حدائق ومقاهٍ جديدة في داريا.. شابات يجدن متنفسًا وأخريات يفضلن دمشق

الحديقة العامة في مدينة داريا - 11 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - نغم لحام)

أتاح افتتاح حدائق ومقاهٍ جديدة في مدينة داريا للشابات خيارات إضافية لقضاء أوقاتهن خارج المنزل، بعدما كانت بعضهن يضطررن إلى الذهاب نحو دمشق للقاء صديقاتهن أو البحث عن مكان مناسب للجلوس.

واستفادت بعض الشابات من هذه الأماكن للقاء الصديقات والتنزه وتغيير الأجواء، بينما ما زالت أخريات يفضلن الخروج إلى دمشق أو يترددن في ارتياد بعض الأماكن داخل المدينة، بسبب الازدحام والإزعاج أو عدم شعورهن بالراحة.

وفي مقابلات أجرتها عنب بلدي مع خمس شابات من داريا، تحدثن عن تجاربهن مع الحدائق والمقاهي التي افتتحت أو أُعيد تجهيزها خلال الفترة الماضية، وعن الأماكن التي يفضلن قضاء أوقاتهن فيها، وما ينقص المدينة من خيارات تناسب احتياجاتهن.

أماكن قريبة بدلًا من الذهاب إلى دمشق

لم تكن سمر تفضل الخروج من المنزل سابقًا، لقلة الأماكن التي تجدها مناسبة للجلوس في داريا، وعندما كانت ترغب في لقاء صديقاتها، كانت تضطر إلى الذهاب نحو دمشق، رغم ما يتطلبه المشوار من وقت وتكاليف إضافية.

وتقول سمر لعنب بلدي إن افتتاح مقهى «درج الورد»، المخصص للفتيات، أتاح لها لقاء صديقاتها داخل المدينة، وأصبحت تقصده برفقتهن لقضاء بعض الوقت.

وزارت سمر أيضًا الحديقة العامة وحديقة «جنة داريا»، وتقول إنها لم تواجه مشكلات خلال جلوسها فيهما.

أما إسراء هدلة، فترى أن افتتاح الحدائق وفر لها ولغيرها من الشابات فرصة للخروج من المنزل وتغيير الأجواء دون الحاجة إلى الذهاب خارج المدينة.

وتقصد إسراء حديقة «جنة داريا»، التي افتتحت حديثًا بالقرب من كنيسة داريا، كما جربت الجلوس في الحديقة العامة.

وتقول لعنب بلدي إن الحديقة العامة أصبحت أكثر تنظيمًا بعد تركيب بوابات ومنع دخول الدراجات النارية إليها، وهو ما جعلها، برأيها، أكثر ملاءمة للجلوس وقضاء الوقت.

وتجد إسراء في الحدائق مكانًا للراحة عندما تشعر بالتعب أو ترغب في الابتعاد قليلًا عن أجواء المنزل، وتقول إن الجلوس في الهواء الطلق يؤثر إيجابًا في حالتها النفسية. كما تشير إلى وجود ألعاب للأطفال في بعض الحدائق.

وقبل توفر هذه الأماكن، كان السوق أحد الخيارات القليلة المتاحة أمامها للخروج من المنزل، لكنها لم تكن تجد مكانًا للجلوس والاستراحة عندما تتعب من المشي، ما كان يجعل المشوار مرهقًا أحيانًا.

الازدحام والنظرات يحدان من الراحة

على خلاف سمر وإسراء، لا تجد خديجة في الأماكن المتاحة داخل داريا الأجواء التي تفضلها لقضاء وقتها خارج المنزل.

وتقول خديجة لعنب بلدي إن جلوس الفتاة في الحديقة قد يعرضها لنظرات أو تعليقات من المحيطين بها، ما يجعلها تشعر وكأنها تجلس في الشارع، لا في مكان مخصص للراحة.

