أحيت مدينة داريا اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري بفعالية فنية وحقوقية أُقيمت في مقبرة المدينة، فوق أرض تضم قبورًا جماعية، في محاولة لتسليط الضوء على أحد أكثر الملفات إيلامًا في سوريا، والذي لا يزال مفتوحًا منذ أكثر من عقد.
وجمعت الفعالية بين الرسم وشهادات ناجين ونشاط حقوقي، بمشاركة فنانين وناشطين قدم بعضهم من محافظة إدلب، بهدف إيصال صوت ذوي المفقودين، والمطالبة بتحرك جدي لكشف مصير آلاف المختفين قسرًا.
ريشة ترسم الفقد والانتظار
رسم المشاركون جداريات ولوحات فنية عبرت عن معاناة العائلات التي تعيش بين الأمل والفقد والانتظار.
وقال فنانون مشاركون إن الأعمال الفنية تحمل رسائل مزدوجة، موجهة إلى العالم والمنظمات الحقوقية، للمطالبة بكسر حالة الجمود في التعامل مع هذا الملف، وتقديم إجابات حقيقية لعائلات لم يتوقف قلقها منذ سنوات.
واعتبر المشاركون أن الفن بات أداة للتعبير عن الألم الجماعي، ووسيلة للمطالبة بالحق في المعرفة، في ظل غياب المعلومات الرسمية حول مصير المفقودين.
شهادات من السجون
تخللت الفعالية شهادات لناجين من سجون النظام السوري، نقلوا خلالها أصوات من لا يزالون خلف القضبان.
وتحدثت إحدى الناجيات عن رفاقها الذين لم يُعرف مصيرهم بعد، متسائلة عن ظروف قتلهم وأماكن دفنهم.
وقالت إن الأمل الذي رافق الأهالي بعد خروج المنطقة من سيطرة النظام تبدد سريعًا، ليتحول مطلبهم من الحرية إلى معرفة مصير أبنائهم، أو الحصول على قبر معلوم يزورونه، خاصة بالنسبة للأمهات والزوجات.
كوادر الهلال الأحمر بين المفقودين
في كلمة خلال الفعالية، كشف مدير الهلال الأحمر في داريا، المكلف بعد خروج المدينة من سيطرة النظام، أن عدد المفقودين من كوادر الهلال الأحمر في المدينة يقدر بين 15 و20 شخصًا، جرى تصفيتهم داخل المعتقلات.
وأشار إلى أن المرحلة السابقة لم تكن تسمح بالحديث العلني عن الأرقام الحقيقية، مؤكدًا أن العمل بدأ حاليًا على ملفات هؤلاء المفقودين، بهدف كشف مصيرهم وإنصاف عائلاتهم.
مساران لكشف الحقيقة
وأكد المشاركون في الفعالية على ضرورة العمل على مسارين متوازيين: الأول يتعلق بكشف المصير وتحديد الحقيقة عبر الهيئة الوطنية للمفقودين التي تشكلت مؤخرًا، والثاني يتمثل في تقديم دعم نفسي وصحي وتعليمي لعائلات الضحايا، التي تعيش ما وصفه المتحدثون بـ“الجرح المفتوح”.
كما شددوا على ضرورة الكشف عن عشرات المقابر الجماعية المنتشرة في مناطق سورية عدة، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الاختفاء القسري.
وتبقى داريا، التي عانت حصارًا طويلًا وسجلًا واسعًا من الانتهاكات، شاهدًا حيًا على مأساة المختفين قسرًا في سوريا، حيث لا يزال مطلب آلاف العائلات محصورًا بحق أساسي: معرفة الحقيقة.