عدادات الكهرباء في داريا.. مستأجرون ينتظرون أصحاب العقارات ويخشون المخالفات

عدادات كهرباء وأسلاك توصيل في أحد مباني داريا - 20 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

يواجه مستأجرون وأصحاب محلات في مدينة داريا صعوبات في تركيب عدادات الكهرباء، بسبب امتناع بعض مالكي العقارات عن تقديم الطلبات، وعدم القدرة على تسديد مستحقات سابقة، إلى جانب الحاجة إلى مراجعة صحنايا لإنجاز المعاملات، بحسب شهادات جمعتها عنب بلدي.

ويقول مستأجرون إنهم لا يستطيعون تقديم طلبات تركيب العدادات بأنفسهم، بينما يتأخر أصحاب العقارات في إتمام الإجراءات، ما يدفع بعضهم إلى استخدام الكهرباء من دون عداد، مع الخشية من التعرض لمخالفات مالية.

وتزيد تكاليف الاشتراك بالأمبيرات أو تركيب منظومات الطاقة الشمسية من صعوبة تأمين الكهرباء لبعض الأسر، في حين يواصل أصحاب محلات تمكنوا من تركيب عداداتهم الاعتماد على الأمبيرات خلال ساعات انقطاع التيار عن الشبكة العامة.

مستأجرون ينتظرون أصحاب العقارات

تقيم أم خالد مع عائلتها في محل مستأجر بالقرب من مركز الشفاء الطبي التخصصي في داريا، وتقول إنها طلبت من مالك العقار تركيب عداد كهرباء عدة مرات، لكنه رفض التقدم بالطلب خشية تحمل مسؤولية الفواتير، لأن الاشتراك سيسجل باسمه.

وتوضح أم خالد لعنب بلدي أن العداد سيكون تجاريًا، بحسب فهمها، لأن العقار مسجل بوصفه محلًا، رغم استخدام عائلتها له للسكن.

وأبلغت المالك باستعدادها لدفع فواتير الاستهلاك، لكنه لم يوافق على تقديم الطلب.

وتقتصر الأجهزة الكهربائية لدى الأسرة على براد وغسالة، إلى جانب الإنارة، ولا تسمح إمكاناتها المالية بالاشتراك بالأمبيرات أو تركيب منظومة طاقة شمسية.

وتقول أم خالد إن عائلتها تعتمد على كهرباء الشبكة العامة من دون عداد، وتخشى التعرض لمخالفة مالية لا تستطيع تسديدها.

ويواجه شادي زين، مستأجر محل بالقرب من حديقة المهندسين، صعوبة مشابهة في الحصول على عداد.

ويقول لعنب بلدي إنه طلب من مالك المحل عدة مرات التقدم بطلب لتركيب عداد كهرباء، لكن الأخير يؤجل ذلك بحجة عدم تفرغه للذهاب إلى صحنايا وإنجاز المعاملة.

وبحسب زين، لا يستطيع تقديم الطلب بنفسه، ويخشى التعرض لمخالفة بسبب غياب العداد.

ويعتمد حاليًا على الاشتراك بالأمبيرات لتأمين الكهرباء لمحله، الذي يقتصر استهلاكه فيه على الإنارة وتشغيل الطابعة عند الحاجة.

أما مؤيد الغزي، الذي يستأجر محلًا تجاريًا في ساحة شريدي، فيقول إنه يستخدم الكهرباء بطريقة غير نظامية، بعدما تحدث مع مالك العقار أكثر من مرة بشأن تركيب عداد، من دون أن يتقدم الأخير بالطلب.

ويؤكد الغزي حاجته إلى عداد خاص بمحله، مشيرًا إلى أنه شاهد أشخاصًا تمكنوا من تركيب عدادات بعد فترة من استخدام الكهرباء من دونها.

مستحقات سابقة تعرقل تركيب العدادات

لا تقتصر صعوبات الحصول على عدادات الكهرباء على المستأجرين الذين ينتظرون تقديم الطلبات من أصحاب العقارات، إذ تواجه بعض الأسر مشكلة في تسديد مستحقات سابقة.

