نقلت بلدية داريا أعمال استبدال أنابيب الصرف الصحي من شارع الوحدة، قرب جامع عمر بن الخطاب، إلى الشارع الممتد بين ساحة شريدي والجمعيات، بعدما تبين أن الخط في الموقع الأول يعمل بصورة جيدة، بينما يعاني الخط الآخر من انسدادات متكررة أدت إلى فيضان مياه الصرف في الشوارع وتسربها إلى منازل وأقبية سكنية.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن نقل الأعمال جاء بهدف معالجة الموقع الأكثر تضررًا والاستفادة من الموارد المتاحة، بدل الاستمرار في استبدال أنابيب لا تعاني من مشكلات في التصريف.
ويأمل سكان المنطقة أن تنهي الأعمال الجديدة الانسدادات التي كانت تتكرر كل بضعة أسابيع، بعدما اقتصرت المعالجات السابقة على تسليك الأنابيب وإعادة تصريف المياه مؤقتًا.
لماذا نقلت البلدية الأعمال؟
أوضح رئيس البلدية أن المشروع كان يستهدف استبدال خط للصرف الصحي بطول 500 متر، يبدأ من الكورنيش ويمتد باتجاه منطقة فريد اللحام.
وخلال تنفيذ الأعمال قرب جامع عمر بن الخطاب، وجد العمال أن المياه تتدفق في القناة بصورة طبيعية، ما اعتبرته البلدية مؤشرًا على سلامة الخط في ذلك الموقع.
وأضاف عبيد أن الفريق تابع العمل لمسافة 50 مترًا أخرى، وعثر على مقطع ثانٍ من الأنابيب بحالة جيدة، دون وجود مشكلة في تصريف المياه.
وبناءً على ذلك، قررت البلدية إيقاف الاستبدال في الموقع الأول، ونقل الأعمال المتبقية، والبالغة نحو 120 إلى 130 مترًا، إلى شارع الجمعيات عند ساحة شريدي.
وقال عبيد إن القرار استند إلى حالة الشبكة في الموقعين، إذ فضلت البلدية توجيه ما تبقى من المشروع إلى الخط الذي يعاني من أعطال متكررة، بدل استبدال أجزاء ما زالت تعمل.
انسدادات تتكرر كل بضعة أسابيع
يعاني سكان الشارع الممتد بين ساحة شريدي والجمعيات من انسدادات متكررة في شبكة الصرف الصحي، كانت تستدعي تدخل عمال البلدية لتسليك الأنابيب، قبل أن تعود المشكلة بعد فترة قصيرة.
يقول محمود العزب، من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن عمر الشبكة القديمة يتجاوز 30 عامًا، وإنها لم تخضع، بحسب معرفته، لأعمال إصلاح أو استبدال خلال تلك المدة.
ويوضح أن الانسدادات كانت تمنع تصريف المياه، فتفيض من غرف التفتيش إلى الشارع، ما يدفع السكان إلى تقديم شكاوى للبلدية.
وكان عمال البلدية يستجيبون للشكاوى باستخدام «الصاروخ»، أو أسياخ حديدية لفتح الانسدادات، لكن المياه كانت تعود إلى الفيضان بعد مدة.
وبحسب العزب، اقتصرت هذه التدخلات على إعادة فتح مجرى المياه، دون معالجة السبب الذي يؤدي إلى انسداد الأنابيب.
ويصف خالد شربجي، من سكان الشارع، المشكلة نفسها، موضحًا أن الخط كان يعمل بعد تسليكه لمدة تتراوح بين 20 و25 يومًا، وأحيانًا شهرًا، قبل أن ينسد مجددًا.
ويحدد شربجي إحدى نقاط الانسداد المتكرر عند المفرق القريب من محل السمان الشربجي، مرجحًا أن يكون قدم الأنابيب، التي يتجاوز عمرها 30 عامًا، من أسباب استمرار المشكلة.
أما ميسر مشمشتين، من سكان ساحة شريدي، فيقول إنه حاول تسليك الخط القديم خمس أو ست مرات منذ عودته إلى المنطقة بعد إعادة فتح المدينة.
ويوضح أن الانسداد كان يمتد، بحسب وصفه، على طول الخط، دون وجود منفذ يسمح بتصريف المياه.
ويشير مشمشتين إلى وجود حجارة وقطع بلوك وردم داخل إحدى غرف التفتيش، ويتهم النظام السابق بإغلاق بعض غرف الشبكة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن البلدية ساعدت السكان مرارًا في محاولات فتح الخط.
مياه الصرف تصل إلى المنازل والأقبية
لم تقتصر آثار الانسدادات على فيضان المياه في الشوارع، بل وصلت إلى بعض المنازل والأقبية السكنية.
يقول خالد شربجي إن مياه الصرف دخلت منزله قبل نحو 20 إلى 25 يومًا من حديثه إلى عنب بلدي، نتيجة انسداد الخط.
وعندما فتح السكان غرفة التفتيش الخارجية، وجدوها مسدودة بالكامل، بحسب قوله.
ويروي مؤيد شحرور حادثة أخرى وقعت قبل نحو عام، عندما انسدت غرفة التفتيش المقابلة للحارة بجسم كبير لم يتمكن من تحديد طبيعته.
ويقول إن مياه الصرف تجمعت عند نقطة الانسداد، بدل متابعة جريانها داخل الشبكة، ثم تسربت إلى قبو البناية.
وبعد بضعة أشهر، تعرض أنبوب رئيسي لعطل أدى إلى فيضان المياه في الشوارع، ووصولها إلى ساحة التربة ومنطقة الوزير، بحسب شحرور.
ويشير إلى أن اتجاه الفيضان تأثر بميول الشوارع التي وصفها بأنها معاكسة لمسار التصريف، مضيفًا أن الأنابيب تعرضت حينها للانفجار.
ويرجح شحرور أن تكون الأعطال ناتجة عن قدم الشبكة وتراكم مخلفات وأوساخ داخلها خلال سنوات الحرب، ما جعل عمليات التسليك صعبة وغير كافية لإنهاء المشكلة.
أنابيب أوسع لتحسين التصريف
يأمل سكان المنطقة أن يسهم استبدال الأنابيب القديمة في إنهاء الانسدادات المتكررة، خصوصًا مع زيادة سعة الخط الجديد.
ويقول مؤيد شحرور إن الأعمال تبدو جيدة من وجهة نظره، مشيرًا إلى أن الشركة المنفذة أبلغته بأنها تستخدم أنابيب أوسع، وتضعها على عمق أكبر وبميل مناسب لتصريف المياه، بما يساعد على استيعاب الزيادة في عدد السكان.
ويشير خالد شربجي أيضًا إلى أن الخط الجديد أصبح أوسع من السابق، وأن أعمال الربط شملت شبكة الصرف القادمة من جهة الفرن الآلي ضمن خط واحد، بحسب وصفه.
ويتوقع شربجي أن يؤدي الاستبدال إلى تحسين التصريف، بعدما كانت عمليات التسليك تعالج الانسداد لفترات قصيرة قبل عودته.
أما ميسر مشمشتين، فيربط تحسن الخدمات في المنطقة بمعالجة مشكلة أخرى تتكرر خلال فصل الشتاء، وهي تجمع مياه الأمطار.
ويقول إن الشارع يفتقر إلى غرف مخصصة لتصريف مياه الأمطار، ما يزيد معاناة السكان خلال الموسم المطري، ويضيف: «هلا بلش العذاب تبع الشتا».