يضطر محمود الحلاق إلى رفع ملابسه فوق ساقيه كلما أراد دخول حمام منزله في حارة الفرخ بمنطقة أرض المراح في داريا، بسبب مياه الصرف الصحي التي ترتد من فتحات التصريف وتتجمع على الأرض.
يحاول الحلاق تسليك المصرف بسيخ معدني، فتتحرك المياه قليلًا قبل أن تتجمع مجددًا، في مشكلة تتكرر داخل منزله، حيث يعتني أيضًا بزوجته المريضة.
ولا تقتصر المشكلة على منزل الحلاق، إذ يشكو سكان آخرون في الحارة من انسداد شبكة الصرف الصحي منذ أكثر من 20 يومًا، وارتداد المياه إلى داخل المنازل، ووصولها في أحدها إلى المطبخ.
وبعد شكاوى ومراجعات متكررة للبلدية، بدأت فرق الصيانة العمل في الحارة خلال إجراء مقابلات عنب بلدي مع السكان، لتحديد مواضع التلف واستبدال الأجزاء المتضررة من الشبكة.
مياه الصرف تعود إلى المنازل
يقول محمود الحلاق لعنب بلدي إن مشكلة الصرف الصحي ليست جديدة، وإن البلدية تدخلت سابقًا لاستبدال أجزاء من الأنابيب المتضررة، لكن الإصلاحات لم تشمل الخط كاملًا.
ويصف الأعمال السابقة بأنها «ترقيع»، موضحًا أن العمال كانوا يحفرون في المواقع التي يظهر فيها هبوط بالأرض، ويستبدلون الأنابيب المتضررة فيها، دون تغيير بقية الخط.
وعندما ينسد المصرف، ترتد المياه من المرحاض وفتحات التصريف إلى داخل المنزل. ويحاول الحلاق فتح المجرى باستخدام سيخ معدني، لكن المياه لا تنصرف إلا مؤقتًا قبل أن تعود إلى التجمع.
وتتكرر المشكلة في منزل عائلته القريب، الذي يعيش فيه ستة أو سبعة أطفال، بحسب الحلاق، إذ يؤدي استخدام الحمام إلى فيضان المياه داخل المنزل بسبب ضعف التصريف.
أما فايز الفرخ، أحد سكان الحارة، فيقول إن مياه الصرف تتجمع داخل منزله وتصل إلى المطبخ، مرجحًا أن يكون انخفاض مستوى خط الصرف عند منزله سببًا في ارتدادها إليه.
ويصف الفرخ الوضع بقوله: «والله العظيم إنه مصيبة».
ويضيف أن أفراد أسرته حاولوا تسليك المصرف بسكب المياه في المرحاض على مدار اليوم، لكن محاولاتهم لم تنجح في معالجة الانسداد.
وبحسب وصفه، تتحرك المياه أحيانًا في وقت متأخر من الليل، إلا أن جزءًا منها يبقى متجمعًا عند فتحة المرحاض المتصلة بالشبكة.
ويشير الفرخ إلى أنه انتقل للسكن في المنزل قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، وكانت شبكة الصرف تعمل بصورة جيدة في البداية، قبل أن تبدأ المشكلة.
ويرجح أن تكون زيادة عدد السكان قد رفعت الضغط على الشبكة، مطالبًا باستبدال الأنابيب التي يصفها بأنها قديمة ومسدودة.

شكاوى منذ أكثر من 20 يومًا
يقول فايز الفرخ إنه راجع بلدية داريا وقدم شكوى بشأن انسداد الصرف الصحي وفيضان المياه داخل المنازل، لكن المشكلة استمرت أكثر من 20 يومًا.
ويضيف أن السكان تلقوا وعودًا متكررة بإرسال فرق الصيانة، دون معالجة المشكلة خلال تلك الفترة، قبل أن تبدأ الأعمال في الحارة بالتزامن مع إجراء المقابلات.
وبحسب الفرخ، لم يقتصر الانسداد على نقطة واحدة، بل شمل عدة مواضع في الحي، إضافة إلى الخط الرئيسي.
ويؤكد عدنان كساح، أحد سكان الحارة، أن الأهالي قدموا طلبات متكررة إلى البلدية، وتلقوا وعودًا بإرسال جهاز تسليك الصرف الصحي، المعروف محليًا باسم «الصاروخ»، لكن الجهاز لم يصل في المواعيد التي أُبلغوا بها.
ويوضح كساح أن الخط المتصل بالشبكة الرئيسية ليس مغلقًا بالكامل، إلا أن المياه تمر عبره ببطء شديد، وتحتاج إلى وقت طويل حتى تنصرف.
ويقول إن الخط الذي يتحدث عنه مُدد قبل الحرب بنحو عام، وإنه تعرض لانسداد مرة واحدة في تلك الفترة، لكن المشكلة الحالية هي الأولى من نوعها منذ عودة السكان إلى داريا.
وخلال وجود فرق البلدية في الموقع، أعرب كساح عن أمله في أن تتحسن عملية التصريف، معتبرًا أن الخط يحتاج إلى استخدام جهاز التسليك من داخل الحارة باتجاه الطريق.
البلدية تبدأ استبدال الأجزاء المتضررة
قال المشرف في مصلحة الصيانة والحدائق ببلدية داريا، حسن الخالدي، لعنب بلدي، إن فرق الصيانة بدأت العمل على تحديد مواضع التلف في شبكة الصرف الصحي بحارة الفرخ، تمهيدًا لحفرها واستبدال الأجزاء المتضررة.
وأوضح أن العمل يتضمن استخدام آليات الحفر والضاغط وجهاز تسليك الصرف الصحي، مقدرًا أن تستغرق عملية استبدال الأنابيب المتضررة يومًا واحدًا.
وبحسب الخالدي، سبق للبلدية أن استبدلت أجزاء من شبكة الصرف في المنطقة، شملت الخط الممتد من منزل الشربجي إلى منزل أبو عماد الحو، بينما بقيت حارة الفرخ دون استبدال.
ورجح الخالدي، استنادًا إلى المعاينة الأولية، وجود صلة بين العطل وأنفاق في المنطقة، مشيرًا إلى أن الحارة تقع في منطقة شهدت مواجهات خلال الحرب.
كما ربط تضرر خطوط الصرف بالسواتر التي أقامها النظام السابق عند مداخل الحارات، وقدّر أنها تسببت في نحو 70% من أضرار الشبكة، وفق تقديره.
وقال إن عمر خط الصرف يبلغ نحو 30 عامًا، بينما ذكر عدنان كساح أن الخط الذي يتحدث عنه أُنشئ قبل الحرب بنحو عام.
ولم يتضح من التصريحات ما إذا كان الطرفان يتحدثان عن الخط نفسه أو عن مقطعين مختلفين من الشبكة.
من جهته، يأمل محمود الحلاق أن يسهم استبدال الأنابيب المتضررة وتركيب أنابيب بلاستيكية أكبر في إنهاء مشكلة ارتداد مياه الصرف إلى منزله.
وكانت أعمال الصيانة لا تزال جارية عند إجراء المقابلات، ولم يكن قد اتضح بعد ما إذا كانت ستعالج الانسداد بصورة نهائية.

