أنهت بلدية داريا أعمال إصلاح خط الصرف الصحي في منطقة “حارة العشاق” بمدينة داريا، بعد شكاوى متكررة من السكان استمرت منذ عودتهم إلى المدينة.
وقالت البلدية إن التنفيذ استغرق أكثر من شهر، وسبقته أعمال على الخط الرئيسي في منطقة الجمعيات قبل الانتقال إلى الخطوط الداخلية داخل الحارة.
وقال رئيس مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد شحادة، لعنب بلدي، إن البلدية تلقت عدة شكاوى وطلبات تتعلق بخط الصرف الصحي في “حارة العشاق”، لكنها لم تكن قادرة على البدء في المعالجة قبل تنفيذ الخط الرئيسي في منطقة الجمعيات.
وأضاف أن العمل الفعلي بدأ منذ أكثر من شهر، عبر تنفيذ خط صرف صحي رئيسي على الطريق العام بطول يقارب 500 متر، يبدأ من عند مكسرة الحو باتجاه الجمعيات وصولًا إلى ساحة شريدي.
وأوضح شحادة أن الورشات بدأت بتسليك الخط وتشغيله، مع تركيب أنابيب بطول يقارب 400 متر، ثم انتقلت إلى معالجة الخط الممتد من عند المكسرة، أي من بداية “حارة العشاق”، حتى نهاية الحارة، بطول يتراوح بين 500 و600 متر تقريبًا.
وأشار إلى أنه جرى في هذه المرحلة تركيب ما بين 15 و20 أنبوبًا، إضافة إلى تعزيل “الريغارات” وتسليكها وتنظيفها، موضحًا أن معالجة الخطوط الداخلية كانت تتطلب أولًا تجهيز المصرف الخارجي وربطه بالشبكة، حتى تصبح أعمال التصريف داخل الحارة ممكنة.
وبحسب شحادة، بدأت البلدية أولًا بتجهيز المصرف الخارجي الممتد من عند منزل أبو زكي العزب حتى المكسرة، بطول يقارب 400 متر، حيث رُكبت أنابيب جديدة مع “ريغارات”، ثم انتقلت الأعمال إلى الطريق الممتد من عند المكسرة إلى ساحة شريدي، عبر تسليك الأنابيب وتشغيل الخط.
ولفت إلى أن العمل استمر لأكثر من شهر بسبب صعوبات واجهت الورشات، من بينها تعطل بعض الأدوات والآليات وتهالك المعدات، ما أدى إلى إطالة مدة التنفيذ قبل إنجاز الأعمال.
شكاوى منذ العودة إلى المدينة
من جهتهم، قال سكان في “حارة العشاق” إن مشكلة الصرف الصحي استمرت سنوات بعد عودتهم إلى داريا، من دون معالجة نهائية.
وقال وليد محمود، وهو من سكان الحارة، لعنب بلدي، إن الأهالي يعانون من هذه المشكلة منذ عودتهم إلى المدينة قبل سنوات، موضحًا أن المنطقة تعرضت خلال الحرب لدمار كبير، لأنها كانت قريبة من خط الجبهة في منطقة الجمعيات، وتعرضت لقصف مكثف بالبراميل المتفجرة، ما أدى إلى تضرر شبكة الصرف الصحي والبنية التحتية على نطاق واسع.
وأضاف أن الأهالي تقدموا مرارًا بطلبات وشكاوى إلى البلدية، وتعاقب ثلاثة رؤساء على بلدية داريا قبل أن تصل أعمال الصيانة إلى منطقتهم ويبدأ إصلاح العطل.
وفي إفادة أخرى، قال محمد كساح، وهو من سكان “حارة العشاق”، إن المنطقة شهدت خلال العمليات العسكرية حفر عدد كبير من الخنادق، وهو ما تسبب بتخريب شبكة الصرف الصحي.
وأضاف أنه عند عودة السكان إلى المدينة عام 2019، وجدوا أن معظم أنابيب الصرف الصحي مكسرة بسبب تلك الخنادق، موضحًا أنه رغم قيام البلدية حينها باستبدال الأنابيب، فإن مشكلة انسداد الصرف بقيت قائمة.
وأشار إلى أن أعمال الإصلاح الأخيرة أسهمت، بحسب وصفه، في حل المشكلة “بشكل نهائي”.
منطقة متضررة قرب الجمعيات
تقع “حارة العشاق” في داريا خلف “الصالة الأثرية” للأفراح، في المنطقة التي تبدأ من سكة القطار في نهاية شارع الجمعيات، وتمتد على الطريق المتجه إلى بساتين المعضمية.
وتعد المنطقة من المواقع التي تأثرت بشكل كبير خلال سنوات الحرب، بوصفها واحدة من أكثر الجبهات عنفًا أثناء العمليات العسكرية بين قوات النظام السوري وفصائل “الجيش الحر” بين عامي 2014 و2016، وهو ما انعكس على كامل البنية التحتية فيها، بما في ذلك شبكة الصرف الصحي.
وبحسب الإفادات التي قدمها السكان والبلدية لعنب بلدي، فإن إصلاح الخط الذي أنجز اليوم يفترض أن ينهي مشكلة الصرف الصحي في المنطقة، بعد سنوات من الشكاوى والانسداد المتكرر.