شهدت أزمة الغاز المنزلي في داريا انفراجًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، مع تراجع الازدحام أمام نقاط التوزيع وتقليص زمن الانتظار، بعد فترة طويلة كان فيها الغاز من أكثر الملفات المعيشية إزعاجًا للأهالي.
وجاء هذا التحسن مع اعتماد آليات توزيع أكثر تنظيمًا، خففت الضغط عن السكان مقارنة بما كان عليه الوضع في الفترة الماضية.
وكان أهالي داريا يعانون سابقًا من صعوبات متكررة في الحصول على جرات الغاز، تمثلت في طوابير طويلة، وانتظار يمتد لساعات، وغياب آلية دقيقة تمنع تكرار الحصول على الحصص أو التلاعب بالدور.
ولم تكن المشكلة مرتبطة بتوفر المادة فقط، بل بطريقة توزيعها أيضًا، إذ كان الازدحام يتكرر أمام بعض النقاط، فيما يضطر السكان إلى مراجعات متعددة من أجل تسجيل الجرة أو استلامها، من دون وضوح كافٍ في موعد الدور أو آلية التسليم.
لكن هذا الواقع بدأ يتغير خلال الأيام الأخيرة، مع اعتماد تنظيم أكثر دقة في عدد من نقاط التوزيع داخل المدينة، سواء عبر التسجيل المسبق وتثبيت التاريخ على البطاقة العائلية، أو من خلال استخدام الرسائل النصية لإبلاغ المسجلين بموعد الاستلام، أو تسجيل الأسماء وترك الجرات لدى المعتمدين إلى حين مراجعة أصحابها لاحقًا.
ووفق شهادات عدد من السكان، انعكس هذا التغيير مباشرة على توفر المادة وعلى الوقت الذي يحتاجه المواطن لاستلام جرة الغاز.
آليات متعددة لتوزيع الغاز
تتنوع آليات توزيع الغاز في داريا حاليًا بين أكثر من أسلوب، يختلف من معتمد إلى آخر، لكنه يسير في الاتجاه نفسه، أي تخفيف الازدحام وتنظيم الاستلام.
فبعض المعتمدين يرسلون رسائل نصية للمواطنين المسجلين لديه مسبقًا، بعد تثبيت التاريخ على البطاقة العائلية، لإبلاغهم بموعد استلام الجرة. وتتيح هذه الطريقة للمواطن معرفة موعده مسبقًا بدل الانتظار المفتوح أو التردد المتكرر على نقطة التوزيع.
في المقابل، يعتمد معتمدون آخرون أسلوب تسجيل الأسماء وترك الجرات لديهم، بحيث يتمكن المواطن من مراجعتهم لاحقًا واستلام الجرة بعد دفع ثمنها، من دون الحاجة إلى الوقوف لساعات في الدور.
ولا يلغي هذا التعدد في الآليات وجود تفاوت بالتوزيع بين نقطة وأخرى، لكنه يشير إلى انتقال التوزيع من حالة الازدحام المفتوح إلى نمط أكثر انتظامًا في التعامل مع الطلب.
الأهالي: الطوابير تراجعت
في إفادات متفرقة من سكان المدينة، بدا التحسن واضحًا في تفاصيل صغيرة لكنها أساسية في الحياة اليومية، مثل مدة الانتظار، وسهولة الوصول إلى الجرة، والشعور بأن آلية التوزيع أصبحت أكثر عدالة من السابق.
وقال أحمد طالب إن الوضع الحالي يشهد استقرارًا واضحًا، موضحًا أنه في 5 نيسان الحالي لم تكن هناك أي أزمة، إذ تمكن من تعبئة الجرة من دون بطاقة عائلية وبسعر مقبول.
وأضاف أن الغاز متوفر لدى أكثر من معتمد، مثل قويدر ورجب، لافتًا إلى أنه لا توجد مناطق تعاني من نقص حاليًا.
كما أشار إلى أن الآلية الجديدة، التي تعتمد على الدفتر المنظم، أسهمت في منع تكرار الحصول على الحصص، بعد أن كانت المشكلة سابقًا تتمثل في حصول بعض الأشخاص على كميات إضافية وإعادة بيعها، وهو ما كان يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وتعكس شهادة أحمد أن التحسن الحالي لا يرتبط فقط بوجود الغاز، بل أيضًا بطريقة ضبط التوزيع، إذ إن منع تكرار الاستلام أو استغلال الثغرات يبقى جزءًا أساسيًا من تخفيف الأزمة ومنع عودتها بالشكل السابق.
من جهتها، قالت ورد الشرش إنها لم تعد تقف في الدور أكثر من ربع ساعة لاستلام جرة الغاز التي سجلت عليها مسبقًا، في مؤشر واضح على تراجع الازدحام وتحسن التنظيم.
وفي تجربة مشابهة، أفاد محمد خير حبيب أن المعتمد القريب من شارع المعضمية يعتمد نظام الرسائل النصية بعد تسجيل الجرة، إذ يتم إبلاغه قبل يوم من موعد الاستلام.
وقال إن فترة انتظاره لا تتجاوز عشر دقائق، بعدما كان في السابق يقضي وقتًا طويلًا في الطوابير.
أما إيمان فياض، التي تقطن بالقرب من الفرن الآلي، فقالت إنها تتوجه في اليوم التالي مباشرة بعد التسجيل لتستلم جرتها في الوقت الذي يناسبها، مؤكدة أنها لم تعد تضطر إلى الانتظار كما كان الحال في الشهر الماضي.


تحسن ملموس في ملف معيشي ضاغط
تشير هذه المعطيات إلى أن أزمة الغاز في داريا تشهد انفراجًا فعليًا، على الأقل مقارنة بالفترة الماضية التي ارتبطت بالطوابير الطويلة والانتظار غير المنظم.
وبحسب ما رصدت عنب بلدي فإن تطوير آليات التوزيع وتعددها أسهما في تقليل الضغط عن السكان، وساعدا على تسريع الاستلام، ومنح الأهالي قدرًا أكبر من الوضوح في مواعيد الدور.
ورغم أن الملف يبقى مرتبطًا باستمرار التوريد والحفاظ على ضبط التوزيع، فإن المؤشرات الحالية تظهر تحسنًا ملموسًا في واقع الغاز داخل المدينة، سواء من حيث توفر المادة أو من حيث تراجع زمن الانتظار.
وبالنسبة إلى كثير من سكان داريا، فإن هذا التراجع في الازدحام لا يعد تفصيلًا صغيرًا، بل فرقًا مباشرًا في عبء يومي ظل يرافق الحصول على جرة الغاز طوال الفترة الماضية.
