تفاوت التغذية الكهربائية في داريا.. حارات خارج الشبكة وأخرى تعاني الأعطال

أعمدة كهرباء بلا أسلاك في مدينة داريا - 27 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - محمد مشمشتين)

وصلت شبكة الكهرباء إلى الشارع المحاذي لحارة خطاب في مدينة داريا، لكن التمديدات لم تدخل الحارة من جهة الشارع الوسطاني، رغم قربها من محولة الفارس، بحسب أحد سكانها.

وفي بداية طريق فشوخ، تقف أعمدة كهرباء بلا أسلاك، بينما لا تزال حارات داخلية أخرى خارج نطاق الشبكة.

وفي مناطق مختلفة من المدينة، تصل الكهرباء إلى المنازل، لكنها تنقطع لأيام أحيانًا، أو تكون ضعيفة إلى درجة لا تسمح بتشغيل بعض الأجهزة المنزلية.

ورصدت عنب بلدي، خلال جولة ميدانية يومي 25 و26 من تشرين الأول الحالي، تفاوتًا في واقع التغذية الكهربائية بين أحياء داريا، إذ يطالب سكان حارات غير مخدمة باستكمال الأعمدة والتمديدات، بينما يشكو آخرون من الأعطال المتكررة وضعف الكهرباء وعدم انتظام وصولها.

ويضطر السكان إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية واشتراكات الأمبيرات لتعويض نقص الكهرباء، لكن هذه البدائل لا تتوافر في جميع المناطق، كما أن كلفتها وقدرتها على تشغيل الأجهزة تختلف من منزل إلى آخر.

حارات تنتظر استكمال الشبكة

قال أحمد حبيب، من سكان حارة خطاب قرب محولة الفارس، لعنب بلدي إن الكهرباء وصلت إلى الشارع المجاور، لكن التمديدات لم تُستكمل داخل الحارة من جهة الشارع الوسطاني.

وفي بداية طريق فشوخ، وصف فراس زيادة وضعًا مشابهًا، إذ وصلت خطوط الكهرباء إلى طريق مجاور، بينما بقيت حارات داخلية دون تمديدات، رغم وجود أعمدة لم تُوصل بالأسلاك.

وأشار زيادة إلى أن السكان لا يعرفون ما إذا كان موقعهم يتبع إداريًا لمنطقة فشوخ أو صحنايا، ولا يملكون معلومات واضحة عن الجهة المسؤولة عن استكمال الشبكة.

وفي حارة متفرعة من الشارع الوسطاني قرب فشوخ، قال عبدالله حليوا إن جزءًا من الحارة لا تصله الكهرباء، رغم توافر الشبكة في المناطق المجاورة.

وأوضح أن المنطقة كانت تتغذى قبل عام 2011 من محولة قرب بناء الجمعية تحت السكة الحديدية، لكن السكان لا يعرفون ما إذا كانت هناك خطط لإعادة تشغيلها.

وأضاف أن شبكة الأمبيرات الخاصة لم تصل أيضًا إلى الجزء الذي يسكنه، ما يحد من الخيارات المتاحة للأسر لتأمين الكهرباء.

وتقدر أم عمار، وهي من سكان الحارة نفسها، أن استكمال الشبكة يحتاج إلى ثلاثة أعمدة كهرباء، مشيرة إلى أن السكان يعيشون منذ خمس أو ست سنوات دون كهرباء ومياه.

وقالت لعنب بلدي إن الأسر التي تملك منظومات طاقة شمسية تعتمد عليها في تلبية احتياجاتها الأساسية، بينما تواجه العائلات التي لا تستطيع شراء هذه المنظومات صعوبات يومية.

وتضطر بعض النساء إلى غسل الملابس يدويًا عند تعذر تشغيل الغسالات، فيما تستعين أسر بالجيران لشحن هواتفها، بحسب أم عمار.

وقرب جامع أسامة، قال أحمد زعبوبي إن شبكة الكهرباء لا تصل إلى الموقع الذي يسكنه، وإن السكان يعتمدون على الطاقة الشمسية والأمبيرات لتأمين احتياجاتهم

انقطاع لأيام وضعف في التغذية

لا تقتصر مشكلات الكهرباء في داريا على الحارات التي لم تصلها الشبكة، إذ تحدث سكان مناطق مخدمة عن انقطاعات طويلة وضعف في التغذية.

في نهاية شارع البلدية، قال عزت محمود إن الكهرباء لا تصل وفق مواعيد ثابتة، وإنها انقطعت عن المنطقة أربعة أيام متتالية، قبل أن تعود قبل يومين من المقابلة.

ويعتمد محمود على الطاقة الشمسية والأمبيرات، لكنه يرى أن انتظام كهرباء الشبكة يمكن أن يخفف حاجته إلى هذه البدائل، وإن لم يكن كافيًا لتلبية جميع احتياجاته المرتبطة بالعمل.

وفي منطقة جامع البشير، قالت نسرين خولاني لعنب بلدي إن مواعيد وصول الكهرباء غير منتظمة، وإن التغذية كانت مقطوعة وقت تقديم إفادتها، مرجعة ذلك إلى عطل في المحولة.

وأضافت أن أسرتها تملك منظومة طاقة شمسية، لكنها لا تستغني عن كهرباء الشبكة، خصوصًا خلال الشتاء، عندما تقل قدرة المنظومة على تلبية احتياجات المنزل.

