الكهرباء تعود إلى أحياء في داريا بعد إصلاح الأعطال.. نقص المحولات يبقي الشبكة تحت الضغط

عمال طوارئ الكهرباء يستبدلون لوحة كهربائية في داريا - 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

عادت الكهرباء إلى معظم المناطق التي شملها انقطاع استمر نحو يومين في مدينة داريا، بعد إصلاح أعطال في خطوط التوتر، بينما يقول فني في طوارئ الكهرباء إن ارتفاع الحمولات ونقص المحولات يزيدان الضغط على الشبكة وتكرار الأعطال.

وقال فني طوارئ الكهرباء، محمد البردان، لعنب بلدي، إن الأعطال أصابت خط التوتر عند ساحة شريدي، وعند مدخل داريا قرب بناء مشمش بمحاذاة أوتوستراد درعا، وتسببت بانقطاع التغذية عن المدينة.

وبدأت الكهرباء بالعودة إلى مناطق في المدينة قرابة الرابعة من عصر الأربعاء، 7 من تشرين الأول، مع اختلاف توقيت عودتها بين منطقة وأخرى، بحسب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي.

ويأتي العطل بعد تحسن ملحوظ في ساعات التغذية خلال الفترة الأخيرة، وفق سكان وأصحاب محلات، لكن الانقطاعات الناتجة عن الأعطال قد تستمر يومين أو ثلاثة، وتدفع أصحاب الأنشطة التي تحتاج إلى تشغيل مستمر للبرادات إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية أو كهرباء الأمبير.

أعطال في خطوط التوتر

ربط البردان الأعطال الأخيرة بارتفاع الحمولات على الشبكة، مشيرًا إلى أن انخفاض درجات الحرارة وزيادة استخدام سخانات المياه رفعا الاستهلاك.

وأضاف أن نقص المحولات يزيد الضغط على الشبكة، مقدّرًا عدد المحولات الموجودة حاليًا في داريا بنحو 30 محولة، مقارنة بنحو 300 محولة كانت موجودة في المدينة سابقًا.

وبحسب البردان، تتكرر الأعطال نتيجة الحمولات على الشبكة، بينما تعمل فرق الطوارئ على إصلاح نقاط مختلفة عند حدوثها.

وخلال حديث عنب بلدي معه، كان الفريق يستبدل لوحة كهربائية قال إنها تعرضت لأعطال متكررة. وأوضح أن استبدالها يعالج المشكلة في موقعها، لكنها لم تكن سبب الانقطاع العام الذي طال المدينة.

وكان الفريق قد بدأ الحفر في إحدى نقاط العطل، على أن ينتقل إلى نقطة أخرى بعد استكمال العمل، قبل أن تبدأ التغذية بالعودة إلى المدينة لاحقًا.

وتحدث البردان أيضًا عن ضعف الإقبال على تركيب العدادات، مقدّرًا نسبة الالتزام بنحو 5%، وقال إن بعض السكان يبررون عدم التقدم للحصول على عداد باستمرار استخدام آخرين للكهرباء من دون عدادات.

تحسن في التغذية وانقطاعات عند الأعطال

رغم العطل الأخير، قال جمال سيد سليمان، من سكان ساحة شريدي، إن وضع الكهرباء في منطقته تحسن مقارنة بالفترة السابقة.

وبحسب سليمان، تصل التغذية أحيانًا أربع ساعات متواصلة على الأقل، وقد تستمر في بعض الأيام طوال الليل وحتى ظهر اليوم التالي أو بعده، بينما تتخلل ساعات النهار انقطاعات.

واستمر العطل الأخير في منطقته نحو يومين، قبل عودة الكهرباء عصر الأربعاء، مع تأخر وصولها إلى بعض المواقع القريبة مقارنة بأخرى.

وفي شارع الثورة، قال أحمد مدور لعنب بلدي إن التغذية تحسنت أيضًا، لكن مدة الانقطاع عند وقوع الأعطال تختلف بحسب طبيعتها، فقد تعود الكهرباء بعد ساعة أو ساعتين، بينما تستغرق بعض الإصلاحات يومًا أو يومين.

