القانون رقم 3 في داريا.. بدء تثبيت ملكيات الأبنية المهدمة تمهيدًا لإزالة الأنقاض

أبنية مهدمة في داريا - 7 حزيران 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

بدأ مجلس مدينة داريا استقبال طلبات أصحاب الأبنية المهدمة كليًا أو جزئيًا والآيلة للسقوط ضمن عدد من أحياء المدينة المشمولة بقرار محافظة ريف دمشق الخاص بتطبيق القانون رقم 3 لعام 2018، في خطوة تهدف إلى تثبيت الملكيات وحصر العقارات المتضررة تمهيدًا لمرحلة إزالة الأنقاض وإعداد ملفات التعويض مستقبلًا.

ويكتسب تطبيق القانون رقم 3 أهمية خاصة في داريا بسبب حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب، إضافة إلى فقدان عدد من السكان لوثائق الملكية أو احتراق السجلات الرسمية التي كانت تحفظها المحكمة والبلدية، ما يجعل تثبيت الحقوق العقارية أحد أبرز التحديات المرتبطة بمرحلة إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار.

وأعلن مجلس مدينة داريا استقبال الطلبات بين 7 و11 حزيران الحالي للأبنية المهدمة كليًا أو جزئيًا أو الآيلة للسقوط ضمن مناطق الجمعيات، ومدرسة معن بن زائدة، وفشوخ، والمراح، ومحيط جامع أبو سليمان الديراني، وطريق المعامل، وخلف جامع نور الدين الشهيد، ونجاصة، والخليج، ودخلة الزعرور، وطريق صحنايا، وشويحة.

آليات متعددة لإثبات الملكية

رئيس مجلس مدينة داريا، رائد عبيد، أوضح لعنب بلدي أن القانون رقم 3 لعام 2018 يتيح اعتماد وسائل مختلفة لإثبات الملكية، سواء من خلال الطابو أو القيد العقاري أو وكالة البيع أو الأحكام القضائية أو عقود البيع.

وقال عبيد إن القانون “يحدد حصر العقارات الساقطة أو الآيلة للسقوط أو الواقعة ضمن منطقة تنظيمية معينة، ويقبل جميع وسائل الإثبات، سواء كانت ملكية عقار أو طابو لبناء منظم أو زراعي أو قيدًا عقاريًا أو وكالة بيع أو حكم محكمة أو عقد بيع”.

وأضاف أنه في حال عدم وجود أي وثائق ثبوتية، يمكن لأصحاب العقارات تعبئة استمارة خاصة، لتتولى لجنة قضائية دراسة الحالة وإثبات الملكية من خلال شهود من الحي نفسه.

وأوضح أن اللجنة القضائية تتشكل من قاضٍ عدلي وقاضٍ عقاري وأعضاء من المجلس المحلي وممثلين عن المالكين في المنطقة، على أن يصدر تثبيت الملكية بقرار قضائي.

تقديرات أولية للأنقاض

وفيما يتعلق بحجم الدمار، قال عبيد إن التقديرات الأولية تشير إلى وجود نحو مليون و360 ألف متر مكعب من الأنقاض في داريا.

وأضاف أن هذا الرقم يبقى تقديريًا، لأن بعض الأبنية المتضررة قد لا تبدو آيلة للسقوط بالعين المجردة، رغم احتمال تأثرها إنشائيًا نتيجة القصف أو بسبب الأضرار التي لحقت بالأبنية المجاورة.

وأشار إلى أن لجانًا فنية من نقابة المهندسين والخدمات الفنية في محافظة ريف دمشق ستجري دراسات ميدانية لجميع الأبنية المتضررة، ما قد يؤدي إلى تعديل التقديرات الحالية وزيادة كميات الأنقاض المسجلة.

استقبال الطلبات على مراحل

وبحسب عبيد، جرى تقسيم استقبال الطلبات على مراحل لتخفيف الضغط على المجلس البلدي.

وأوضح أن المرحلة الحالية تقتصر على الأبنية المهدمة بالكامل أو الآيلة للسقوط، على أن تشمل المراحل اللاحقة الأبنية السليمة والعقارات الزراعية.

وأضاف أن القرار ينص على مدة تنفيذ تبلغ 30 يومًا، لكنه رجح الحاجة إلى تمديد الفترة الزمنية لاستكمال استقبال جميع الطلبات وفرزها.

إزالة الأنقاض مرتبطة بالإمكانات

وعن الخطوة التالية بعد انتهاء تثبيت الملكيات، قال عبيد إن البلدية تعمل بالتوازي على تجهيز المناطق التي تحتوي على كميات كبيرة من الأنقاض لتكون جاهزة للترحيل في حال توفر جهة مانحة أو تمويل للتنفيذ.

وأضاف أن ملف إزالة الأنقاض يرتبط بالإمكانات المتاحة وقرارات محافظة ريف دمشق، مشيرًا إلى أن البلدية لا تملك حاليًا الموارد الكافية لتنفيذ المشروع بشكل مستقل.

وأكد أن السكان لن يتحملوا تكاليف إزالة الأنقاض، موضحًا أن الدولة ستتولى هذه المهمة عبر الجهات الحكومية المختصة أو من خلال الدعم الذي قد تقدمه الجهات المانحة.

وقال إن “سوريا تحتاج إلى دول مانحة لإنهاء هذا الملف، لأن حجم العمل أكبر من قدرة الدولة الحالية”.

توثيق الملكيات تمهيدًا للتعويض

ورأى عبيد أن أهمية القانون رقم 3 في داريا لا تقتصر على إزالة الأنقاض، بل تشمل أيضًا معالجة مشكلات الملكية الناتجة عن احتراق أرشيف المحكمة والسجلات البلدية خلال سنوات الحرب.

وأضاف أن استمارات التثبيت ستتضمن أوصافًا تفصيلية للعقارات، مثل عدد الطوابق والغرف وخصائص البناء، بهدف إنشاء قاعدة بيانات يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في حال إطلاق برامج تعويض أو إعادة إعمار.

وأوضح أن جميع مناطق داريا ستكون مشمولة بالإجراءات، وأن المناطق الواردة في الإعلان حددت باعتبارها تضم النسبة الأكبر من الأبنية المهدمة والأنقاض في المرحلة الحالية.

وختم بالقول إن مرحلة تثبيت الملكيات بدأت فعليًا، بينما تبقى مرحلة إزالة الأنقاض وآليات تنفيذها والجهات التي ستتولى ذلك مرتبطة بقرارات محافظة ريف دمشق والتمويل المتاح للمشروع.

مقالات ذات صلة

بقيت مفتوحة لأكثر من شهر.. بدء إغلاق حفرة اتصالات في طريق المعامل بداريا

كهرباء داريا تنهي توسعة الشبكة في حارة المخفر لتخفيف الانقطاعات

إشغالات الأرصفة في داريا تعود بعد حملات الإزالة.. سكان يطالبون بحلول دائمة