لا يكفي الراتب الشهري وحده لتغطية نفقات بعض الموظفين في داريا ممن تحدثوا إلى عنب بلدي، ما يدفعهم إلى البحث عن عمل إضافي إلى جانب وظائفهم.
يستغل موظف حكومي أيام إجازته للعمل في التنجيد، وتنتقل معلمة بعد انتهاء دوامها إلى معهد خاص وتعطي دروسًا خصوصية، بينما تعمل معلمة أخرى في التسويق الإلكتروني إلى جانب التدريس.
وتذهب المداخيل الإضافية إلى مصاريف مختلفة، بينها إيجار المنزل وتعليم الأبناء والدواء والاحتياجات اليومية.
الإجازة للعمل
يعمل أبو عمر، 29 عامًا، موظفًا حكوميًا بنظام المناوبات، وهو متزوج ولديه طفلة، وتنتظر أسرته مولودًا جديدًا.
وقال لعنب بلدي إن راتبه لا يكفي لتغطية مصاريف أسرته، خصوصًا مع ما يدفعه للسكن والاحتياجات اليومية.
يعيش أبو عمر في منزل مستأجر، ويقول إن مالكة المنزل ترفع بدل الإيجار بين حين وآخر، رغم أن المنزل لا يلائم جميع احتياجات أسرته.
وفكر في الانتقال، لكنه لم يجد منزلًا يناسب قدرته على الدفع، إذ كانت الإيجارات التي وجدها أعلى مما يستطيع تحمله.
ولتعويض جزء من مصاريفه، يستغل أيام إجازته من الوظيفة الحكومية في العمل بالتنجيد، وهي المهنة التي كان يعمل فيها أساسًا.
يستقبل طلبات من الزبائن وينجزها عندما لا يكون على رأس عمله، كما يعمل في التصليحات والخياطة أحيانًا بحسب ما يتوفر له.
ويرغب أبو عمر في أن يكون لديه محل خاص يعمل فيه، لكنه يقول إن إيجارات المحال وكلفة الآلات والتجهيزات تحول دون ذلك حاليًا.
وكانت عنب بلدي قد رصدت في تقرير سابق عن إيجارات المحلات التجارية في داريا تفاوتًا في الأجور المطلوبة.
ففي منطقة الشاميات، يدفع صاحب محل 300 دولار شهريًا، بينما طلب مالك محل مجاور 600 دولار، وظل المحل مغلقًا بين ثمانية وتسعة أشهر لعدم تأجيره.
وفي محل آخر قريب، قال مستأجر قادم من دمشق إنه يدفع عشرة ملايين ليرة سورية شهريًا، أي ما يعادل نحو 800 دولار وفق حسابه، رغم عدم رضاه عن حركة العمل.
وبالنسبة إلى أبو عمر، لا تتيح له هذه التكاليف الانتقال من تنفيذ الطلبات المتفرقة إلى افتتاح محل، ولذلك يستمر في العمل بحسب ما يتوفر أمامه.
ويختصر ذلك بالقول: “شو ما صحلنا عم نشتغل”.
ولا يشترط الرجل نوعًا محددًا من العمل أو عددًا معينًا من الساعات، ويقول إنه مستعد للعمل في أي مهنة “حلال” يستطيع من خلالها تأمين مصاريف زوجته وابنته وتجنب الحاجة إلى طلب المال من الآخرين.
دوام آخر بعد المدرسة
تعمل رائدة، 49 عامًا، معلمة في إحدى المدارس. وهي متزوجة ولديها ابنة وابن، وتقول إن راتبها ودخل زوجها لا يكفيان لتغطية مصاريف الأسرة حتى نهاية الشهر.
ولا ينتهي عمل رائدة بانتهاء دوام المدرسة، إذ تتوجه بعده إلى معهد خاص، كما تعطي دروسًا خصوصية عندما تتوفر لها.
زوجها موظف أيضًا، ويعمل بعد انتهاء دوامه في إصلاح الحواسيب والأجهزة الإلكترونية.
ورغم عمل الاثنين في أكثر من مكان، تقول رائدة إن ما يدخل إلى الأسرة لا يكفيها في بعض الأشهر، وتصف وضعها عند الوصول إلى نهاية الشهر بالقول: “يا راس براس يا مدينين”.
ويأخذ تعليم ابنيها جزءًا من المصاريف التي تحاول تأمينها.
اختارت رائدة مدرسة خاصة لابنها، وتقول إنه “حساس جدًا”، ولذلك تخشى أن تؤثر البيئة التعليمية في نفسيته ودراسته.
كما تحاول توفير احتياجات ابنتها، التي ترى أنها في سن تحتاج فيه إلى ألا تشعر بأنها أقل من مثيلاتها.
وتدفع هذه المصاريف رائدة إلى الاستمرار في المعهد والدروس الخاصة بعد دوامها الأساسي، رغم ما يعنيه ذلك من قضاء جزء كبير من يومها في العمل.
وتقول إن تعب العمل لساعات إضافية يصبح أقل أهمية بالنسبة إليها عندما تستطيع في المقابل توفير ما يحتاج إليه أبناؤها.
دخل “بيسند” ثمن الدواء
تعمل ندى، 27 عامًا، معلمة، وإلى جانب التدريس تعمل في التسويق الإلكتروني.
وتقول لعنب بلدي إن راتبها من المدرسة يكاد يكفي مصروفها الشخصي، لكنه لا يصل إليها في موعد ثابت، إذ يتأخر في معظم الأشهر.
هذا التأخير يمثل مشكلة بالنسبة إليها بسبب وجود مصروف لا تستطيع تأجيله، وهو ثمن دواء تحتاج إلى شرائه باستمرار.
لذلك تعتمد أيضًا على ما تحصل عليه من التسويق الإلكتروني.
ولا تصف ندى دخلها من هذا العمل بأنه كبير، لكنها تقول إنه “بيسند”، ويساعدها خصوصًا عندما يحين موعد شراء الدواء قبل وصول راتب المدرسة.
ولا يذهب الدخل الإضافي كله إلى مصاريفها الشخصية، إذ تساعد منه أحيانًا في نفقات المنزل.
وتقول إن أهمية ما تجنيه من التسويق تزداد عندما يتأخر راتبها، في حين يبقى عليها تأمين الدواء والمصاريف الأخرى في موعدها.
أعمال إضافية إلى جانب الوظيفة
سبق أن رصدت عنب بلدي في داريا تفاوتًا بين أجور بعض العاملين وساعات عملهم وتكاليف المعيشة. وفي تقرير عن أجور العمال، تراوحت يومية العامل الماهر في ورش النجارة بين ألف و1500 ليرة سورية جديدة، وبين 750 وألف ليرة للعامل متوسط الخبرة.
أما الموظفون الثلاثة الذين تحدثوا في هذا التقرير، فلا يعتمد أي منهم على راتبه الأساسي وحده.
أبو عمر يعمل في التنجيد والتصليحات خلال أيام إجازته، ورائدة تعمل في معهد وتعطي دروسًا خصوصية بعد المدرسة، إلى جانب عمل زوجها في إصلاح الأجهزة، بينما تعتمد ندى على دخل من التسويق الإلكتروني إلى جانب عملها في التدريس.