وترى خولاني أن المحولة لا تتحمل الأحمال الكهربائية، مشيرة إلى أن بعض أعمال الإصلاح تركز على الخط المغذي للشارع الرئيسي، بينما تستمر مشكلات التغذية في حارات داخلية.

وفي ساحة الأوقاف، قال سمير أبو بكر إن الكهرباء كانت ضعيفة وغير منتظمة خلال نحو 15 يومًا سبقت المقابلة، وعزا المشكلة إلى الضغط على المحولة.

أما حسين سرحان، من سكان حارة معتوق، فقال إن ضعف الكهرباء يجبره على إيقاف تشغيل بعض أدواته الكهربائية.

في المقابل، وصف فراس المصري وضعًا أفضل نسبيًا قرب مدرسة فياض الحو سابقًا، إذ قال إن الكهرباء تصل إلى منزله ومحله نحو ثماني ساعات، وقد تستمر أحيانًا دون انقطاع خلال هذه المدة.

وتظهر هذه الشهادات اختلافًا في ساعات وصول الكهرباء وإمكانية الاستفادة منها بين مناطق المدينة، حتى في الأحياء التي تتوافر فيها الشبكة.

أعطال في الخطوط وكلفة مرتفعة للأمبيرات

في شارع المعضمية، تحدث محمد خدام الجامع عن مشكلة في التغذية الكهربائية للبناية التي يسكنها.

وقال لعنب بلدي إن اثنين من الأطوار الكهربائية الثلاثة، المعروفة محليًا باسم «الفازات»، معطلان، ما يجعل التغذية تعتمد على الطور الثالث، بحسب وصفه.

ولم يتضح من إفادته موضع العطل أو سببه الفني، لكن المشكلة تدفعه إلى الاعتماد على اشتراك الأمبيرات، الذي قال إنه يكلفه نحو 300 ألف ليرة سورية أسبوعيًا.

وفي سوق عجم، قدر أحد السكان أن نحو 95% من السكان يعتمدون على الأمبيرات والطاقة البديلة. وتعبر هذه النسبة عن تقديره الشخصي، وليست نتيجة إحصاء يمكن تعميمه على السوق أو المدينة.

ولا تتوافر خدمة الأمبيرات في جميع المناطق، إذ قال عبدالله حليوا إن الشبكة الخاصة لم تصل إلى الجزء الذي يسكنه قرب طريق فشوخ، رغم غياب الكهرباء العامة عنه.

وبذلك، تختلف خيارات الأسر بحسب موقع المنزل؛ فبعضها يستطيع الاشتراك بالأمبيرات مقابل كلفة متكررة، بينما لا يجد بعضها الآخر بديلًا عن الطاقة الشمسية، إن كان قادرًا على تركيب منظومة خاصة.

الطاقة الشمسية لا تكفي جميع الاحتياجات

في المنطقة المقابلة لمؤسسة الكهرباء، تعتمد فايزة الحو على لوحين صغيرين للطاقة الشمسية، لكنهما لا يكفيان لتشغيل جميع الأجهزة المنزلية.

وقالت لعنب بلدي إن ضعف كهرباء الشبكة يحد أيضًا من قدرتها على شحن منظومتها عند الحاجة.

وروت أن أسرتها واجهت موقفًا صعبًا عندما نفد الغاز من المنزل في وقت متأخر من الليل، ولم تتمكن من إعداد الطعام لأطفالها بسبب ضعف الكهرباء وعدم كفاية الطاقة المتاحة من الألواح الشمسية.

وبحسب الحو، نام أطفالها تلك الليلة دون تناول الطعام.

وتتقاطع تجربتها مع إفادة نسرين خولاني بشأن صعوبة الاعتماد على الطاقة الشمسية وحدها في الشتاء، ومع ما وصفته أم عمار عن الأسر التي لا تملك منظومات أصلًا، وتضطر إلى الاستعانة بالجيران أو إنجاز أعمال المنزل يدويًا.

وتوضح هذه الحالات أن توافر مصدر بديل للكهرباء لا يعني بالضرورة قدرة الأسرة على تشغيل جميع أجهزتها، كما أن غياب الشبكة العامة والأمبيرات معًا يترك بعض المنازل أمام خيارات محدودة.

مديرية الكهرباء لا ترد

تتوزع احتياجات السكان الذين تحدثوا إلى عنب بلدي بين استكمال شبكة الكهرباء في الحارات غير المخدمة، وإصلاح الأعطال، وتحسين التغذية في المناطق التي تصلها الكهرباء بضغط غير كافٍ لتشغيل الأجهزة.

وللحصول على توضيح بشأن أسباب تفاوت التغذية، وخطط استكمال التمديدات ومعالجة الأعطال، تواصلت عنب بلدي مع فني في طوارئ كهرباء داريا، فأحالها إلى مدير كهرباء داريا، جهاد اللحام.

وتواصلت عنب بلدي مع اللحام، لكنه لم يرد حتى ساعة إعداد التقرير. 

مقالات ذات صلة

محطة جديدة لمعالجة مياه ست آبار في داريا.. ماذا سيتغير في ضخ المياه؟

شارع الوحدة في داريا.. شكاوى من الحفر والغبار والبلدية تنتظر استقرار الطريق

ثلاثة عقود من شراء المياه.. سكان حارة كازية شميط في داريا ينتظرون وصول الشبكة