ملابس العيد في داريا.. الأهالي يقارنون الأسعار والتجار يبررون الغلاء

مع اقتراب عيد الأضحى، تتحول كسوة العيد في داريا إلى عبء جديد على عائلات تبحث عن ملابس لأطفالها بين المحال والبسطات، بينما يدفع ارتفاع الأسعار وضعف الدخل بعض الأهالي إلى التقسيط أو الاكتفاء بقطعة واحدة أو تأجيل الشراء بالكامل.

ورغم ازدحام أسواق الملابس، لا تعكس الحركة شراءً فعليًا بالضرورة، إذ يقضي كثير من الأهالي وقتهم في مقارنة الأسعار والبحث عن خيارات تناسب ميزانيات محدودة، في وقت يقول أصحاب محال إن ارتفاع الدولار والإيجارات وتكاليف التشغيل ينعكس مباشرة على سعر القطعة.

“من ساعة وأنا عم دور”

تقول بشرى، وهي ربة منزل وأم لخمسة أطفال، لعنب بلدي، إن العيد هذا العام لا يختلف عن سابقه، إذ لم تتمكن حتى الآن من شراء ملابس جديدة لنفسها أو لجميع أطفالها.

وتضيف، بينما تتنقل بين المحال، “من ساعة وأنا عم دور بالسوق، ولسا ما لقيت شي بناسب ميزانيتي.. الأسعار كلها نار وكوى”.

وبحسب بشرى، لم تشترِ ملابس في العيد الماضي أيضًا بسبب الغلاء، لكنها ترى أن الفارق بين أسعار العام الماضي والحالي “كبير جدًا”، رغم أن الموسم السابق كان شتويًا، ومن المفترض أن تكون الملابس الشتوية أعلى سعرًا من الصيفية.

حتى الآن، لم تشترِ بشرى سوى “أسوارة” صغيرة لابنتها الرضيعة من إحدى البسطات، بينما اشترت لابنها الصغير فقط بنطالًا وكنزة بالتقسيط، لأنه “الصبي هو اللي بيطلع من البيت”، على حد تعبيرها، في حين بقيت البنات من دون كسوة.

الأولوية للأطفال

ريم، وهي أم لثلاث فتيات، قالت لعنب بلدي إنها لم تتمكن من شراء ملابس العيد في الموسمين الماضي والحالي، بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة بدخل العائلة.

وترى ريم أن الملابس تبقى أولوية قبل “حلو العيد”، لكنها تعتبر أن الأسعار “مبالغ فيها جدًا”، مرجحة أن يكون ارتفاع سعر الصرف أحد أسباب الغلاء.

أما أمنة، وهي أم لأربعة أولاد، فتقول إن ميزانية العيد داخل الأسرة باتت مرتبة وفق الأولويات: “أول شي اللبس، بعده الحلو، وبعدين الأضحية”. وتتركز مصاريفها المتاحة على شراء ملابس للأطفال فقط.

وتضيف أنها كانت تفكر بشراء ملابس لنفسها إذا بقي شيء من ميزانية الأولاد، “لكن مع هالارتفاع أكيد ما رح يزيد شي”، معتبرة أن بعض التجار يستغلون موسم العيد لرفع الأسعار.

الدولار والإيجارات

في المقابل، يعزو أصحاب محال ألبسة في داريا ارتفاع الأسعار إلى زيادة سعر الدولار وتكاليف التشغيل وتعدد حلقات البيع قبل وصول البضاعة إلى المستهلك.

أسامة، صاحب محل ألبسة ولادية في سوق عجم، قال لعنب بلدي إن القطعة التي كانت تشترى بثلاثة دولارات أصبحت بأربعة، موضحًا أن البضاعة تمر بعدة تجار قبل وصولها إلى المحال، وفي كل مرحلة تضاف نسبة ربح جديدة.

وأضاف أن الإقبال هذا العام “أضعف من المتوقع”، رغم اقتراب العيد وانتهاء الامتحانات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأهالي في داريا يفضلون توجيه أموالهم إلى إصلاح منازلهم بدل شراء “طقم كامل” للعيد.

كما لفت إلى ارتفاع إيجارات المحال وتكاليف الكهرباء عبر “الأمبيرات”، ما يضيف أعباء جديدة على أصحاب المحال.

ارتفاع بنحو 40%

سارية زيادة، صاحب محل ألبسة أطفال في سوق عجم، قال لعنب بلدي إن الإقبال “ضعيف وليس كما كان في السنوات السابقة”، مقدرًا ارتفاع أسعار ملابس الأطفال بنحو 40% مقارنة بعيد العام الماضي.

أما أبو علاء، صاحب محل ألبسة نسائية في السوق ذاته، فأوضح أن بعض التجار يرفعون سعر الصرف المعتمد على البضاعة لتجنب خسائر تقلبات الدولار، حتى عندما تكون القطع منتجة محليًا، لأن جزءًا من الأقمشة والخيوط مستورد.

وبحسب أبو علاء، ارتفع سعر الفستان النسائي من نحو 250 ألف ليرة في العيد الماضي إلى 350 ألفًا، بينما ارتفع سعر البلوزة من 100 ألف إلى 150 ألف ليرة.

ورغم الركود، يلفت أبو علاء إلى وجود تفاوت واضح بين الزبائن، إذ تشتري بعض العائلات بمبالغ كبيرة، بينما تقف عائلات أخرى طويلًا عند سعر القطعة قبل اتخاذ قرار الشراء.

أسعار مرصودة في السوق

وبحسب رصد عنب بلدي في أسواق داريا، في 23 من أيار 2026، يبدأ سعر البلوزة النسائية من 100 ألف ليرة سورية، والبنطال الجينز من 100 ألف ليرة أيضًا، بينما تبدأ أسعار الفساتين من 200 ألف ليرة.

أما ملابس الأطفال، فيتراوح سعر الطقم البناتي لعمر أربع سنوات بين 250 و350 ألف ليرة، في حين يبدأ سعر الطقم الصبياني من 150 ألف ليرة سورية.

وتظهر شهادات الأهالي وأصحاب المحال أن أزمة كسوة العيد في داريا لا تتعلق بارتفاع الأسعار وحده، بل بتغير أولويات العائلات بين اللباس والطعام وترميم المنازل، ما يجعل فرحة العيد مرتبطة هذا العام بقدرة كل أسرة على تأمين قطعة واحدة على الأقل لأطفالها.

مقالات ذات صلة

حفر الشوارع تزيد تكاليف صيانة السيارات في داريا.. سكان يخففون مشاويرهم

من أرض حزايا إلى الشاميات.. ما علاقة مطعم الفلافل؟

عمال المياومة في داريا.. مقترحات لمراكز انتظار وتنظيم التواصل مع طالبي العمل