كشفت التحقيقات في جريمة مقتل شقيقتين وطفلة تبلغ من العمر 12 عامًا داخل منزلهن في مدينة داريا، مساء الخميس 9 من تموز، أن الدافع المرجح للجريمة يعود إلى خلاف مالي بين الموقوف وإحدى الضحيتين، وفق ما أفاد به مصدر في مخفر داريا مطلع على التحقيقات، طلب عدم نشر اسمه.
وقال المصدر لعنب بلدي إن الموقوف، وهو ابن خال الشقيقتين، اعترف بارتكاب الجريمة ومثّل كيفية تنفيذها بحضور عناصر الشرطة والأمن، مشيرًا إلى أنه سيحال إلى القضاء المختص بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وكانت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” نقلت عن مصدر أمني أن الوحدات المختصة وفرع الأمن الجنائي أوقفا المشتبه به خلال أقل من 24 ساعة من وقوع الجريمة، بعد جمع الأدلة الفنية والميدانية وتحليلها.
الهواتف اختفت والذهب بقي
قال المصدر في مخفر داريا لعنب بلدي إن فريق التحقيق تعامل في البداية مع احتمال أن تكون السرقة دافعًا وراء الجريمة، بعد اختفاء الهواتف المحمولة من المنزل.
لكن العثور على المصاغ الذهبي في مكانه دفع المحققين إلى استبعاد فرضية السرقة بوصفها الدافع الرئيسي، والبحث في دوافع أخرى مرتبطة بعلاقة الضحايا بالأشخاص الذين كانوا على تواصل معهن قبل وقوع الجريمة.
وبحسب المصدر، بدأت التحقيقات بحصر دائرة الاشتباه بعدد من الأشخاص المقربين من إحدى الضحايا، وجرى استجواب ثلاثة إلى أربعة أشخاص، بالتوازي مع معاينة المنزل وجمع الأدلة من موقع الجريمة، ومراجعة إفادات الجيران ومن تواصلوا مع الضحايا خلال الساعات السابقة للحادثة.
30 اتصالًا ورسائل قبل الجريمة
أوضح المصدر أن تتبع الاتصالات الواردة والصادرة على هاتف إحدى الضحايا كان نقطة أساسية في مسار التحقيق.
وأظهر تحليل الهاتف، وفق المصدر، وجود نحو 30 اتصالًا ورسائل متبادلة بين الموقوف وإحدى الضحايا قبل وقوع الجريمة، ما أسهم في تضييق دائرة الاشتباه.
وأضاف أن تطابق بيانات الاتصالات مع الأدلة الميدانية وإفادات الشهود ساعد في تثبيت مسار التحقيق، قبل مواجهة الموقوف بما جُمع من أدلة وقرائن.
وبحسب المصدر، قاد تسلسل الأدلة إلى حصر الاشتباه بالموقوف، قبل أن يعترف بتفاصيل الجريمة ويمثلها أمام المحققين.
خلاف مالي خلف الجريمة
أظهرت التحقيقات، وفق المصدر في مخفر داريا، وجود خلاف مالي قديم بين الموقوف وإحدى الضحايا يتعلق بدين قيمته 200 ألف ليرة سورية، إضافة إلى خلاف أحدث على مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية.
ورجحت التحقيقات أن يكون هذا الخلاف المالي هو الدافع وراء ارتكاب الجريمة.
وقال المصدر إن الموقوف دخل المنزل بحكم صلة القرابة، قبل أن يعتدي على الضحايا داخله مستخدمًا أداة حادة من المكان، ثم يغادر بعد الاستيلاء على الهواتف المحمولة.
وأشار إلى أن بقاء المصاغ الذهبي داخل المنزل، مقابل اختفاء الهواتف، كان من أبرز المؤشرات التي دفعت المحققين إلى عدم التعامل مع الجريمة كحادثة سرقة مباشرة.

