أتاح استمرار تنظيم بازار “نساء داريا” في مدينة داريا لصاحبات المشاريع المنزلية فرصة أوسع للتعريف بمنتجاتهن والوصول إلى زبائن جدد، مع تحوله إلى فعالية شبه شهرية تجمع أعمالًا متنوعة في المركز الثقافي بالمدينة.
وشهدت الدورة الأحدث، التي أقيمت قبل أيام، مشاركة نساء عرضن منتجات شملت الأعشاب الطبية المجففة، والأعمال اليدوية، والشموع، والفخار، ومنتجات المونة، في وقت قالت المشاركات إن أثر البازار لم يعد يقتصر على المبيعات المباشرة، بل يمتد إلى التعريف بالمشاريع واستقطاب طلبات جديدة بعد انتهاء الفعالية.
من مبادرة محدودة إلى فعالية دورية
بدأ بازار “نساء داريا” قبل أشهر بمشاركة محدودة، ثم استمر تنظيمه بصورة شبه شهرية، مع اتساع عدد المشاركات وتنوع المشاريع المعروضة في كل دورة.
وأقيمت الدورة الماضية من البازار في أيار الماضي، بمشاركة نساء من عائلات فقدت المعيل خلال سنوات الحرب، واقتصرت المنتجات حينها بصورة أساسية على أعمال الريزن، والخياطة، والرسم، وتنسيق الورود، والحلويات والزينة.
ومع استمرار تنظيمه، اتسعت طبيعة المشاركة لتشمل مشاريع جديدة، بينها تجفيف الأعشاب الطبية، والبهارات، والفخار، والشموع، إلى جانب الأعمال اليدوية التي رافقت البازار منذ دوراته الأولى.
ويمنح استمرار البازار المشاركات فرصة الظهور أمام جمهور جديد في كل دورة، واختبار منتجاتهن، وبناء قاعدة من الزبائن تدريجيًا، بدل الاعتماد على فعالية واحدة أو الاكتفاء بالتسويق من المنزل.
كما يتيح تنوع المشاركات والمنتجات في كل دورة للزوار التعرف إلى مشاريع جديدة، ويشجع نساء أخريات على خوض التجربة.
وتقول أماني حوراني، إحدى منظمات البازار، إن الفكرة جاءت بعد تجربة شخصية مع البحث عن دعم لمشروعها، قبل أن تتجه إلى تنظيم مساحة تسمح لصاحبات المشاريع المنزلية بعرض منتجاتهن مباشرة أمام الناس.
وأضافت لعنب بلدي أن الهدف لم يعد يقتصر على تأمين مكان للبيع، بل توفير فرصة للمشاركات للتعريف بمشاريعهن وبناء قاعدة من الزبائن تستمر بعد انتهاء البازار.
وأوضحت أن كثيرًا من الزوار يتواصلون مع صاحبات المشاريع لاحقًا بعد مشاهدة المنتجات أو الصور المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعل أثر المشاركة يمتد إلى ما بعد أيام الفعالية.
وأضافت أن المركز الثقافي يوفر صالة العرض بالتنسيق مع مديره إبراهيم زعيتر، بينما تتولى المشاركات تجهيز الأجنحة ومستلزمات العرض، مع العمل على استمرار البازار بصورة دورية، وإتاحة المشاركة لنساء من خارج داريا خلال المراحل المقبلة.

مشاريع جديدة تجد طريقها إلى السوق
من بين المشاركات، عرضت نوال حمادة مشروعها لتجفيف الأعشاب الطبية، بعد انتقالها إليه إثر تراجع عملها السابق في زراعة الورود.
وقالت إنها كانت تعمل مع أسرتها في مشتل للورود، لكن الظروف الاقتصادية ومرض زوجها دفعاها إلى البحث عن مشروع يمكن إدارته من المنزل، فبدأت بشراء الأعشاب من المزارعين وتجفيفها وتعبئتها قبل بيعها.
وأضافت أنها تسوق جزءًا من منتجاتها إلى بعض المحال، بينما منحها البازار فرصة للتعريف بالمشروع أمام سكان المدينة والتواصل مع زبائن جدد.
وترى نوال أن عرض المنتجات مباشرة أمام الناس يتيح لها شرح طريقة تجهيزها والإجابة عن أسئلة الزوار، وهو ما يصعب تحقيقه عند الاكتفاء بالبيع من المنزل.
الحضور المباشر يعزز ثقة الزبائن
وشاركت وسام صريم بمشروعها “WS Razen”، الذي يضم أعمالًا يدوية وفنية بدأت كهواية قبل أن يتحول إلى مشروع خاص بعد خضوعها لدورات تدريبية وتطوير مهاراتها بصورة ذاتية.
وقالت لعنب بلدي إن مشاركة أصحاب المشاريع في البازارات تمنح الزبائن فرصة لمعاينة المنتجات مباشرة والتعرف إلى تفاصيل تنفيذها وجودتها، وهو ما يسهم في بناء ثقة أكبر مقارنة بعرضها عبر الإنترنت فقط.
وأضافت أن التواصل المباشر مع الزوار يساعدها أيضًا على معرفة المنتجات الأكثر طلبًا والاستفادة من ملاحظاتهم لتطوير أعمالها بما يتناسب مع احتياجات السوق.
الزوار يكتشفون مشاريع جديدة
قالت أسماء العتر، التي كانت تزور داريا قادمة من تركيا، إنها فوجئت بتنوع المشاريع المشاركة، مشيرة إلى أن البازار أتاح لها التعرف إلى منتجات لم تكن تعلم بوجودها في المدينة.
وأضافت أنها أعجبت بالأعمال اليدوية، والشموع، والفخار، والورود المصنوعة يدويًا، معتبرة أن استمرار إقامة البازار يمنح النساء مساحة لإظهار مهاراتهن وتشجيع أخريات على دخول سوق العمل.
بدورها، قالت لينا حلاق إن زيارتها الأولى للفعالية عرفتها إلى عدد من المشاريع المنزلية، وأتاحت لها التواصل مباشرة مع صاحباتها، معربة عن رغبتها في المشاركة مستقبلًا إذا أطلقت مشروعًا خاصًا بها.
وبحسب إفادات عدد من المشاركات، فإن مشاريعهن تدار من المنازل أو عبر صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، من دون وجود محال مخصصة لعرض المنتجات، وهو ما يجعل البازار فرصة للقاء الزبائن مباشرة، والتعريف بالمنتجات أمام جمهور أوسع.
كما يتيح التواصل المباشر مع الزوار لصاحبات المشاريع التعرف إلى الأصناف الأكثر طلبًا، والاستفادة من الملاحظات التي يحصلن عليها لتطوير منتجاتهن في الدورات اللاحقة، خصوصًا بالنسبة للمشاريع الحديثة التي لا تزال في مرحلة بناء قاعدة من الزبائن.
سوق مؤقت… وأثر يمتد بعد انتهائه
لم يعد بازار “نساء داريا” يقتصر، وفق شهادات المشاركات، على كونه فعالية لبيع المنتجات خلال يومين، بل تحول إلى نافذة تسويقية تعتمد عليها صاحبات المشاريع المنزلية للتعريف بأعمالهن وبناء علاقات مع زبائن جدد.
ومع استمرار تنظيمه بصورة شبه شهرية، بات يشكل مساحة ثابتة نسبيًا لعرض المشاريع المنزلية في داريا، بينما تراهن المشاركات على أن يتحول التعارف الذي يبدأ خلال أيامه إلى طلبات شراء تستمر بعد انتهاء كل دورة.

