ضغط المياه يتراجع في داريا.. خزانات لا تمتلئ وسكان يشترون الصهاريج

استخدام المياه أمام محال تجارية في مدينة داريا - 8 تموز 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

يعاني سكان في أحياء عدة بمدينة داريا من انخفاض ضغط المياه، ما حال دون وصولها إلى خزانات المنازل رغم استمرار الضخ وفق جداول متفاوتة، ودفع بعض الأسر إلى شراء صهاريج مياه لتأمين حاجتها اليومية.

وبحسب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي فإن المشكلة لا تتمثل في انقطاع المياه عن المدينة بأكملها، بل في تفاوت وصولها بين الأحياء، إذ تختلف قوة الضخ من منطقة إلى أخرى، بينما ينعكس انخفاض الضغط مباشرة على قدرة المياه على الوصول إلى الخزانات، خاصة في الأبنية المرتفعة.

وتقول وحدة مياه داريا إن انخفاض منسوب المياه الجوفية أدى إلى تراجع إنتاجية بعض الآبار وخروج عدد منها عن الخدمة، ما انعكس على كميات المياه المتاحة للتوزيع.

تحسن في أحياء وتفاوت في الضخ

طالب شعيب، وهو صاحب محل في منطقة جامع العباس ويسكن في حي المراح، قال إن ضخ المياه تحسن في حي المراح بعد تأهيل خزانات المياه الرئيسية، وأصبحت المياه تصل إلى المنازل كل ثلاثة أيام تقريبًا، وأحيانًا وفق برنامج يومي الاثنين والخميس.

وأضاف شعيب لعنب بلدي أن المياه في منطقة جامع العباس تصل مرة أو مرتين أسبوعيًا، وتتفاوت قوة الضخ بين مرة وأخرى، مشيرًا إلى أن جزءًا من المياه يهدر بسبب عدم تركيب بعض السكان عوامات لخزاناتهم، ما يؤدي إلى فيضان المياه في الشوارع أثناء الضخ.

ورأى أن تركيب العوامات يساعد في الحد من الهدر والحفاظ على كميات المياه المتاحة، خاصة خلال فصل الصيف، حين ترتفع حاجة السكان إلى المياه.

ضغط لا يكفي للخزانات

في شارع الوحدة، قال يوسف الرفاعي إن المياه ما تزال تصل وفق برنامج الضخ المعتاد، إلا أن ضغطها انخفض خلال الأسبوعين الماضيين، ولم يعد كافيًا لإيصالها إلى خزانات المنازل كما كان سابقًا.

وأضاف الرفاعي لعنب بلدي أن أحد عمال وحدة المياه أبلغه بخروج أحد الآبار عن الخدمة بعد جفافه، وأن الوحدة تعمل على الاستعانة ببئر آخر لتعويض النقص.

وأوضح أن السكان باتوا يعتمدون على تشغيل مضخات المياه لتعبئة الخزانات، رغم استمرار ضخ المياه إلى الشبكة، مشيرًا إلى أن الضغط تحسن نسبيًا خلال الأسبوع الحالي، لكنه ما يزال غير كافٍ لإيصال المياه إلى الخزانات كما في السابق.

صهاريج بدل الشبكة

في المنطقة الواقعة خلف جامع المصطفى، قال أنس الحلبي إن ضغط المياه تراجع منذ نحو شهر، بعدما كانت تصل سابقًا إلى الطابقين الأول والثاني بسهولة، مرتين أسبوعيًا.

وأضاف الحلبي لعنب بلدي أن كثيرًا من السكان عادوا إلى شراء صهاريج المياه، موضحًا أن صهريجًا بسعة عشرة براميل يكلف نحو 80 ألف ليرة سورية، ولا يكفي أسبوعًا، ما يرفع الكلفة الشهرية إلى نحو 320 ألف ليرة، إضافة إلى الجهد المطلوب لسحب خراطيم المياه إلى أسطح الأبنية.

وأشار إلى أنه راجع وحدة المياه خلال الدوام الرسمي من دون أن يجد موظفين، مضيفًا أن سكان الحي يتداولون شائعات عن تفضيل بعض المناطق في الضخ، من دون أن تتمكن عنب بلدي من التحقق من صحة هذه المعلومات.

وقال الحلبي إن سكان الحي اعتمدوا على شراء صهاريج المياه خلال الصيف الماضي أيضًا، ويتوقعون أن يتكرر الأمر هذا الصيف إذا استمر انخفاض ضغط الشبكة.

وفي الحي نفسه، قال أحد السكان إن المياه لم تصل إلى منزله منذ أكثر من تسعة أيام، باستثناء ساعة واحدة مساء أحد الأيام، ما اضطره إلى الاستيقاظ قبيل الفجر لتعبئة ما أمكن من المياه.

وأضاف أن سكان المنطقة يسألون جيرانهم في شارعي الوحدة والثورة، حيث تصل المياه بصورة أفضل، بينما لا تصل إلى منطقتهم، رغم أن الشبكة كانت تعمل بصورة طبيعية قبل هذا الشهر وكانت المياه تصل مرتين أسبوعيًا.

ورجح أن تكون المشكلة مرتبطة بانخفاض كميات الضخ، لا بوجود عطل في التمديدات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر باتت تعتمد على شراء صهاريج مياه يتراوح سعرها بين 90 و100 ألف ليرة سورية، مع تحمل عناء إيصال المياه إلى الطوابق المرتفعة.

منسوب المياه الجوفية انخفض

قالت مديرة وحدة مياه داريا، ياسمين البسرك، لعنب بلدي إن المنطقة تشهد خلال الفترة الحالية انخفاضًا ملحوظًا في منسوب المياه الجوفية، ما أدى إلى تراجع إنتاجية بعض الآبار وخروج عدد منها عن الخدمة، وهو ما انعكس على كميات المياه المتاحة للتوزيع.

وأضافت البسرك أن وحدة المياه تتابع واقع الآبار بصورة مستمرة، وتعمل على إدارة الموارد المائية المتوافرة بما يضمن استمرار وصول المياه إلى الأهالي وفق الإمكانات الحالية.

ودعت السكان إلى ترشيد استهلاك المياه، وتجنب استخدامها في الأغراض غير الضرورية، والامتناع عن التعديات على الشبكة أو تنفيذ وصلات عشوائية، لأنها تؤثر في عدالة توزيع المياه بين الأحياء.

كما دعت إلى تركيب عوامات لخزانات المياه للحد من الهدر، معتبرة أن التعاون بين السكان ووحدة المياه يسهم في الحفاظ على الموارد المائية المتاحة وضمان استمرار الخدمة خلال الفترة المقبلة.

تعكس شهادات السكان أن أزمة المياه في داريا لا تظهر بصورة واحدة في جميع الأحياء، إذ تتحسن الخدمة في مناطق، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف الضغط أو عدم وصول المياه إلى الخزانات.

مقالات ذات صلة

الكهرباء تعود إلى أحياء في داريا بعد إصلاح الأعطال.. نقص المحولات يبقي الشبكة تحت الضغط

انتظار أقصر لقبض الرواتب في بريد داريا.. ومتقاعدون يطالبون بتنظيم الدور

مياه تنظيف المحلات وغسل السيارات تعيق حركة المارة في داريا