تختلف تجارب مستهلكين في داريا مع الخبز بين فرن البيرقدار والفرن الآلي، وحتى بين يوم وآخر في الفرن نفسه.
فبينما يصف بعض السكان الخبز بالجيد أو المقبول، تتركز ملاحظات آخرين على صغر حجم الرغيف أو تفاوت طراوته، إلى جانب السعر ومدة الانتظار وتنظيم الدور.
وبحسب شهادات جمعتها مراسلة عنب بلدي، لا يعتمد تقييم المستهلكين على جودة الرغيف وحدها، بل على حجمه وعدد الأرغفة في الربطة وقدرته على الاحتفاظ بطراوته، إضافة إلى كلفة الشراء والوقت اللازم للحصول عليه.
البيرقدار.. أرغفة جيدة لكن صغيرة
تشتري هادية دبس ولبن الخبز من فرن البيرقدار باستمرار، وتصفه بأنه “كتير ظريف، قريب للسياحي”، وقالت لعنب بلدي إنها لم تواجه مشكلة في جودته خلال الفترة الماضية.
وبحسب تجربتها، يمكن حفظ الخبز في البراد مدة تصل إلى شهر، وتضم الربطة عشرة أرغفة، وكان سعرها ستة آلاف ليرة سورية وقت إجراء المقابلة.
لكن محمد الحو، الذي يشتري من الفرن نفسه، يقيّم الخبز بصورة مختلفة، ويصف جودته بأنها “تحت الوسط”، مركزًا بصورة أساسية على صغر حجم الرغيف مقارنة بالسابق.
وقال لعنب بلدي إنه كان يكتفي برغيف واحد خلال وجبة الغداء، بينما أصبح يحتاج إلى رغيفين، ولاحظ تغير حجم الرغيف أكثر من مرة خلال الفترة الماضية: “صغروه من فترة، رجعوا كبروه، رجعوا صغروه”.
كما يرى الحو أن الخبز يفقد طراوته إذا بقي خارج البراد منذ يوم شرائه، ولذلك يتجه أحيانًا إلى الفرن الآلي، حيث يجد الرغيف أكبر حجمًا وأفضل وفق تجربته.
وتتقاطع ملاحظة جمال أبو اللبن مع الحو فيما يتعلق بالحجم، وإن كان تقييمه لجودة خبز البيرقدار أفضل.
وقال أبو اللبن لعنب بلدي إن الخبز جيد، لكنه يرى أن الأرغفة صغيرة، وأن سعر الربطة المؤلفة من عشرة أرغفة مرتفع بالنسبة إلى قدرة بعض السكان على الشراء.
وبحسب أبو اللبن، كان سعر الربطة 5500 ليرة خلال شهر رمضان، ثم ارتفع إلى ستة آلاف ليرة بعد العيد.
السعر ليس الفارق الوحيد
وقت إجراء المقابلات، قال الحو إن ربطة الخبز في الفرن الآلي تباع بأربعة آلاف ليرة سورية، مقابل ستة آلاف في فرن البيرقدار.
لكن فرق السعر ليس العامل الوحيد الذي يحدد اختياره، إذ تتداخل معه جودة الخبز وحجم الرغيف ومدة الانتظار.
وقال الحو إنه ينتظر أحيانًا نحو ساعة للحصول على ربطة من فرن البيرقدار، وإنه لاحظ خلال بعض مرات الانتظار تسليم كميات أكبر لأشخاص يشترون الخبز بغرض بيعه، بالتزامن مع انتظار مواطنين للحصول على حاجتهم اليومية.
ويقترح تخصيص أوقات منفصلة لتسليم الكميات الكبيرة، بحيث لا تتداخل مع البيع المباشر للمستهلكين وتزيد مدة انتظارهم.
الفرن الآلي.. تحسن في الرغيف والجودة متقلبة
في الفرن الآلي، يصف محمد الأحدب جودة الخبز بأنها “منيحة، ماشي حالها”، وقال لعنب بلدي إنه لم يواجه مشكلة في المنتج نفسه.
ولاحظ الأحدب أن الرغيف كان أصغر في البداية، قبل أن يصبح، وفق تجربته، أكبر حجمًا وأكثر طراوة ورقة، ويعتبره حاليًا أفضل من خبز بعض الأفران الأخرى من هذه النواحي.
ويصف حسين المصري جودة خبز الفرن الآلي بالجيدة أيضًا، لكنه يضع الازدحام ووجود البائعين أمام الفرن في مقدمة ملاحظاته، من دون تسجيل مشكلة لديه تتعلق بالرغيف نفسه.
في المقابل، يرى جهاد غزال أن جودة الخبز في الفرن الآلي تتغير بين يوم وآخر.
وقال لعنب بلدي إن الخبز يكون مقبولًا في بعض الأيام ويمكن الاحتفاظ به في البراد ليومين، بينما تتراجع جودته في أيام أخرى. وبحسب تجربته، قد يكون جيدًا يومين أو ثلاثة خلال الأسبوع، لكنه لا يحافظ على المستوى نفسه بقية الأيام.
ويقيّم غزال الجودة العامة بأنها مقبولة، لكنه يفضل عليها، وفق تجربته الشخصية، خبز فرن البيرقدار أو فرن جديدة.
الانتظار حاضر في الفرنين
لا تقتصر ملاحظات المستهلكين على الرغيف نفسه، إذ يظهر الانتظار وتنظيم الدور في شهادات مستخدمي الفرنين.
وقال غزال إنه وصل إلى الفرن الآلي عند الساعة 11 في إحدى المرات، فوجد مواطنين ينتظرون، بينما كانت بعض نقاط البيع متوقفة رغم وجود ربطات خبز جاهزة على الرفوف.
ويرى أن تنظيم أوقات تشغيل نقاط البيع قد يقلل الانتظار، وهي ملاحظة تتقاطع مع اقتراح الحو في فرن البيرقدار بفصل تسليم الكميات الكبيرة عن أوقات البيع المباشر للمستهلكين.
وبذلك لا تقدم الشهادات أفضلية ثابتة لأحد الفرنين؛ إذ يفضل بعض المستهلكين خبز البيرقدار من حيث الجودة، بينما يفضل آخرون الفرن الآلي بسبب حجم الرغيف أو السعر، وتتكرر في التجربتين ملاحظات مرتبطة بالازدحام وتنظيم البيع.
التخمير يؤثر في قوام الخبز
قال المهندس الزراعي المختص بالأغذية، نذير كركوتلي، لعنب بلدي، إن عدم حصول العجين على وقت كافٍ في مرحلة التخمير يمكن أن يؤدي إلى تفتت الخبز.
ويقدم ذلك تفسيرًا فنيًا محتملًا لإحدى المشكلات التي قد تظهر في قوام الرغيف، لكنه لا يحدد سبب تفاوت جودة الخبز في الفرنين، في غياب معلومات عن مراحل الإنتاج وظروف التخمير في كل منهما.

