يشكو سكان في داريا من تكرار حوادث السير على طرق المدينة، ويربطونها بالسرعة وقيادة السيارات والدراجات النارية من أشخاص لا يحملون إجازات سوق، وعدم مراعاة أفضلية المرور عند المفارق، إلى جانب غياب الإشارات والمطبات عن نقاط يعدونها خطرة.
وتتركز شكاوى عدد من السكان الذين تحدثوا إلى عنب بلدي على الدراجات النارية، خصوصًا مع قيادة بعضها من شبان صغار السن، فيما يطالبون برقابة أكبر على الطرق، والتحقق من إجازات السوق وترسيم المركبات، ووضع إشارات أو مطبات في المفارق التي تتكرر عندها الحوادث.
ولا تتوفر إحصائية رسمية منشورة خاصة بداريا يمكن من خلالها قياس ما إذا كان عدد الحوادث قد ارتفع فعلًا مقارنة بفترة سابقة.
لكن البيانات المنشورة على مستوى سوريا تظهر استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من الحوادث، وتضع السرعة ومخالفات المرور وحالة المركبات والطرق بين أبرز أسبابها.
ففي حزيران 2026 استجابت فرق الدفاع المدني لـ540 حادث سير، أسفرت عن 25 وفاة و537 إصابة، بينما سجل تموز 516 حادثًا، نتج عنها 64 وفاة و604 إصابات.
صدم امرأة وفر.. ثم وقع في حادث آخر
يروي مروان زعاويط حادثة وقعت، بحسب قوله، قبل يومين من حديثه إلى عنب بلدي، قرب منطقة التربة في داريا.
وقال إن سائق سيارة صدم امرأة ولم يتوقف لإسعافها، بل تابع طريقه، قبل أن يصطدم بشخصين كانا على دراجة نارية عند أحد المنعطفات.
ويرى زعاويط أن سرعة السائق ومحاولته الفرار بعد الحادث عرضتا أشخاصًا آخرين للخطر.
وقال إنه يشاهد حوادث بصورة شبه يومية في المدينة، وقدّر عددها في بعض الأيام بحادثين أو ثلاثة، لكن عنب بلدي لم تتمكن من الحصول على إحصائية رسمية تثبت هذا التقدير.
أبو فراس تحدث عن الحادث نفسه، وقال إن قيادة بعض الشبان وصغار السن من دون إجازات سوق أو معرفة كافية بقواعد المرور أصبحت مصدر قلق بالنسبة إليه.
وتحدث بصورة خاصة عن سائقي دراجات نارية يعبر بعضهم المفارق بسرعة من دون التحقق من حركة المركبات الأخرى.
ولفت إلى أن التقاطع القريب من موقع الحادث لا توجد عنده إشارات أو مطبات لتخفيف السرعة، مطالبًا بوضع وسائل تنبيه وتنظيم عند المفارق التي تشهد حركة كثيفة.
وفي إحصائية نشرها الدفاع المدني عن الحوادث التي استجاب لها على مستوى سوريا في الربع الأول من العام 2025، شكلت السرعة الزائدة نحو 31% من أسباب الحوادث، بينما توزعت الأسباب الأخرى بين الأعطال الفنية المفاجئة وضيق الطرق ورداءة بعضها وقيادة الأطفال للمركبات وسلوكيات خاطئة أثناء القيادة.

مفارق بدون أفضلية
بالنسبة إلى محمود بورما، تظهر المشكلة بوضوح عند التقاطعات.
وقال إن بعض السائقين يدخلون إلى الطريق من الشوارع الفرعية من دون التوقف أو التأكد من خلو المسار، ما يجبر السائق القادم على الانتباه باستمرار إلى المركبات التي قد تظهر أمامه من الجانبين.
ويربط بورما جانبًا من هذه الممارسات بقيادة أشخاص دون سن الـ18، ويعتقد أن قلة الخبرة تجعل بعضهم أقل تقديرًا لمخاطر السرعة والتجاوز.
ويقول أن الدوريات المرورية قبل الثورة كانت توقف المركبات للتحقق من إجازة السوق وترسيم المركبة، بينما يرى أن الرقابة الحالية لا تكفي لضبط السائقين غير المؤهلين.
ويتحدث إبراهيم قاضي أمين أيضًا عن حوادث عند المفارق، ولا سيما بين الدراجات النارية.
وقال إن بعض سائقيها يعبرون بسرعة أو يقودون بطريقة متهورة، ما يعرضهم ويعرض المارة والسائقين الآخرين للخطر.
الدراجات النارية في الحوادث
تحضر الدراجات النارية في معظم إفادات سكان داريا الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، سواء بوصف سائقيها طرفًا في الحادث أو بسبب طريقة قيادتها عند المفارق.
