جهود أهلية لتعبيد طرقات داريا

تشهد مدينة داريا حراكًا خدميًا متسارعًا يهدف إلى إعادة ترميم البنية التحتية وتحسين واقع الشوارع، في محاولة لمعالجة آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب، وتسهيل حركة المدنيين داخل المدينة، وسط حالة من التفاؤل الشعبي بعودة تدريجية للحياة.

وبدأت في البلدية المرحلة الثانية من مشروع صيانة وتعبيد الشوارع، لتشمل عددًا من الطرق الرئيسية والفرعية في أحياء المدينة.

وبحسب رئيس بلدية داريا، حسن جعنينة، تأتي هذه المرحلة استكمالًا لأعمال سابقة انطلقت قبل عيد الفطر، حيث جرى رصد نحو 400 متر مكعب من مادة الإسفلت لتنفيذ الأعمال، مؤكدًا أن الكميات قابلة للزيادة وفق الاحتياج الفعلي لكل منطقة.

وأشار جعنينة في حديثه لعنب بلدي إلى أن الأولوية تُعطى للشوارع الأكثر تضررًا، والتي تعيق حركة السكان والمركبات، في ظل تدهور كبير شهدته البنية الطرقية خلال السنوات الماضية، نتيجة القصف وغياب الصيانة.

وفي السياق ذاته، أشار مسؤولون محليون إلى وجود ثلاثة مشاريع خدمية حيوية كانت قد توقفت في فترات سابقة، بانتظار صدور الموازنات اللازمة لإعادة تفعيلها.

ارتياح شعبي وتحسن تدريجي

لاقى بدء أعمال التزفيت ارتياحًا واضحًا لدى سكان المدينة، الذين عبروا عن سعادتهم بعودة الخدمات، ولو بشكل تدريجي.

وقال أحد الأهالي إن وضع الشوارع سابقًا كان “سيئًا للغاية”، مشيرًا إلى أن تعبيد الطرق، حتى وإن كان جزئيًا في بعض المواقع، ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للسكان ويخفف من معاناتهم.

ويرى آخرون أن هذه الخطوات تشكل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الوضع الخدمي، وتبعث برسالة طمأنة للعائلات التي ما تزال مترددة في العودة إلى المدينة، بسبب نقص الخدمات وصعوبة التنقل.

من جانبه، تحدث أحد أصحاب المحال التجارية في داريا، وهو لاجئ سابق عاد من لبنان، عن تحسن ملحوظ في الواقع الخدمي وبداية انتعاش خجول في الحركة التجارية.

وأكد أن عودة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الطرق، تعد عاملًا مهمًا لتشجيع الاستثمار المحلي وفتح المشاريع.

ووجه دعوة إلى المغتربين والمهجرين من أبناء داريا للعودة إلى مدينتهم، والمشاركة في إعادة إعمارها، معتبرًا أن النهوض بالمدينة يتطلب تضافر جهود الجميع والعمل “يدًا بيد وكتفًا بكتف”، سواء من خلال فتح مشاريع صغيرة أو المساهمة في إعادة تنشيط الحياة الاقتصادية.

مساعٍ لتثبيت السكان

تأتي هذه الجهود في وقت تحاول فيه الفعاليات المحلية في داريا تجاوز آثار الدمار وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، بهدف تثبيت من عادوا إلى المدينة، واستقطاب العائلات التي ما تزال مهجرة خارجها.

ورغم التحديات المرتبطة بمحدودية الموارد وتأخر الموازنات، يعول السكان على استمرار هذه المشاريع وتوسيعها، باعتبارها خطوة أساسية على طريق إعادة الحياة إلى مدينة كانت من أكثر مدن ريف دمشق تضررًا خلال سنوات الحرب.

مقالات ذات صلة

أعطال كهرباء ساحة شريدي في داريا.. حمولات مرتفعة وتمديدات عشوائية تتلف الكابلات

عودة لدقائق ثم انقطاع جديد.. عطل كهربائي مستمر قرب الحكمة والشفاء في داريا

منذ أكثر من عشرة أيام.. كبل متضرر يقطع الإنترنت والهاتف عن عشرات المستخدمين في الدحاديل بداريا