الكلاب الشاردة في داريا.. قلق الأهالي يتصاعد والحلول ما تزال محدودة

كلاب شاردة في أحد أحياء داريا السكنية – 19 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي – رهف رميض)

يتزايد في مدينة داريا انتشار الكلاب الشاردة في الأحياء السكنية والأسواق والشوارع الفرعية، ما يثير قلق الأهالي الذين يأملون بإيجاد حلول مستدامة لمعالجة الظاهرة.

وبحسب إفادات من السكان، تتجمع الكلاب بشكل ملحوظ قرب حاويات القمامة والمرافق العامة وداخل الأبنية المهدمة وفي جوار المساكن المهجورة، وتزداد حركتها ليلًا وتستمر حتى ساعات الصباح.

كما رصدت عنب بلدي وجودًا للكلاب الشاردة في ساعات النهار وسط بعض الشوارع الرئيسية وبين المارة أحيانًا، بينما تنتشر بشكل أوسع وعلى شكل مجموعات على أطراف المدينة وفي الأحياء السكنية ذات الطابع الزراعي، وهو وما يعيد إلى الواجهة مطالبات قديمة، بتنظيم الملف ضمن مقاربة تجمع بين السلامة العامة والاعتبارات الإنسانية.

محمد عيسات، وهو من سكان شارع البلدية، قال لعنب بلدي إن ذهاب الطلاب إلى مدارسهم صباحًا “أصبح مصدر قلق دائم”، موضحًا أن الكلاب “تتجمع قرب القمامة، وتتصارع أحيانًا، وتنبح بشكل متكرر”، مضيفًا أن الأهالي أبلغوا بلدية داريا عدة مرات، “لكن الحلول كانت مؤقتة ولم تعالج المشكلة من جذورها”.

وتشارك سيدة من سكان حي شريدي، المخاوف ذاتها، مشيرة إلى خشيتها على أطفالها “من التعرض للعض أو الإصابة بأمراض”، لا سيما مع سماع أخبار عن تسجيل حالات داء الكلب في مناطق سورية مختلفة.

مخاطر صحية ونقص في الإمكانات

من جانبه، حذر الطبيب محمد عيد حبيب، المراقب الصحي في مركز داريا الصحي (مستوصف داريا)، من تداعيات صحية محتملة لانتشار الكلاب الشاردة، مؤكدًا أن المستوصف على تواصل مع بلدية داريا لمتابعة هذا الملف.

وأوضح الطبيب أن مستوصف داريا لا يملك الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالات عض الكلاب، ولا تتوفر لديه لقاحات داء الكلب، مشيرًا إلى أن أي حالة تسجل يتم تحويلها إلى مشفى ابن النفيس بدمشق، أو مركز عرطوز الصحي، أو مشفى قطنا، بحسب الحالة.

وذكر حبيب أن عدد الحالات المسجلة خلال السنوات الست الماضية بلغ 18 حالة فقط، محذرًا من أن المشكلة “مرشحة للتفاقم مع مرور الوقت في ظل غياب حلول جذرية ومستدامة”.

بدوره، قال عبد الرزاق خشفة، عضو المكتب الفني في بلدية داريا، إن البلدية تعتمد حاليًا على وسائل تقليدية لمكافحة الكلاب الشاردة، مثل الصيد أو التسميم، وهي إجراءات تواجه انتقادات أخلاقية وإنسانية.

وأضاف خشفة أن “القتل أو الإزالة المؤقتة لا يشكلان حلًا دائمًا”، مشيرًا إلى مجموعة من العوامل التي تسهم في تفاقم الظاهرة، أبرزها رمي القمامة في أماكن عشوائية، ووجود عدد كبير من الأبنية المهدمة في معظم أرجاء المدينة، ما يشكل بيئة مناسبة لتكاثر الكلاب الشاردة.

وقدر خشفة عدد الكلاب الشاردة في مدينة داريا بنحو 15 ألف كلب، وفق تقديراته.

الحرب وتراجع الخدمات

ويأتي انتشار الكلاب الشاردة في داريا ضمن سياق أوسع تشهده مدن سورية عدة، متأثرة بسنوات الحرب التي امتدت لأكثر من 14 عامًا، وأسهمت في تراجع الخدمات البلدية، وتضرر البنية التحتية، وازدياد الأبنية المهدمة، وضعف إدارة النفايات، ما وفر بيئة مناسبة لتكاثر الحيوانات السائبة.

وترى منظمة الصحة العالمية أن النزاعات المسلحة تؤدي إلى تعطل برامج تلقيح الحيوانات والسيطرة على الكلاب الشاردة، ما يرفع مخاطر الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وعلى رأسها داء الكلب، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

كما تشير منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أن الدمار الواسع، وتراجع إدارة النفايات، وازدياد الأبنية المهجورة في سياقات النزاع، تسهم جميعها في تفاقم ظاهرة الحيوانات السائبة، بما فيها الكلاب الشاردة.

ويرى الطبيب محمد حبيب أن معالجة ملف الكلاب الشاردة في داريا تتطلب مقاربة متكاملة، تشمل برامج تعقيم وتلقيح، وتوعية مجتمعية للحد من رمي النفايات عشوائيًا، إلى جانب دعم مبادرات المجتمع المحلي والتعاون مع جمعيات مختصة برعاية الحيوان.

وفي ظل غياب الحلول المستدامة، يخشى سكان داريا من تحول الظاهرة من مصدر إزعاج يومي إلى مشكلة صحية وبيئية أوسع نطاقًا، تهدد سلامة السكان، ولا سيما الأطفال.

مقالات ذات صلة

«عم نسكر الشبابيك عم نختنق.. عم نفتحها عم نختنق».. حرائق النفايات تتجدد في الخليج بداريا

سرطان الثدي في داريا.. توعية بالكشف المبكر وتعريف بخدمات الفحص المجاني

محاضرة في داريا للتوعية بسرطان الثدي.. الخوف من التشخيص يؤخر الفحص