أعاد إصلاح الخزان الكبير القريب من سكة القطار المياه إلى جزء من منطقة المراح في داريا، بعد انقطاع استمر أشهرًا، وأصبح بعض السكان يحصلون على دور أسبوعي، وفق شهادات جمعتها مراسلة عنب بلدي.
لكن التحسن يتفاوت بين حارة وأخرى، وحتى بين منازل متقاربة، فبينما تصل المياه إلى بعضها مرة أسبوعيًا، لا تتجاوز مرتين في الشهر لدى منازل أخرى، وتبقى مقطوعة كليًا عن قسم من محيط جامع نور الدين الشهيد.
وتشير إفادات السكان إلى أن الاستفادة من دور المياه لا ترتبط بوصول الضخ وحده، بل بقوته وتوقيته وتوافر الكهرباء لتشغيل المضخات، إلى جانب حالة التمديدات القديمة، في حين يضطر من لا تصله الشبكة إلى الاعتماد على الآبار أو شراء المياه من الصهاريج.
الخزان يعيد المياه إلى جزء من المراح
بقيت المياه مقطوعة عن منزل طالب شعيب، في منطقة المراح خلف السكة، منذ عودته إلى داريا قبل نحو ستة أشهر، قبل أن يتغير الوضع مع إصلاح الخزان الكبير القريب من السكة.
وقال شعيب لعنب بلدي إن المياه أصبحت تصل إلى منزله مرة واحدة أسبوعيًا، مستفيدًا من قربه من الخزان، إلا أن مدة الضخ وكميته لا تتيحان دائمًا تعبئة حاجة المنزل.
ويستخدم السكان مضخات كهربائية لسحب المياه خلال ساعات الضخ، بينما يضطر من لا يتمكن من تعبئة خزاناته خلال الدور إلى تأمين حاجته من بئر قريب أو عبر الصهاريج.
ولا يصل التحسن بالمستوى نفسه إلى جميع أجزاء المراح.
زهير الحو، وهو من سكان المنطقة، قال لعنب بلدي إن المياه تصل إلى منزله نحو مرتين في الشهر فقط، ويكون تدفقها ضعيفًا وغالبًا خلال ساعات الليل.
وبحسب الحو، تتزامن بعض أدوار المياه مع انقطاع الكهرباء، فلا يستطيع السكان تشغيل المضخات اللازمة لرفعها إلى خزانات المنازل.
ويرجع الحو المشكلة إلى قدم التمديدات وتعطل أجزاء منها، إلى جانب ضعف ضغط المياه، وقال إن الأهالي مولوا إصلاحات جزئية في الشبكة بأنفسهم، من دون أن يؤدي ذلك إلى وصول المياه إلى جميع المنازل.
دور أسبوعي
قرب جامع نور الدين الشهيد، تصل المياه إلى منزل فادي حبيب مرة واحدة أسبوعيًا، لكنها لا تؤمن حاجة عائلته، وفق ما قاله لعنب بلدي، بسبب عدد أفراد الأسرة وضعف الضخ.
ويزداد التفاوت خلال ساعات وصول المياه مع تشغيل بعض السكان مضخات لسحبها مباشرة من الشبكة، تعرف محليًا باسم “موتور الحرامي”.
ويرى حبيب أن تشغيل هذه المضخات يقلل كمية المياه التي تتابع طريقها إلى بقية المنازل الواقعة على الخط نفسه، بينما تحد التكلسات المتراكمة داخل التمديدات القديمة، بحسب تقديره، من قدرتها على تمرير المياه.
ومع عدم كفاية الكمية التي يحصل عليها عبر الشبكة، يعتمد حبيب وعائلته على مياه أحد الآبار لتغطية بقية احتياجاتهم اليومية.
لكن وجود شبكة قديمة في الحارة لا يعني بالضرورة وصول المياه إليها.
عزت عديلة، وهو من سكان محيط جامع نور الدين الشهيد، قال لعنب بلدي إن المياه لا تصل إلى منزله، رغم وجود تمديدات تعود إلى ما قبل الثورة وكانت تعمل سابقًا.
ولا يعرف السكان، بحسب عديلة، ما إذا كانت هذه التمديدات لا تزال سليمة تحت الأرض أم تعرضت لأضرار، كما لا يستطيعون تحديد ما إذا كان انقطاع المياه عنها ناتجًا عن تلف الشبكة أم عن عدم كفاية ضغط الضخ للوصول إليها.
ويقارن عديلة بين حارته وأجزاء أخرى من داريا قال إن المياه تصل إليها يومين أسبوعيًا، بينما يعتمد سكان منطقته على الصهاريج أو الآبار، لمن يتوافر لديه بئر.
الصهريج بديل دائم لبعض المنازل
في المنطقة نفسها، لا تصل مياه الشبكة إلى منزل عزيزة نكاش أيضًا.
وقالت نكاش لعنب بلدي إنها لا تملك بئرًا يمكن الاعتماد عليه، ولذلك تضطر إلى شراء المياه من الصهاريج كلما احتاجت إلى تعبئة خزانات المنزل.
وتكشف تجربتها فارقًا آخر بين الأسر في التعامل مع انقطاع المياه، فوجود بئر يوفر لبعض المنازل مصدرًا بديلًا، كما تساعد المضخة على الاستفادة من ساعات الضخ المحدودة في الأماكن التي تصل إليها الشبكة، بينما يبقى الصهريج الخيار المتاح للأسر التي لا يصلها الضخ ولا تملك بئرًا.
وبذلك لا تفصل مسافات كبيرة بين الحالات الثلاث خلف السكة: منازل تحصل على دور أسبوعي، وأخرى يصلها ضخ محدود مرتين تقريبًا في الشهر، وحارات لا تمر المياه في تمديداتها أصلًا.
لا توضيح رسمي
تواصلت عنب بلدي مع مؤسسة المياه في داريا ومكتبها الإعلامي، للاستفسار عن وضع الشبكة خلف السكة وفي محيط جامع نور الدين الشهيد، وأسباب اختلاف وصول المياه بين الحارات، وحالة التمديدات القديمة، وما إذا كانت هناك خطة لإصلاحها أو رفع ضغط الضخ.
ولم تتلق عنب بلدي ردًا حتى وقت إعداد التقرير.
ومع غياب توضيح من المؤسسة، لا يعرف سكان الحارات التي بقيت بلا مياه ما إذا كانت المشكلة في التمديدات الموجودة تحت الأرض أم في ضغط الشبكة، ولا ما إذا كانت هذه المناطق مشمولة بأعمال إصلاح لاحقة بعد إعادة تشغيل الخزان.