وترى أن الازدحام يزيد شعورها بعدم الارتياح، رغم أنها أعجبت بأجواء الحديقة العامة عندما زارتها للمرة الأولى.

ولم تكرر خديجة الزيارة، لكنها توضح أنها لم تتعرض لموقف محدد دفعها إلى الامتناع عن الذهاب إلى الحديقة، وإنما تتردد بسبب عدم ارتياحها للأجواء المحيطة.

كما أنها لا تفضل الجلوس في المطاعم والمحلات الموجودة داخل المدينة.

أما إيناس طالب، فتفضل الذهاب إلى دمشق عندما ترغب في الخروج، ولا تجد في المقاهي الموجودة في داريا أماكن تستمتع بقضاء وقتها فيها.

وتقول إيناس لعنب بلدي إن إقامتها المستمرة في داريا تجعلها ترغب في تغيير الأجواء والذهاب إلى مكان مختلف، ولا ترى أن التجول داخل المدينة يحقق لها ذلك.

ولا تشترط أن تتضمن نزهتها الجلوس في مقهى، فقد تكتفي بالمشي والتنزه، لكنها تشير إلى أن الازدحام والإزعاج والنظرات في بعض الأماكن داخل داريا تجعلها أقل ارتياحًا للخروج فيها.

وترى إيناس أن بعض الناس في مجتمع داريا ما زالوا لا يتقبلون خروج الفتاة، وتصبح طريقة جلوسها وحركتها في الأماكن العامة موضع تعليق من الآخرين، لكنها تؤكد أنها لا تجعل آراء الناس معيارًا لقراراتها، وتحاول الالتزام بما يتوافق مع قناعاتها الدينية والشخصية.

أماكن للقاء الصديقات والقراءة والعمل

لا تميل نور إلى الخروج كثيرًا، ولذلك لم يكن غياب الأماكن المناسبة في داريا يزعجها بصورة كبيرة، لكنها كانت تواجه صعوبة عندما ترغب في الاجتماع مع صديقاتها خارج المنزل.

وتقول نور لعنب بلدي إن افتتاح الحدائق وفر لهن أماكن للقاء، فأصبحن يقصدن أحيانًا حديقة «جنة داريا» أو الحديقة العامة للجلوس معًا.

أما عندما ترغب في القراءة أو إنجاز بعض الأعمال، فتتوجه إلى مكتبة مؤسسة «فكر وبناء»، التي تجد فيها مكانًا مناسبًا لذلك.

وتشير إلى أنها سمعت بافتتاح مقهى في المؤسسة، لكنها لم تجربه بعد، ولذلك لا تستطيع تقييم مدى ملاءمته لاحتياجاتها.

نريد حدائق ومقاهٍ دون أراجيل

رغم استفادتها من الحدائق الجديدة، ترى إسراء هدلة أن داريا ما زالت بحاجة إلى مزيد من الحدائق والأماكن العامة، خصوصًا مع ازدياد عدد السكان.

وتقول إن افتتاح حدائق إضافية سيتيح لعدد أكبر من الأهالي الخروج والجلوس في الهواء الطلق، بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من الأماكن.

أما نور، فتدعو إلى افتتاح مزيد من المقاهي المخصصة للفتيات أو العائلات، على ألا تقدم الأراجيل.

وترى أن هذه المقاهي قد توفر للشابات أماكن أكثر ملاءمة للقاء صديقاتهن وقضاء أوقاتهن خارج المنزل، وتمنحهن شعورًا أكبر بالراحة والأمان، كما تساعد على طمأنة عائلاتهن بشأن الأماكن التي يقصدنها.

مقالات ذات صلة

«الديراني لحق الدبور».. أمثال وحكايات من ذاكرة الجدات في داريا

«بتستر صاحبها».. راتب الحافي يتحدث عن تربية الأبقار في داريا

المفاضلة تفتح باب الاختيار.. طالبات في داريا يتحدثن عن دور أسرهن في رغباتهن