أُطلقت في مدينة داريا مبادرة “النقد مقابل العمل”، في خطوة تهدف إلى الجمع بين إعادة تأهيل المرافق الخدمية المتضررة وتوفير فرص عمل مؤقتة للأهالي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة ونقص واضح في فرص الدخل.
وتركز المبادرة، التي تنفّذ بمشاركة أبناء المدينة، على ترميم عدد من المرافق الأساسية، وفي مقدمتها المخبز الآلي (فرن المدينة)، الذي تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب، ما أثر بشكل مباشر على توفر مادة الخبز للسكان.
إعادة الإعمار بسواعد محلية
لا تقتصر أهمية المشروع بالنسبة للمشاركين فيه على الجانب المادي فقط، إذ عبر عدد من العمال عن شعورهم بالفخر للمساهمة في إعادة ترميم مرافق مدينتهم.
وقال أحد العاملين إن الدافع الأساسي للمشاركة “يتجاوز الأجر”، معتبرًا أن العمل في إعادة تأهيل داريا يشكّل جزءًا من مسؤولية الأهالي تجاه مدينتهم، بعد ما لحق بها من دمار.
ويرى القائمون على المبادرة أن هذا النوع من المشاريع يسهم في تحريك عجلة الحياة اليومية، من خلال ربط العمل المباشر بتحسين الخدمات الأساسية، لافتين إلى أن إعادة تشغيل فرن المدينة ستنعكس بشكل إيجابي على حياة السكان، عبر تسهيل حصولهم على الخبز.
آلية التوظيف
وبحسب القائمين على المشروع، جرى اعتماد خطة واضحة لاستقطاب اليد العاملة، عبر نشر إعلانات في مختلف أحياء داريا.
وشملت المبادرة التعاقد مع 100 عامل، موزعين بين 80 عاملًا غير ماهر و20 عاملًا من العمال المهرة المتخصصين في أعمال البناء والترميم، وفق احتياجات العمل في المخبز.
وتهدف هذه الآلية إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الأهالي للاستفادة من المشروع، مع مراعاة توزيع المهام بما يتناسب مع قدرات المشاركين.
مشاركة نسائية
وسجل المشروع حضورًا نسائيًا لافتًا، إذ شاركت نساء من داريا في أعمال وُصفت بأنها خفيفة وغير مجهدة.
وأكدت إحدى العاملات لعنب بلدي أن المشاركة في المبادرة وفرت لها فرصة للمساهمة في إعالة أسرتها، مشيرة إلى أن ساعات العمل مناسبة والأجور مجزية مقارنة بفرص العمل المتاحة.
وأضافت أن العمل “يعزز دور المرأة المجتمعي”، ولا ينتقص من مكانتها، في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي تواجه العائلات.
مطالب بتمديد العقود
ورغم الإشادة بالمبادرة، طالب عدد من العمال بتمديد مدة عقود العمل، معتبرين أن فترة 15 يومًا غير كافية لتحقيق استقرار مادي، واقترحوا أن تمتد العقود إلى شهر واحد على الأقل، بما يتيح استفادة أوسع للأهالي.
وتأتي مبادرة “النقد مقابل العمل” في سياق مشاريع مشابهة نُفذت في مناطق سورية متضررة، بوصفها أداة مزدوجة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتخفيف حدة البطالة، في ظل غياب برامج شاملة لإعادة الإعمار وتحسن الأوضاع المعيشية.