ويلاحظ مدور أن التغذية تكون أفضل في الأيام التي يقل فيها عمل المعامل، ولا سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وعادت الكهرباء إلى شارع الثورة، في حين كانت لا تزال مقطوعة قرب جامع الأنصار في داريا القبلية وقت حديثه إلى عنب بلدي، ما أظهر تفاوت توقيت عودة التغذية بين المناطق.

الانقطاع يرفع كلفة تشغيل المحلات

لا يرتبط أثر الأعطال بعدد ساعات غياب الكهرباء وحده، إذ تحتاج محلات ومطاعم إلى تشغيل البرادات والمجمدات بصورة مستمرة، ما يدفع أصحابها إلى استخدام بدائل أكثر كلفة.

أبو محمد، صاحب محل غذائيات في ساحة شريدي، اضطر خلال الانقطاع الأخير إلى إغلاق محله عند السابعة مساءً، بعدما لم تعد منظومة الطاقة الشمسية قادرة على توفير حاجته من الكهرباء.

ويضم المحل برادات ومجمدات لحفظ المواد الغذائية، ويقول أبو محمد إن الطاقة الشمسية كانت تساعده خلال ساعات غياب كهرباء الشبكة، لكن الغيوم وقصر ساعات النهار مع دخول الخريف قللا قدرتها على تغطية حاجته.

وتتركز مخاوفه عند الانقطاعات الطويلة على الأجبان والألبان وغيرها من المواد التي تحتاج إلى التبريد، بينما يقول إن كلفة الاشتراك في كهرباء الأمبير لا تناسب قدرة محله على تحمل نفقات إضافية.

لذلك يعتمد على الجمع بين كهرباء الشبكة والطاقة الشمسية، وهو ما يصبح أقل فاعلية عندما يستمر الانقطاع وتضعف قدرة الألواح على الإنتاج.

البرادات لا تنتظر انتهاء الإصلاح

واجه راتب مطر، صاحب مطعم الكرم في داريا، المشكلة نفسها خلال الانقطاع، لكنه لجأ إلى كهرباء الأمبير إلى جانب الطاقة الشمسية للحفاظ على المواد الموجودة في البرادات.

وقال مطر لعنب بلدي إن التغذية الكهربائية كانت أفضل خلال الفترة الأخيرة، قبل أن تتوقف بسبب الأعطال، مشيرًا إلى أن إصلاح بعضها قد يستغرق يومين أو ثلاثة.

وخلال الانقطاع الأخير، لم يكن إطفاء البرادات خيارًا بالنسبة إليه، لأن المطعم يحتفظ بأطعمة، منها الحمص والمسبحة، تحتاج إلى التبريد.

ويمتلك مطر عدادًا تجاريًا، ويقول إن كهرباء الشبكة أقل كلفة بالنسبة إلى عمله من الاعتماد على البدائل، لكنه يضطر إلى تشغيل الأمبير عند الانقطاعات الطويلة لحماية المواد من التلف.

ووصف حجم ما يدفعه لتأمين الكهرباء البديلة بقوله: «عم ندفع خير الله مصاري!».

ومع عودة التغذية بعد إصلاح الأعطال الأخيرة، تبقى قدرة الشبكة على تحمل زيادة الاستهلاك مرتبطة، بحسب فني الطوارئ، بالحمولات وعدد المحولات المتاحة، في وقت يقول سكان إن الكهرباء أصبحت تصل لساعات أطول مقارنة بالفترة السابقة، لكن الأعطال ما تزال قادرة على قطعها ليوم أو أكثر.

مقالات ذات صلة

انتظار أقصر لقبض الرواتب في بريد داريا.. ومتقاعدون يطالبون بتنظيم الدور

مياه تنظيف المحلات وغسل السيارات تعيق حركة المارة في داريا

منازل منخفضة في الشارع الوسطاني بداريا مهددة بعودة مياه الصرف شتاءً