ازدادت الدورات التدريبية في مدينة داريا خلال الأشهر الماضية مع افتتاح مراكز تقدم برامج تعليمية ومهنية وتقنية تستهدف فئات عمرية مختلفة، لكن عددًا من الشبان يرون أن الاستفادة منها لا تعتمد على تنوعها فقط، بل على مستوى التدريب، وسهولة الوصول إليه، ومدى ارتباطه بفرص العمل.
وتقدم المؤسسات العاملة في المدينة برامج تبدأ من محو الأمية والمهارات الأساسية، وتمتد إلى البرمجة والمحاسبة واللغات، بينما يطالب متدربون بمستويات احترافية تمنحهم خبرة عملية تتجاوز المعرفة الأولية.
برامج متنوعة
قدمت مؤسسة “فكر وبناء”، التي بدأت عملها بعد سقوط نظام الأسد، أكثر من 60 دورة ونشاطًا، تراوحت بين البرامج المجانية وشبه المجانية، بحسب المدير التنفيذي للمؤسسة، محمد خير النعال.
وقال النعال لعنب بلدي إن نسبة حضور المشاركين بلغت نحو 80%، وشملت البرامج محو الأمية لمختلف الفئات العمرية، والمهارات الحياتية والمهنية، إلى جانب أنشطة ثقافية وفنية وترفيهية، وجلسات توعوية وحوارية، وبرامج خاصة بالنساء والتمكين المجتمعي.
وأضاف أن المؤسسة نظمت أيضًا دورات في مهارات الحاسوب والبرمجة والروبوتات، مشيرًا إلى أن البرامج المخصصة للأطفال تشهد إقبالًا أكبر من الدورات الموجهة إلى بقية الفئات.
وفي المقابل، بدأت أكاديمية “Know How” تقديم برامجها في نيسان 2026، وتشمل مجالات مهنية وطبية، إضافة إلى اللغات والمحاسبة والبرمجة.
وقال مدير الأكاديمية، أحمد دنيفات، إن بعض الدورات تقدم على مستويات متعددة، بما يسمح للمتدربين بتطوير مهاراتهم تدريجيًا، كما تتيح الأكاديمية المشاركة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعتمد مدربين يخضعون لاختبارات قبل بدء التدريب.
وأضاف أن 25 شابًا وشابة حصلوا على فرص عمل بعد انتهاء التدريب، إذ يعمل بعضهم داخل الأكاديمية مدربين أو في وظائف إدارية، بينما التحق آخرون بأعمال في المحاسبة والتمريض والصالونات النسائية والرجالية.
وأشار إلى أن الأكاديمية تستعد لإطلاق 15 دورة مجانية بالكامل، دون تحديد موعد انطلاقها أو المجالات التي ستشملها.

الحاجة إلى مستويات متقدمة
التحق أحمد خولاني بدورة في البرمجة نظمتها مؤسسة “فكر وبناء”، لارتباطها بتخصصه في هندسة المعلوماتية.
وقال لعنب بلدي إن الدورة ساعدته على تعلم كتابة الأكواد البرمجية بصورة عملية، وإن رسومها شبه المجانية ودوامها المسائي شجعاه على المشاركة، لكنه يرى أن ما تعلمه يحتاج إلى استكماله بدورات في مستويات أعلى.
كما شارك محيي الدين مراد في دورة مهارات الحاسوب (ICDL) لدى المؤسسة نفسها.
وقال إن الدورة ساعدته على استخدام الحاسوب، وتصميم الإعلانات، وإعداد السيرة الذاتية، لكنه يرغب في الالتحاق بدورات أكثر تخصصًا في الذكاء الاصطناعي والمونتاج، على أن تكون مرتبطة بفرص عمل يمكن التقدم إليها بعد انتهاء التدريب.
الإعلان والمواعيد
ولا تتعلق المشاركة بمحتوى الدورات فقط، إذ قالت هديل محمود، التي تعمل في التصميم الغرافيكي، إن الإعلان عن البرامج لا يصل إلى جميع المهتمين، وإن بعضهم لا يعرف بوجودها إلا بعد انتهائها ونشر صور الأنشطة.
وأضافت أنها تحتاج إلى دورات احترافية في التصوير والتعليق الصوتي تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، مع تعاون جهات أو أفراد لتبني مشاريع المتدربين ومساعدتهم على الوصول إلى فرص عمل.
أما جودي عطايا، فقالت إنها تتابع بعض الورشات التي ينظمها المركز الثقافي في داريا، لكنها لا تتمكن من حضورها دائمًا بسبب تعارض مواعيدها مع العمل والدراسة.
ويطالب المشاركون بدورات أكثر تخصصًا، والإعلان عنها قبل وقت كافٍ، واختيار مواعيد تناسب العاملين والطلاب، إلى جانب توفير مسارات تدريبية تتيح الانتقال من المهارات الأساسية إلى مستويات متقدمة ترتبط بفرص العمل.
