بدأ طلاب داريا عامهم الدراسي الجديد، الأحد 6 من أيلول، بينما لم تكن بعض الأسر قد استكملت شراء الحقائب والملابس والقرطاسية التي يحتاج إليها أطفالها.
وقالت أمهات لعنب بلدي إن نقص السيولة دفعهن إلى شراء الضروري فقط، وإعادة استخدام حقائب وملابس من العام الماضي، أو توزيع المشتريات على مراحل بدل تأمين جميع الاحتياجات مع بداية الدوام.
وفي الأيام الأخيرة التي سبقت افتتاح المدارس، رصدت عنب بلدي حركة متفاوتة في الأسواق، إذ تحدث صاحب محل ألبسة عن إقبال أكبر مقارنة بالعام الماضي، بينما قالت صاحبة مكتبة إن مشتريات القرطاسية تركزت على الدفاتر والأقلام والمواد الأساسية.
وكانت عنب بلدي التقت، في آب الماضي، مع أسر كانت ما تزال تقارن الأسعار وتؤجل جزءًا من مشترياتها إلى حين اقتراب موعد المدارس.
ومع بدء الدوام، بقيت بعض هذه الاحتياجات مؤجلة لدى أسر تحدثت إليها عنب بلدي.
الدفاتر والأقلام أولًا
في مكتبة «داريا الحضارة»، بدأت حركة شراء القرطاسية تنشط تدريجيًا خلال الأيام الأخيرة التي سبقت افتتاح المدارس، لكن الإقبال لم يشمل جميع المستلزمات المعروضة.
وقالت صاحبة المكتبة، نجاح سعدية، لعنب بلدي إن مشتريات الأهالي تركزت على المواد الأساسية، ومنها عدد محدود من الدفاتر والأقلام.
ولا تعزو سعدية ذلك إلى ارتفاع أسعار القرطاسية، إذ قالت إن الأسعار لم ترتفع مقارنة بالعام الماضي، وإن بعض الأصناف أصبحت أرخص.
وترى أن زيادة عدد المكتبات ومحلات القرطاسية في داريا أسهمت في توزيع المتسوقين بينها، ولذلك أصبحت حركة الزبائن داخل كل محل أقل مما كانت عليه في مواسم سابقة.
لكن نقص المال المتوفر لدى الأسرة كان حاضرًا في أحاديث أمهات التقت بهن عنب بلدي.
أم محمد، وهي أم لثلاثة أطفال، قالت إن أسعار الحقائب التي وجدتها تبدأ من نحو 130 ألف ليرة سورية قديمة وتتجاوز هذا المبلغ، ما يدفعها إلى إعادة استخدام حقائب الأعوام الماضية وشراء ما يحتاج إليه الأطفال بصورة عاجلة فقط.
أما أم يوسف، وهي أم لطفلين في مرحلة التعليم الأساسي، فلم تكن قد اشترت حتى اليوم السابق لبدء الدوام الزي المدرسي أو الحقائب الجديدة، رغم حاجة طفليها إليها، بسبب عدم توفر المبلغ اللازم.
حركة أكبر على الألبسة
كانت حركة البيع مختلفة في محل «ألبسة معتوق»، إذ قال صاحبه، أبو رضا، لعنب بلدي إن الإقبال على الملابس المدرسية خلال الفترة السابقة لافتتاح المدارس كان أكبر مقارنة بالعام الماضي.
ووصلت الحركة، بحسب أبو رضا، إلى حد دفعه إلى فتح المحل يوم الجمعة، وهو يوم عطلته المعتاد، لتلبية طلبات الأهالي خلال الأيام الأخيرة قبل الدوام.
ويعزو صاحب المحل زيادة الإقبال إلى ارتفاع عدد الطلاب بعد عودة بعض المغتربين إلى داريا، بحسب تقديره.
وتبدأ أسعار المريول المدرسي في المحل من 85 ألف ليرة سورية قديمة وتصل إلى 130 ألفًا، بحسب الجودة والمقاس، بينما تتراوح أسعار الحقائب بين 75 ألفًا و200 ألف ليرة.
ويقدم المحل حسومات، ولا سيما للأسر التي تشتري لأكثر من طفل.
وقال أبو رضا إن اختلاف الجودة والأسعار يمنح الأهالي خيارات متعددة بحسب المبلغ الذي يستطيعون دفعه.
ثلاثة أطفال.. والشراء على مراحل
لم تشترِ أم كنان، وهي أم لثلاثة أطفال، جميع مستلزمات أبنائها دفعة واحدة.
وقالت لعنب بلدي إنها اشترت الأشياء الأساسية التي كانت تنقصهم، واعتمدت على ما بقي صالحًا من العام الماضي، بينما استغنت الأسرة مؤقتًا عن شراء بعض المستلزمات الجديدة بسبب تكلفة تجهيز الأطفال الثلاثة.
ولا تقتصر مصاريف المدرسة على الحقيبة والمريول والدفاتر والأقلام.
وقال أهالٍ لعنب بلدي إن الأطفال، وخصوصًا في المرحلة الابتدائية، يحتاجون أيضًا إلى أحذية وقطع أخرى من الملابس، قبل أن تضاف الملابس الشتوية إلى المصروف خلال الفترة المقبلة.
ودفع ذلك بعض الأسر إلى الاحتفاظ بالحقائب والزي المدرسي إذا بقيا صالحين للاستخدام، وتوجيه المبلغ المتوفر إلى القرطاسية المطلوبة مع بداية الدوام، وتأجيل شراء أشياء يمكن الاستغناء عنها مؤقتًا.
ولا تواجه جميع الأسر الظروف نفسها، فأم النور، وهي أم لطالبة، قالت إن تعدد أصناف الملابس والقرطاسية والحقائب واختلاف أسعارها وجودتها يتيح لها البحث بين أكثر من خيار للوصول إلى ما يناسب قدرتها على الدفع.
مصاريف المدرسة تضاف إلى كلفة العودة
تواجه أم عبد الرحمن، التي عادت مع أسرتها حديثًا إلى داريا، مصاريف المدرسة إلى جانب متطلبات أخرى مرتبطة باستقرار العائلة مجددًا في المدينة.
وقالت لعنب بلدي إن الصعوبات تبدأ من تسجيل الأطفال في المدارس والتأقلم مع الواقع الجديد، ولا تنتهي عند شراء مستلزمات الدراسة.
ولا تعرف الأسرة العائدة حديثًا السوق وأسعاره بالقدر نفسه الذي يعرفه السكان المستقرون في المدينة، بحسب أم عبد الرحمن، ما يضيف إلى عملية الشراء وقتًا للبحث والمقارنة بين المحال.
وتحاول الأسرة، مثل غيرها من الأسر التي تحدثت إليها عنب بلدي، توزيع هذه المصاريف بحسب الأولوية وما يتوفر لديها من مال.