كرمت مؤسسة “فكر وبناء” في داريا، السبت 28 آذار، الفائزين في مسابقة تصوير رمضان، بعد استقبال 16 فيديو وثقت أجواء الشهر في المدينة بعدسات شبان وشابات من أبنائها، ضمن فعالية جمعت بين عرض الأعمال المشاركة، وإعلان النتائج، وتقديم ملاحظات مهنية لتطوير مهارات المشاركين في التصوير والسرد البصري.
وشهد الحفل عرض الفيديوهات المتأهلة قبل إعلان النتائج، إلى جانب مداخلات تناولت الجوانب الفنية المتعلقة ببناء الفكرة، وجودة الصورة، والمونتاج، واستخدام الفيديو القصير بوصفه أداة لتوثيق المدينة وإبراز تفاصيلها اليومية.
جوائز لأول تجربة
لم يقتصر الحفل على إعلان أسماء الفائزين، بل شكل ختامًا لأول تجربة من هذا النوع، حاولت من خلالها المؤسسة دفع المشاركين إلى توثيق رمضان في داريا كما عاشوه في البيوت والشوارع والأسواق وأماكن العبادة.
وخصصت المسابقة جوائز مالية للفائزين الثلاثة الأوائل، بلغت 100 دولار للمركز الأول، و75 دولارًا للمركز الثاني، و50 دولارًا للمركز الثالث، إضافة إلى جائزة جمهور بقيمة 50 دولارًا.
وقالت منسقة التدريبات في المؤسسة، نور ناعسة، لعنب بلدي، إن المسابقة هدفت إلى نقل صورة رمضان في داريا إلى من هم خارجها، عبر محتوى بصري قصير يعكس الأجواء الروحانية واليومية في المدينة.
وأضافت أن فريقًا خارجيًا طرح الفكرة، بينما تولت المؤسسة متابعة المشاركين، واستلام الأعمال، وتنظيم الحفل الختامي.
وبحسب ناعسة، مرت الأعمال المقدمة بمرحلتين من التقييم؛ انتهت الأولى، التي شارك فيها فريق المركز وفريق إعلامي، إلى اختيار ثمانية أعمال، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية أكثر تخصصًا لاختيار الفائزين الثلاثة.
واعتمد التقييم على عناصر الفكرة، ومدى ارتباطها بموضوع المسابقة، والإبداع، والمونتاج، وجودة الصورة والصوت، في محاولة لتمييز الأعمال الأكثر تماسكًا على مستوى الطرح والتنفيذ.
وبدأ الحفل بتقديم لمحة عن مؤسسة “فكر وبناء” وأنشطتها، ثم عرض الفيديوهات المتأهلة قبل إعلان النتائج، ما منح الأعمال مساحة للمشاهدة أولًا بوصفها محاولات شبابية تستحق المتابعة، لا مجرد مواد تتنافس على المراكز.
وأظهرت الفيديوهات المعروضة تفاوتًا في مقاربة رمضان، فبعضها اقترب من الأجواء الروحانية، وبعضها ركز على الزينة والشارع والتجمعات، فيما حاولت أعمال أخرى المزج بين الفكرة والصورة، أو بين التوثيق اليومي واللمسة الفنية.
القصة قبل الصورة
ولم يقتصر الحفل على التكريم، بل تحول أيضًا إلى مساحة مراجعة مهنية للأعمال المشاركة.
وقال الناشط الإعلامي فادي الدباس إن الفيديوهات الـ16 عكست حماسًا وجهدًا واضحين، رغم تفاوت المستوى الفني نتيجة محدودية الخبرة لدى معظم المشاركين.
وأوضح أن ما ميز هذه الأعمال هو الصدق والعفوية وتنوع الأفكار، إذ حضرت فيها موائد الإفطار، والمساجد، والأسواق، والأطفال، بوصفها مفردات أساسية في صورة رمضان.
لكنه أشار، في المقابل، إلى حاجة واضحة لبناء قصة أوضح، والتركيز أكثر على التفاصيل التي تمنح داريا حضورها الخاص داخل الفيديو.
وتوقف الدباس عند نقاط ضعف تكررت في أكثر من عمل، من بينها غياب الخط السردي الواضح، والاعتماد على لقطات متتابعة من دون رابط يقود المشاهد، إلى جانب غياب الأصوات البشرية أو المقابلات البسيطة التي تضيف عمقًا ومصداقية.
