منذ نحو شهر، تعيش عائلات في حي “المالية” بمدينة داريا دون مياه منزلية منتظمة، بعد تضرر خط صرف صحي خلال أعمال حفر قرب الحي، ما أدى إلى اختلاط مياه الصرف بشبكة المياه العذبة، ودفع الجهات المعنية إلى إغلاق الخط احترازيًا.
وتتركز المشكلة في “دخلة المالية”، وهي منطقة تضم أبنية سكنية ومنازل ومعملًا، حيث تحولت الإجراءات المؤقتة لمنع وصول المياه الملوثة إلى السكان إلى أزمة يومية، مع اضطرار الأهالي إلى شراء المياه عبر الصهاريج، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب عيد الأضحى.
كسر في الشبكة بعد أعمال حفر
بحسب سكان في الحي تحدثوا إلى عنب بلدي، بدأت الأزمة مع أعمال حفر مرتبطة بمشروع إنشاء جامع قرب “مالية داريا”، في منطقة تمر فوق خط صرف صحي يصل بين الشارع الرئيسي و”دخلة المالية”.
وخلال التنفيذ، تبين وجود فراغ عميق أسفل أنبوب الصرف الصحي، قال الأهالي إن عمقه يقارب 40 مترًا، قبل أن تعبر آليات ثقيلة فوق المنطقة، ما أدى إلى كسر الخط وتضرر الشبكة.
وقال السكان إن الكسر تسبب باختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه العذبة الواصلة إلى المنازل، لتقرر الجهات المعنية بعد ظهور مؤشرات تلوث إغلاق خط المياه كاملًا، منعًا لوصول المياه غير الصالحة للاستخدام إلى الأهالي.
“شهر بلا ماء”
داخل أحد الأبنية المتضررة، قالت أم يوسف لعنب بلدي إن المياه مقطوعة عن منزلها منذ نحو شهر، وإن مراجعاتها المتكررة بين مؤسسة المياه والبلدية لم تؤد إلى حل واضح حتى الآن.
وأضافت أن العائلات تضطر إلى شراء المياه يوميًا من الصهاريج، بكلفة تصل إلى 35 ألف ليرة سورية مقابل خمسة براميل فقط، وهو مبلغ يثقل الأهالي في ظل الظروف المعيشية الحالية.
وتابعت أن انقطاع المياه لم يعد يقتصر على الشرب أو الطبخ، بل طال تفاصيل الحياة اليومية داخل المنازل، من التنظيف وغسل الملابس إلى الاستحمام، مضيفة أن التحضير للعيد بات صعبًا في ظل غياب المياه.
مياه عادت ساعات ثم انقطعت
بحسب إفادات متقاطعة من السكان، وصلت المياه إلى بعض المنازل ملوثة في الأيام الأولى بعد الكسر، بينما قال آخرون إن المياه كانت تصل أحيانًا صافية إلى أجزاء محددة من الخط، خصوصًا في بدايته.
أم يوسف قالت إنها حاولت التأكد من جودة المياه بعد عودتها لفترة قصيرة، موضحة أنها استخدمتها في غلي الشاي لمعرفة ما إذا كانت مختلطة بالصرف الصحي.
وأضافت أنها تقدمت بشكوى إلى رئيس البلدية، وبعدها ضُخت المياه يوم الخميس، 21 من أيار، لكنها وصلت إلى منزلها لمدة قصيرة ثم انقطعت بعد نحو ساعة، من دون أن تتمكن من ملء خزان المنزل.
ومع استمرار الشكوك حول سلامة الشبكة، أغلق الخط مرة أخرى بشكل كامل كإجراء احترازي، رغم أن بعض المنازل في بداية الخط كانت تتلقى مياهًا أفضل من غيرها.
مطالب بحل إسعافي لا ينتظر التبديل الكامل
قال جاسم الجراد، أحد سكان الحي، لعنب بلدي، إن أعمال الحفر والآليات الثقيلة كانت السبب المباشر في تضرر خطي المياه والصرف الصحي، معتبرًا أن المشكلة تتجاوز منزلًا أو خطًا فرعيًا، لأنها مرتبطة بالبنية التحتية في المنطقة.
وأضاف أن بعض السكان حاولوا إصلاح خطوطهم بشكل فردي بعد مراجعات متكررة للبلدية، لكن الحلول الفردية لا تكفي مع وجود تلوث محتمل في الشبكة.
وأشار الجراد إلى أن الحفريات الجارية توحي بوجود مشروع لتبديل الشبكات القديمة في المنطقة، لكنه شدد على حاجة الأهالي إلى حل مؤقت وسريع ريثما تنتهي الأعمال.
وقال، “الناس لا تستطيع الانتظار أشهرًا بلا ماء، خاصة مع قدوم العيد”.
البلدية: عزل الجزء المتضرر غدًا
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن البلدية تتابع الشكاوى بالتنسيق مع وحدة المياه، وتعمل على حل إسعافي يعيد ضخ المياه إلى المنازل التي لا يصلها التلوث.
ووعد عبيد، بأن ترسل البلدية حفارًا آليًا (باجر) إلى المنطقة المتضررة، لحفر الموقع وعزل الجزء الذي تصل إليه المياه الملوثة، بما يسمح باستمرار ضخ المياه للمنازل التي تصلها مياه عذبة.
وأوضح أن الحل النهائي يحتاج إلى معالجة أوسع للشبكة المتضررة، تشمل استبدال أجزاء من خطوط الصرف الصحي والمياه في المنطقة، لمنع تكرار الاختلاط وإعادة الخدمة بشكل آمن إلى المنازل.