«بكون مبسوط جدًا بالتعريش لما بكون عالموتور»، يقول أحد هواة قيادة الدراجات النارية على عجلة واحدة في داريا.
يحب هذه الممارسة منذ صغره، ويصفها بأنها هواية لا يقصد بها إزعاج الناس، ويطلب تخصيص شارع وموعد يجتمع فيه الهواة، بعيدًا عن المارة وحركة السير.
ويقول الشاب، في حديثه إلى عنب بلدي، إن توفير مكان محدد سيتيح له ولغيره ممارسة هوايتهم ثم العودة إلى منازلهم، بدل التعريش في شوارع المدينة.
ويطرح هذا المطلب بينما يتحدث سكان عن ضجيج يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، وخوف على الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدارس، ويطالبون بتدخل شرطة المرور لضبط القيادة الاستعراضية.
«هواية من وأنا صغير»
يربط الشاب تعلقه بالتعريش بالمتعة التي يشعر بها عندما يكون على دراجته، ويقول: «والله هي هواية من وأنا صغير، بحب هدا الشي»، مؤكدًا أنه لا يقصد إزعاج السكان.
ويطالب بتخصيص شارع للهواة، مع تحديد يوم وموعد يجتمعون فيه لممارسة التعريش بعيدًا عن المارة وحركة السيارات.
ويرى أن وجود مكان مخصص سيتيح للشباب ممارسة هوايتهم ثم العودة إلى منازلهم، بدلًا من استخدام شوارع المدينة، ويقول إنه في حال تحقق هذا المطلب، سيتوقفون عن التعريش في بقية الشوارع.
ويُستخدم تعبيران محليان في داريا، هما «التعريش» و«التشبيب»، لوصف رفع مقدمة الدراجة النارية وقيادتها على العجلة الخلفية.

فرحة بالتزفيت يعكرها الضجيج
يصف أحمد أبو صبري فرحته بتحسن شارع الخولاني بعد تزفيته والتخلص من الغبار، لكنه يقول إن حركة الدراجات النارية وأصواتها أصبحت مصدر إزعاج للسكان، خصوصًا مع وجود أطفال ومدارس في المنطقة.
ويضيف أبو صبري لعنب بلدي أن الضجيج يستمر أحيانًا حتى الثانية أو الثالثة بعد منتصف الليل، وأن محاولاته التحدث مع بعض سائقي الدراجات لم تؤدِّ إلى استجابتهم لشكاوى السكان.
ويشير إلى أن بعض من يمارسون التعريش لا تتجاوز أعمارهم 14 عامًا، معربًا عن قلقه على سلامة الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدارس وعودتهم منها.
ولا تقتصر شكواه على الدراجات النارية، إذ يتحدث أيضًا عن سيارات تسير بسرعة مرتفعة، وأشخاص يقودون من دون رخص، بحسب قوله.
ويطالب أبو صبري الجهات المعنية بالتدخل لمعالجة هذه الممارسات، مؤكدًا استعداد السكان للتعاون معها.
أما نضال شحادة، فيقول إن بعض الشباب يمارسون التعريش صباحًا، بالتزامن مع توجه الأطفال إلى المدارس، ما دفع أسرته إلى إرسال أولادها بالحافلة بدلًا من ذهابهم سيرًا على الأقدام.
ويطالب شحادة بفرض غرامات وحجز دراجات المخالفين، ويؤيد الحبس أيضًا، لكنه يؤكد أن مطلبه لا يتعلق بمصادرة جميع الدراجات النارية، وإنما بمنع قيادتها بطريقة تهدد سلامة السكان.
مخاوف على الهواة والمارة
يرى حسان صريم أن التعريش يعرض الشباب أنفسهم للخطر، إلى جانب احتمال إصابة أشخاص آخرين في حال فقدان السيطرة على الدراجة.
ويقول لعنب بلدي إنه يسمع عن حوادث وإصابات يتعرض لها شبان أثناء قيادة الدراجات، وتستدعي نقلهم إلى المشافي.
ويتحدث صريم عن مشاهدته سائق دراجة نارية يسير بسرعة مرتفعة واضعًا طفلًا أمامه، محذرًا من أن أي خطأ في القيادة قد يؤدي إلى إصابتهما.
ويفضل صريم توعية الشباب بمخاطر هذه الممارسات، ودعوة كبار السن والأشخاص الذين يحظون بثقتهم إلى التحدث معهم ونصحهم.
أما عبد السلام الصباغ، فيحذر من قيادة الدراجات على عجلة واحدة بين السيارات، معتبرًا أن فقدان السائق السيطرة عليها قد يتسبب بحادث.
ويقول إن الحديث المباشر مع الشباب الذين يمارسون التعريش لا يكون كافيًا دائمًا لمعالجة المشكلة، مطالبًا بتسيير دوريات مرورية في شوارع المدينة، بما فيها دوريات بلباس مدني، لضبط المخالفين.
ويرى الصباغ أن بعض الشباب يمارسون هذه الحركات لإظهار مهاراتهم في قيادة الدراجات.
ضبط المخالفين دون الإضرار ببقية السائقين
يطالب محمد المبيرق وخليل يازجي بتكثيف دوريات شرطة المرور في الشوارع الرئيسية بداريا، واتخاذ إجراءات بحق من يمارسون التعريش بين السيارات والمارة.
ويقترحان إبعاد هذه الممارسات عن الطرق التي يستخدمها السكان، وعدم السماح بها في الشوارع الرئيسية.
لكن المبيرق ويازجي ينتقدان طريقة ضبط الدراجات النارية، إذ يقولان إن بعض الإجراءات تطال أشخاصًا يستخدمون دراجاتهم للتنقل وقضاء حاجاتهم اليومية، بينما لا يُضبط بعض من يقودون بطريقة استعراضية.
ويطرح نضال شحادة الملاحظة نفسها، مشيرًا إلى أن بعض الذين يتعرضون للمخالفات يستخدمون دراجاتهم لإيصال أطفالهم إلى المدارس أو نقل أغراض إلى منازلهم، في حين يفلت بعض المتسببين بالإزعاج من الإجراءات، بحسب قوله.
ويطالب المبيرق ويازجي بتركيز الرقابة على طريقة القيادة والسلوك المخالف، بدل التعامل مع جميع سائقي الدراجات بالطريقة نفسها، خصوصًا من يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية.