كما أشار إلى أن بعض الفيديوهات بقيت في إطار عام، من دون إبراز كافٍ لهوية المدينة.
وأضاف أن الفيديو القصير بات أداة أساسية للتواصل في الفضاء الرقمي، ما يجعله وسيلة فعالة لنقل الرسائل بسرعة وتأثير، خاصة في مدن تحاول إعادة تقديم صورتها وتوثيق واقعها. وبرأيه، يبدأ تطوير المهارة من القصة أولًا، ثم من الممارسة، وتجريب المقابلات البسيطة، والتفاعل مع ملاحظات الجمهور.
من جهته، شجع الناشط الإعلامي مهند عليان الحضور على خوض التجربة من دون خوف من البدايات، فيما دعا يوسف المنجد من فريق المؤسسة المشاركين إلى تقديم اقتراحاتهم وملاحظاتهم لتطوير التجربة مستقبلًا.
رمضان من داخل البيت
في إحدى التجارب التي برزت خلال الحفل، اختارت شام الضبع، 18 عامًا، أن تقترب من رمضان من زاويته الروحانية واليومية معًا.
ولم تنطلق مشاركتها من خبرة تقنية كبيرة، بقدر ما انطلقت من رغبة شخصية في رؤية داريا كما تبدو اليوم، ومن علاقتها الخاصة بالشهر.
وركز الفيديو الذي قدمته على العبادات والزينة وما تمنحه هذه التفاصيل من طابع مختلف لرمضان.
كما أنجزت العمل من داخل المنزل، من دون حاجة إلى الخروج أو إلى مساعدة في التصوير، وهو ما جعل التجربة بالنسبة إليها بسيطة وقريبة منها في الوقت نفسه.
وترى شام أن أجواء رمضان هذا العام بدت أفضل من السنوات السابقة، مع زيادة الزينة، واتساع حضور الناس في الشوارع، وعودة مشاهد مثل باعة القطايف وعرق السوس والجلاب.
لذلك كان عرض الفيديو أمام الجمهور، بالنسبة إليها، لحظة فرح وفخر، خاصة أنها تحب مشاركة يومياتها وأعمالها، وتسعى إلى تطوير حضورها في مجال صناعة المحتوى عبر صفحتها على “إنستغرام”.
وحصلت شام على المركز الثاني في المسابقة.
خيال فني وحدود الفكرة
على طرف مختلف من التجربة، دخلت جنة المأوى زيادة، 15 عامًا، المسابقة من بوابة الشغف بالتصوير والمونتاج والأنيميشن.
ونظرت إلى الفيديو بوصفه مساحة لدمج الرسم والخيال بالفن الواقعي، ومحاولة لإبراز رمضان والعادات القديمة بطريقة مختلفة.
وقدمت جنة عملًا جمع بين الرسم والأنيميشن والتصوير، لكن هذه المقاربة نفسها جعلتها تصطدم بحدود فهم موضوع المسابقة، ما حال دون وصولها إلى المرحلة الأخيرة، رغم أنها رأت في التجربة فرصة مهمة للمحاولة والتعلم.
كما واجهت صعوبات تتعلق بالإمكانات التقنية، إذ لم تساعدها الأدوات المتاحة على الوصول إلى الصورة التي أرادتها، خاصة أنها كانت تطمح إلى إخراج أقرب إلى الطابع السينمائي.
ومع ذلك، رأت في التجربة جانبًا إيجابيًا، سواء من حيث التفاعل الذي رافقها، أو من حيث ما تعيشه داريا اليوم من أجواء أكثر إشراقًا في رمضان.
مساحة لاكتشاف الطاقات
وحضر هذا المعنى أيضًا في انطباعات بعض الحضور.
وأشار مؤيد حبيب، وهو أحد ضيوف الفعالية، إلى أن مثل هذه المسابقات تساعد على تنمية مهارات الشباب وإبراز طاقاتهم، لأن المنافسة نفسها تتحول إلى دافع للتطور في التصوير والمونتاج وبناء الفكرة.
وأضاف أن الأعمال التي شاهدها، بما فيها غير الفائزة، حملت جهدًا واضحًا ومستوى مشجعًا من الإبداع.
وتفتح مبادرات كهذه في داريا مساحة عملية أمام الشباب لتجريب أدواتهم، وتوثيق مدينتهم بعدساتهم، وتطوير قدرتهم على تحويل التفاصيل اليومية إلى محتوى بصري محلي.

