ووحل، ما صعّب خروج الأولاد خلال العيد، لافتًا إلى أن سوء الطرقات كان من أبرز الأسباب التي حدت من الحركة.
أما الطفل حذيفة، البالغ من العمر 12 عامًا، فقال إنه لم يخرج كثيرًا خلال العيد، واقتصر خروجه على الذهاب إلى الحديقة و”تاون سنتر”، مشيرًا إلى أن الملابس كانت تتسخ بسبب الأرض والوحل.
وتكشف هذه الشهادات أن الخسارة الأكبر في أجواء العيد لم تكن في تعطل الزيارات فقط، بل في تراجع المساحة المعتادة التي يتحرك فيها الأطفال ويلعبون ويختبرون فرحة المناسبة خارج البيت.
زيارة القبور بقيت من أبرز محطات العيد
في مقابل تراجع حركة الخروج والتنزه، بقيت زيارة القبور من أكثر المحطات حضورًا لدى عدد من العائلات في أول أيام العيد، في مشهد يبين كيف انحصر الخروج في بعض الضرورات أو العادات الأساسية، بدل أن يمتد إلى حركة أوسع في الشوارع والأسواق.
ويشير هذا إلى أن العيد هذا العام لم يغب عن المدينة، لكنه أخذ شكلًا أكثر تحفظًا وأقل حركة، خصوصًا في ظل الطقس الماطر وسوء الطرقات في بعض المناطق.
ترحيب بالمطر.. وانزعاج من أثره
ورغم الشكاوى المرتبطة بالحركة والطرقات، لم يخل كلام السكان من الترحيب بالمطر بوصفه خيرًا طال انتظاره.
فبعد سنوات من الجفاف، بدت الهطولات بالنسبة إلى كثيرين حدثًا إيجابيًا على مستوى الموسم عمومًا، حتى لو جاءت على حساب راحة العيد هذا العام.
وقال سمير الفوال إن المطر “نعمة كبيرة جدًا” مقارنة بالسنة الماضية والتي سبقتها، وإن الناس فرحون بسنة خير، لكن الأطفال لم يكونوا مرتاحين لأنهم لم يتمكنوا من الاستمتاع بالعيد كما يجب.
ويظهر من شهادات الأهالي أن المشكلة لا تكمن في المطر نفسه، بل في أثره المباشر على الشوارع التي تتحول سريعًا إلى نقاط موحلة تعرقل الحركة.
فالمطر بالنسبة إلى كثيرين يحمل بشارة خير للموسم، لكنه في الوقت نفسه يجعل التنقل في بعض الطرقات أكثر صعوبة، خاصة في مناسبة ترتبط بطبيعتها بالحركة والزيارات.
طرقات وصرف صحي.. مطالب تتجدد بعد العيد
أعادت أجواء العيد هذا العام طرح شكاوى السكان المرتبطة بالطرقات والصرف الصحي في المدينة، ولا سيما في المواقع التي تشهد حفرًا واضحة أو تجمعات للمياه.
وقال سمير الفوال إن المطلوب هو تنظيم ملف الصرف الصحي والطرقات والحفر، خاصة عند مدخل داريا، مضيفًا أن المدينة تحولت أيضًا إلى طريق عبور للسيارات الثقيلة المحملة، ما يسرع تآكل الشوارع ويزيد من تضررها.
وأشار إلى أن البلدية “ما قصرت” وتعمل ضمن إمكاناتها، لكن الجهد الحالي لا يكفي وحده في ظل الضغط الكبير الذي تتعرض له الطرقات بسبب حركة الآليات الثقيلة، إلى جانب تأثير الأمطار.
وتتقاطع هذه الشكاوى مع ما قاله محمد أديب عن حاجة طرقات المدينة إلى صيانة أوسع، بعدما تحولت بعض المقاطع إلى مساحات موحلة أعاقت المرور وخروج السيارات والعائلات خلال مناسبة اجتماعية كان يفترض أن تكون أكثر سلاسة وراحة.
عيد مضى والملاحظة بقيت
يكشف عيد الفطر هذا العام في داريا عن مفارقة واضحة في نظرة السكان إلى الأمطار.
فمن جهة، استقبلها كثيرون بوصفها نعمة وبشارة خير بعد سنوات من الجفاف، ومن جهة أخرى، بدت فرحة العيد ناقصة لدى عدد من العائلات بسبب ما خلفته من طين ووحل وصعوبة في الحركة.
وبين الترحيب بالمطر والانزعاج من أثره على الشوارع، تتجدد بعد انتهاء العيد مطالبة السكان بتحسين الطرقات والصرف الصحي ومعالجة الحفر، حتى لا تتحول الهطولات في كل مناسبة إلى سبب يحد من الحركة ويفسد جزءًا من فرحة الأطفال والعائلات.