وتقول أم محمد مراد، من سكان منطقة النكاشات في داريا، إن مستحقات الكهرباء المتراكمة عليها تحول دون استكمال إجراءات التقديم للحصول على عداد.

وتقدر أم محمد المبلغ المطلوب بنحو 15 ألف ليرة سورية جديدة، تراكمت خلال أربعة إلى خمسة أشهر، بحسب حديثها لعنب بلدي.

وتوضح أن زوجها لا يعمل حاليًا، وأن الأسرة لا تستطيع توفير المبلغ اللازم لتسديد المستحقات.

ورغم رغبتها في الحصول على عداد نظامي، تقول أم محمد إنها لم تتمكن من استكمال الإجراءات بسبب المبلغ المترتب عليها.

إتمام المعاملات في صحنايا

إلى جانب موقف بعض مالكي العقارات، يشير مستأجرون إلى صعوبة الإجراءات المرتبطة بتقديم طلبات تركيب العدادات خارج مدينة داريا.

ويقول مؤيد الغزي إن عدم وجود مركز كهرباء مفعّل داخل المدينة لإنجاز معاملات العدادات يضطر أصحاب الطلبات إلى مراجعة صحنايا، ما يزيد صعوبة الحصول على عداد بالنسبة إليه.

وترد المشكلة نفسها في حديث شادي زين، الذي يقول إن مالك محله يبرر تأخره في تقديم الطلب بعدم تفرغه للذهاب إلى صحنايا.

وبحسب شهادتيهما، فإن الحاجة إلى مراجعة مركز خارج المدينة، إلى جانب ارتباط تقديم الطلب بمالك العقار، تؤخر تركيب العدادات في بعض المحلات المستأجرة.

وتستند المعلومات المتعلقة بمكان تقديم الطلبات وشروط حضور مالك العقار إلى إفادات المستأجرين، من دون توضيح رسمي متاح بشأن إمكانية تقديم الطلب من المستأجر بموافقة المالك، أو الإجراءات المتبعة في العقارات المستخدمة للسكن والمسجلة بوصفها محلات تجارية.

عداد جديد لا يغني عن الأمبيرات

في المقابل، تمكن أبو شفيق حوراني، صاحب محل في منطقة الشاميات، من تركيب عداد كهرباء بعد فترة قصيرة من تقديم طلبه.

ويقول لعنب بلدي إن العداد رُكّب في محله قبل نحو شهرين، وإنه دفع فاتورة كهرباء بلغت قيمتها عشرة آلاف ليرة سورية جديدة.

ويوضح أنه بادر إلى تقديم الطلب بعد صدور تنبيه بضرورة تركيب العدادات، خشية التعرض لمخالفة مالية بسبب الاستمرار في استهلاك الكهرباء من دون عداد.

ويستخدم أبو شفيق كهرباء الشبكة العامة لتشغيل براد المحل والإنارة، ويرى أن تكلفتها أقل من الاشتراك بالأمبيرات، استنادًا إلى تجربته.

لكن تركيب العداد لم يُنه حاجته إلى مصدر آخر للكهرباء، إذ لا يزال يعتمد على الأمبيرات خلال ساعات انقطاع التيار.

ويقول إن تشغيل البراد لبضع ساعات باستخدام الأمبيرات قد يرفع فاتورتها الأسبوعية إلى نحو ألفي ليرة سورية جديدة.

ويدفع أبو شفيق حاليًا فاتورة كهرباء الشبكة العامة، إلى جانب تكاليف الأمبيرات التي يحتاج إليها عند انقطاع التيار، لكنه يرى أن الاعتماد على الشبكة خلال ساعات وصول الكهرباء أقل كلفة من تشغيل المحل بالأمبيرات وحدها.

مقالات ذات صلة

الكهرباء تعود إلى أحياء في داريا بعد أربعة أيام من الانقطاع.. أعطال وتكاليف إضافية

توسعة طريق الدحاديل في داريا تهدد منازل ومحلات بالإزالة.. السكان يطالبون ببدائل

بلدية داريا تبدأ حملة لإزالة إشغالات الأرصفة.. السكان يطالبون باستمرار الدوريات