أضاءت مصابيح جديدة، مساء الأربعاء 9 من أيلول، الشوارع الأربعة المحيطة بجامع المصطفى وأجزاء من الطريق الممتد من الكورنيش القديم باتجاه جامع عثمان بن عفان في داريا، ضمن حملة تنفذها لجنة التنمية المحلية، فيما بدأت أعمال الإنارة في شارع الدحاديل ولم تكن قد انتهت بعد.
وشارك في الحملة أعضاء من لجنة التنمية المحلية ورئيس بلدية داريا وعدد من سكان الأحياء وطلاب من جامع المصطفى، وأطلق مشاركون ألعابًا نارية عند تشغيل الإنارة.
وخلال جولة لعنب بلدي في الشوارع التي شملتها الأعمال، قال سكان في المنطقة إن الظلام كان يعيق الحركة ليلًا، وتحدث بعضهم عن مخاوف من السرقات وانتشار الكلاب، بينما رأى آخرون في إنارة عدد محدود من الشوارع بداية يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى.
ثلاثة مواقع كبداية
قال عضو لجنة التنمية المحلية في منطقة داريا، مهند عليان، لعنب بلدي، إن الأعمال تأتي ضمن حملة «9-9-9» التي أطلقتها مديرية التنمية في محافظة ريف دمشق، بمشاركة لجان التنمية في عدد من مناطق المحافظة.
وأوضح أن الحملة تهدف إلى المساهمة في تحسين الخدمات في المدن المتضررة، وأنها تركز في داريا حاليًا على إنارة الشوارع والحارات ضمن الإمكانات المتاحة.
وشملت الأعمال محيط جامع المصطفى والشارع الممتد من الكورنيش القديم باتجاه جامع عثمان بن عفان، في حين بدأت الإنارة في شارع الدحاديل، الواصل من جهة أوتوستراد درعا إلى المدينة.
وقال عليان إن هذه المناطق كانت تعاني من الظلام ليلًا، وإن السكان اشتكوا من انتشار الكلاب ومشكلات تتعلق بالأمان.
ولا يعتبر عليان إنارة ثلاثة مواقع كافية لحاجة داريا، لكنه قال إن الهدف أن تكون هذه المواقع نموذجًا يشجع سكان الأحياء الأخرى على تنفيذ مبادرات مشابهة بالتعاون مع لجنة التنمية والبلدية.


«كانت عتم على الآخر»
لم يحتج سكان قابلتهم عنب بلدي إلى وقت طويل لملاحظة الفرق في الشوارع بعد تشغيل المصابيح.
وقال حسين المصري، وهو من سكان المنطقة، إن الشارع كان معتمًا قبل تركيب الإنارة، وإن الوضع أصبح أفضل بعدها، متمنيًا وصول مشاريع مماثلة إلى بقية أحياء المدينة.
ووصف حاتم الإمام الشوارع قبل الإنارة بأنها كانت معتمة، ورأى أن تنفيذ مشاريع صغيرة وتوسيعها تدريجيًا يمكن أن يحسن الخدمات، مثنيًا على المشاركين في الحملة.
أما محيي الدين نوح، فقال إن المشكلة لم تكن في الشارع نفسه بقدر ما كانت في سوء الخدمات، لكنه رأى في تركيب الإنارة خطوة إيجابية، معتبرًا أن تحسن المدينة يحتاج إلى مساهمة كل طرف بما يستطيع.
وتحدث أحد السكان عن أثر آخر للإنارة، يتعلق بالشعور بالأمان، وقال إن الظلام كان يزيد المخاوف من السرقات، كما أشار إلى انتشار الكلاب في الشوارع ليلًا، آملًا أن تصل الإنارة إلى مناطق أخرى.
وتكررت مطالب إنارة الشوارع في داريا خلال الأشهر الماضية، ففي شباط، نفذ «فريق همم التطوعي»، بالتعاون مع البلدية، مشروعًا لإنارة الطريق بين داريا ومعضمية الشام، بعد شكاوى من الظلام وسرقات طالت محالًا تجارية في المنطقة.
وفي استطلاع أجرته عنب بلدي في حزيران الماضي، طالب السكان باستكمال إنارة الشوارع بالتوازي مع أعمال التزفيت والترقيع التي تنفذ في أجزاء من المدينة، إلى جانب مطالب تتعلق بحاويات القمامة والصرف الصحي.
الظلام والحفر
لا تقتصر مشكلة الشوارع المعتمة، بحسب السكان، على المخاوف من السرقة أو صعوبة السير ليلًا، إذ تصبح الحفر والأضرار الموجودة في الطرق أقل وضوحًا أمام السائقين والمارة.
وروى أبو محمود، وهو أحد سكان المنطقة، لعنب بلدي حادثة يتذكر أنها وقعت قبل سنوات، حين سقط شخص في حفرة ليلًا وأصيب بجروح استدعت نقله إلى المستشفى.
وقال أبو محمود إن المصاب بقي في المستشفى مدة طويلة للعلاج، رابطًا الحادثة بغياب الإنارة، ومتوقعًا أن تقلل المصابيح الجديدة من احتمال وقوع حوادث مشابهة.
وما تزال الحفر وأضرار الطرق مشكلة في أجزاء من داريا، بينما اقتصرت أعمال الصيانة في بعض الشوارع خلال الأشهر الماضية على الردم والترقيع.
وخلال حديثه عن المشروع، انتقل أبو محمود إلى مشكلة أخرى يعانيها سكان منطقته، وهي المياه، وقال إنهم يعانون منذ أشهر من ضعف وصولها، مطالبًا بوصول المياه إلى المنازل ولو لساعات محدودة.
شبكة الكهرباء لم تكتمل
وتأتي إنارة الشوارع الجديدة بينما ما تزال شبكة الكهرباء نفسها غير مكتملة في أجزاء من داريا، وتتفاوت التغذية بين أحيائها.
وفي شباط الماضي، بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع قطاع الكهرباء، تركيب 41 عمود توتر منخفض في منطقة الشاميات، ضمن مشروع لإعادة تأهيل الشبكة.
وفي تموز، قال عاملون في طوارئ كهرباء داريا لعنب بلدي إن الأحمال التي تتجاوز قدرة الشبكة والتمديدات العشوائية وغياب العدادات تتسبب بأعطال متكررة.
وفي الوقت نفسه، بقيت أحياء عند مدخل طريق المعامل، خلف منطقة المالية، خارج الشبكة، ما دفع السكان إلى الاعتماد على الأمبيرات والطاقة الشمسية أو تمديد الكهرباء من مناطق مجاورة.
أما الحملة الأخيرة في 9 من أيلول، فاقتصرت حتى الآن على إنارة محيط جامع المصطفى والطريق باتجاه جامع عثمان بن عفان، بالتزامن مع استمرار العمل في شارع الدحاديل.
ويقول مهند عليان، إن اتساع التجربة لا يتوقف على لجنة التنمية وحدها، إذ يأمل أن تشجع المواقع التي أضيئت سكان أحياء أخرى على تنفيذ أعمال مشابهة، في مدينة ما تزال شوارع كثيرة فيها بحاجة إلى الإنارة.