منزل الضحايا في مدينة داريا بعد وقوع الجريمة – 9 تموز 2026 (عنب بلدي)
الجريمة انكشفت بصراخ الابن
قال محمد الحو، وهو من سكان المنزل المقابل، إن العائلة كانت قد عادت من حضور حفل زفاف قبل ساعات من وقوع الجريمة، مضيفًا أنه لم يعتقد منذ البداية أن السرقة كانت الدافع وراء الحادثة.
وذكر الحو أن بعض أقارب العائلة كانوا يترددون على المنزل باستمرار، وأن بينهم أشخاصًا “لا يثق الأهالي بسمعتهم”، بحسب تعبيره.
وروى أنه شاهد الطفلة وهي تطرق باب المنزل، ثم سمع الباب يفتح ويغلق، قبل أن يستيقظ لاحقًا على صراخ ابن إحدى الضحايا وهو يطلب النجدة ويبلغ بأن أفراد أسرته قُتلوا.
من جانبه، قال رائد عليان، وهو جار للعائلة، إن الجريمة انكشفت بعد عودة ابن العائلة إلى المنزل واتصاله بالمستوصف.
وأضاف أنه سمع نحو الساعة 12:30 فجر الجمعة، صوت سيارة الإسعاف، التي وصلت بعد دقائق ونقلت الضحايا إلى المستشفى.
الخلاف المالي لا يفسر كل العنف
برأي الأخصائية النفسية مرح صبح فإنه لا يمكن الجزم بالدوافع النفسية وراء ارتكاب الجريمة أو تفسير سلوك الجاني من دون إجراء تقييم نفسي متخصص وشامل له.
وأضافت صبح لعنب بلدي أن الخلاف المالي قد يكون عاملًا مباشرًا في وقوع الجريمة، لكنه لا يكفي وحده لتفسير هذا المستوى من العنف، إذ قد تتداخل معه عوامل نفسية واجتماعية أخرى، مثل تراكم الخلافات، أو ضعف القدرة على ضبط الغضب والانفعالات والتعامل مع الإحباط.
وأوضحت أن صلة القرابة لا تمنع وقوع العنف، ولا تعني بالضرورة حدوثه، لكنها قد تجعل النزاعات أكثر تعقيدًا بسبب تشابك العلاقات والمصالح ووجود مستوى من الثقة بين الأطراف.
وشددت صبح على أن اللجوء إلى القتل ليس نتيجة طبيعية لأي خلاف مالي أو عائلي.
منزل الجريمة يهز شعور الأمان
رأت صبح أن وقوع الجريمة داخل منزل وبين أفراد من العائلة قد يترك أثرًا نفسيًا واسعًا على سكان مدينة صغيرة مثل داريا، لأن المنزل ينظر إليه بوصفه المكان الأكثر أمانًا، ما قد يعزز مشاعر الخوف والصدمة والحذر، خاصة مع وجود طفلة بين الضحايا.
وحذرت من تداول الصور أو التفاصيل الصادمة للجريمة، لما قد تسببه من آثار نفسية سلبية، ولا سيما لدى الأطفال، داعية إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن مصادر موثوقة، والامتناع عن إعادة نشر المشاهد العنيفة أو الشائعات.
وأضافت أن الحديث عن المشاعر داخل الأسرة، والحفاظ على الروتين اليومي، واتخاذ احتياطات واقعية تعزز الإحساس بالأمان، قد تساعد في تخفيف القلق.
وأكدت صبح أن وقوع جريمة من هذا النوع لا يعني أن المجتمع أصبح غير آمن، أو أن العلاقات العائلية بطبيعتها خطرة، بل يبقى حدثًا استثنائيًا لا يمثل السلوك المعتاد في المجتمع.
الملف إلى القضاء
قال المصدر في مخفر داريا إن الموقوف سيحال إلى القضاء المختص بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القانونية، مشيرًا إلى أن ما جُمع من أدلة فنية وميدانية وإفادات، إلى جانب اعتراف الموقوف وتمثيله للجريمة، سيُضم إلى ملف القضية.
وتأتي إحالة الملف إلى القضاء بعد أن حددت التحقيقات الأولية، وفق المصدر، مسار الاشتباه والدافع المرجح للجريمة، المرتبط بخلاف مالي بين الموقوف وإحدى الضحايا، مع استبعاد فرضية السرقة بوصفها الدافع الرئيسي.
وتترك الجريمة، التي وقعت داخل منزل وبين أقارب، أثرًا يتجاوز مسارها القضائي، إذ أثارت لدى سكان في داريا أسئلة حول الثقة والأمان داخل المحيط القريب، في وقت شددت فيه الأخصائية النفسية مرح صبح على ضرورة التعامل مع الحادثة بوصفها حدثًا استثنائيًا، وعدم تعميمها على المجتمع أو العلاقات العائلية.

تشييع جنازة ضحايا جريمة مقتل شقيقتين وطفلة في مدينة داريا – 10 تموز 2026 (عنب بلدي)

تشييع جنازة ضحايا جريمة مقتل شقيقتين وطفلة في مدينة داريا – 10 تموز 2026 (عنب بلدي)

تشييع جنازة ضحايا جريمة مقتل شقيقتين وطفلة في مدينة داريا – 10 تموز 2026 (عنب بلدي)