ولا توجد بيانات منشورة تفصل عدد حوادث الدراجات النارية في داريا، إلا أن تسجيل هذا النوع من الحوادث مستمر في ريف دمشق.
ففي 30 من تموز الماضي، أعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة وفاة شخص بعد اصطدام سيارة بدراجته النارية على طريق الديماس.
وأشار الإعلان نفسه إلى أن فرق الدفاع المدني في ريف دمشق كانت قد استجابت في اليوم السابق لأربعة حوادث سير في عدرا الصناعية وداريا ومعربا والزبداني، وأسفر أحدها عن إصابة شخص.
ولا توضح البيانات المنشورة تفاصيل حادث داريا أو نوع المركبات المشاركة فيه.
وسجل ريف دمشق حادثًا آخر على طريق الديماس، الخميس 20 من آب، أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص، بحسب مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة.
ازدحام وإشغالات تضيق الطريق
لا يربط زاهر العبار الحوادث بعمر السائق وحده، فمن خلال تنقله في المدينة، يلاحظ قلة الانتباه ومحاولة بعض السائقين تجاوز الآخرين للوصول أولًا، ويعتقد أن زيادة عدد السيارات والازدحام يجعلان هذا السلوك أكثر خطورة.
وقال إن القيادة في شوارع داريا تحتاج إلى الهدوء وإعطاء الآخرين مجالًا للمرور، بدل التعامل مع الطريق على أنه منافسة بين السائقين.
ويشير العبار إلى مشكلة أخرى في الطريق الممتد من مبنى البلدية باتجاه المخفر، حيث تشغل عربات بيع، بينها عربة للصبارة وأخرى للخضراوات، جزءًا من الطريق.
وبحسب العبار، تضيق هذه الإشغالات المساحة المتاحة للسيارات وتزيد الازدحام، مطالبًا بمعالجتها ومراقبة الطريق بصورة أكبر.
وتأتي هذه الملاحظات في وقت تشهد فيه حركة المركبات في ريف دمشق توسعًا، إذ أنجزت مديرية نقل المحافظة أكثر من 130 ألف معاملة خلال النصف الأول من 2026، شملت تسجيل المركبات ونقل الملكية وتجديد رخص السير والفحوص الفنية.
مشكلة على مستوى سوريا
تظهر البيانات التي جمعتها وكالة الأنباء السورية الرسمية من وزارة الداخلية ووزارة الطوارئ والدفاع المدني أن فرق الإنقاذ استجابت منذ بداية 2025 وحتى 20 من تموز من العام نفسه لـ1412 حادث سير، أسفرت عن 81 وفاة و1299 إصابة. واستمر تسجيل الحوادث بصورة مرتفعة خلال 2026.
وفي 25 من تموز الماضي، أدى اصطدام حافلتي نقل ركاب على طريق دمشق- دير الزور إلى وفاة 35 شخصًا وإصابة 30 آخرين، وهو ما دفع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إلى عقد اجتماع مع وزارات الداخلية والنقل والصحة والإدارة المحلية والأشغال العامة والإسكان لبحث إجراءات السلامة على الطرق.
وتشمل الأسباب التي تذكرها الجهات الرسمية للحوادث السرعة الزائدة ومخالفة قواعد المرور والتجاوز الخاطئ وعدم الانتباه واستخدام الهاتف أثناء القيادة، إضافة إلى الأعطال الفنية ورداءة بعض الطرق.
مطالب بدوريات ومخالفات
تتقاطع مطالب السكان الذين تحدثوا إلى عنب بلدي عند زيادة الرقابة على الطرق والمفارق الحيوية في داريا.
وطالب أبو فراس بضبط السائقين الذين لا يحملون إجازات سوق، ومراقبة الدراجات النارية، وتركيب مطبات وإشارات في التقاطعات التي تحتاج إليها.
أما زعاويط، فلا يرى أن صغر السن يكفي وحده لتفسير طريقة القيادة، إذ قال إن أشخاصًا دون الـ18 قد يكونون أكثر التزامًا من سائقين أكبر سنًا لا يحملون إجازات سوق.
ويرى أن المشكلة ترتبط أيضًا بالوعي بقواعد الطريق، مختصرًا ذلك بقوله: «القيادة فن ووعي».
ويطالب بورما بتسيير دوريات للتحقق من إجازات السوق وترسيم المركبات، وفرض المخالفات وحجز المركبات عندما تستدعي المخالفة ذلك، على أن تطبق الإجراءات على الجميع. وقال: «ابني وأخي وكل الناس لازم تتحاسب».
كما يطالب قاضي أمين بمخالفة المسرعين واتخاذ إجراءات بحق سائقي الدراجات النارية الذين يكررون المخالفات، بينما يدعو العبار إلى تكثيف الرقابة على الطرق ومعالجة الإشغالات التي تعيق حركة المركبات.

