تتجدد في داريا، مع كل هطول مطري، مشكلة وحل الطرقات التي تربك وصول طلاب المدارس إلى صفوفهم، بسبب امتلاء الشوارع والحفر بالمياه، في ظل استمرار مشكلات البنية التحتية ووجود الردم في عدد من المناطق.
ويقول أهالٍ وطلاب إن هذا الواقع ينعكس على حركة الوصول إلى المدارس، ويتسبب باتساخ الملابس والأحذية، وتأخر بعض الطلاب عن الدوام، وأحيانًا التغيب عنه.
ولا يظهر أثر المطر في المدينة خلال لحظة الهطول فقط، بل في شكل الطريق بعده أيضًا، فالحفر تمتلئ سريعًا، والأتربة تتحول إلى طين، وتصبح حركة الطلاب أكثر صعوبة في عدد من الشوارع والأحياء.
طرقات موحلة تربك الدوام
خلال جولة ميدانية لعنب بلدي، حضرت هذه الشكوى على لسان أكثر من عائلة.
وفاء الحلبي، وهي من سكان محيط جامع العباس في شارع الوحدة، ولديها ثلاثة أولاد في المدرسة، تقول إن أبناءها يعودون بأحذية وملابس مغطاة بالطين، في مشهد يتكرر كلما هطل المطر، ولا سيما مع بقاء الردم وآثار أعمال الإعمار في محيط بعض الشوارع.
وبالنسبة إليها، لا تقف المشكلة عند المياه وحدها، بل تتصل أيضًا باختلاطها مع الأتربة والردم، ما يحول أجزاء من الطريق إلى مساحات موحلة.
وترى أن تنظيف مواقع البناء وترحيل الردم بعد انتهاء الأعمال من شأنه أن يخفف من تشكل البرك والطين.
وتبدو المشكلة عند نبال حمودة أوسع من مجرد اتساخ ثياب الأطفال، وهي أم لطلاب في مراحل دراسية مختلفة، تصف الطريق بأنه مرهق للكبار والصغار معًا، إذ يخرج الأولاد إلى مدارسهم بملابس نظيفة، ثم يعودون وقد علقت بها آثار الحفر والمياه والطين.
وتربط حمودة بين هذا المشهد اليومي وبين الحاجة إلى تحسين الطرقات والأرصفة في داريا، معتبرة أن تزفيت الشوارع لم يعد تفصيلًا خدميًا ثانويًا، بل حاجة يومية تنعكس مباشرة على حياة السكان، وخصوصًا الطلاب في موسم الشتاء.
طلاب بين الطين ورشقات المياه
على الطريق إلى المدرسة، لا يواجه الطلاب الوحل فقط، بل أيضًا المياه التي تدفعها السيارات المارة نحوهم، حتى عند محاولتهم تفادي الحفر والسير على الأرصفة.
هذا ما يختصره عباس زيادة، وهو طالب في الصف السابع، حين يصف أيام المطر بأنها الأكثر إرباكًا في طريقه إلى المدرسة، فالمسار يصبح مليئًا بالماء والطين، والرصيف لا يحميه دائمًا من المياه التي ترشها السيارات، فينتهي الأمر بملابس متسخة قبل الوصول إلى الصف.
أما حامد شربجي، وهو طالب في المرحلة الثانوية، فتزيد عليه المشكلة بسبب بعد المنزل عن المدرسة.
ويقول إن المسافة الطويلة وسط الوحل تجعل الوصول أكثر صعوبة، وتترك أثرها على الثياب وعلى القدرة على متابعة الدوام براحة، خصوصًا عندما يتكرر المشهد نفسه مع كل منخفض.
وبالنسبة إلى حنين حلاوة، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، فإن المطر لا يبدل شكل الطريق فقط، بل يبدل طريقة الوصول إلى المدرسة أيضًا.
فأحيانًا تضطر إلى استخدام سيارة أجرة لتجنب الطريق الموحل، وأحيانًا أخرى تتغيب عن الدوام عندما تصبح الحركة أصعب من أن تحتمل سيرًا على الأقدام.
ولا تبدو هذه الشهادات مجرد ملاحظات عابرة عن اتساخ الثياب أو الأحذية، بل تعكس أثرًا مباشرًا على انتظام الدوام نفسه، وعلى كلفة الوصول، وعلى العبء اليومي الذي يفرضه الطريق على الطلاب وأسرهم.
مركبات النقل تتأخر أحيانًا
ولا تتوقف آثار المشكلة عند الطلاب الذين يذهبون إلى مدارسهم سيرًا على الأقدام، بل تطاول أيضًا مركبات النقل التي يفترض أن تختصر عليهم الطريق.
في الشاميات، تستعيد فاطمة محب الدين، وهي معلمة في مؤسسة تعليمية، موقفًا علقت فيه سيارة المدرسة داخل حفرة امتلأت بالمياه خلال أحد أيام المطر.
وتقول إن الحفرة في الأيام العادية لا تبدو خطرة، لكن المياه غمرت المكان وأخفت عمقها، فدخلت السيارة فيها وعلقت إلى أن جرى إخراجها بمساعدة آخرين، فيما وصل الطلاب يومها وقد ابتلت ملابسهم بالمياه.
وفي محيط موقف الباص، يتكرر المشهد نفسه بصيغة أخرى، فتراكم المياه والوحل في نقطة يستخدمها طلاب وموظفون بشكل يومي يجعل العبور أكثر صعوبة، ولا سيما في ساعات الصباح، حين تكون الحركة باتجاه المدارس في ذروتها.
وتتحول مشكلة الطريق من مشهد شتوي متكرر إلى عامل مباشر يؤثر على انتظام الوصول إلى المدرسة، سواء بالنسبة إلى الطلاب أو للمركبات التي تنقلهم.
مشكلة تتكرر مع كل هطول
لا تبدو هذه الشكاوى منفصلة عن واقع خدمي أوسع في داريا، إذ تتكرر منذ بداية موسم الشتاء ملاحظات السكان حول تجمع المياه في الشوارع وبقاء الوحل لفترات بعد الهطول، في ظل الحفر والردم وضعف تصريف المياه في بعض النقاط.
وبحسب ما يطرحه الأهالي، فإن المشكلة لا ترتبط بغزارة المطر فقط، بل أيضًا ببقاء آثار الأبنية المهدمة، وعدم ترحيل الردم من بعض مواقع العمل، إضافة إلى الطرق غير المزفتة أو المتضررة، ما يجعل الحركة اليومية، وخصوصًا حركة الطلاب، أكثر صعوبة مع كل هطول جديد.
ويرى سكان تحدثوا إلى عنب بلدي أن تخفيف المشكلة يبدأ بخطوات عملية واضحة، من ردم الحفر وتحسين التزفيت في النقاط الأكثر استخدامًا، إلى متابعة نظافة مواقع الإعمار وترحيل الأنقاض والردم منها، بما يخفف من أثر الأمطار على تنقل الطلاب ويحد من تكرار المشهد نفسه في كل شتاء.