“لا غماز ولا مرايا”.. سائقون في داريا يتحدثون عن فوضى القيادة في المدينة

لا تقتصر شكاوى السائقين في داريا على الحفر أو الازدحام، إذ يرى كثيرون أن تراجع الالتزام بقواعد المرور أصبح من أكثر ما يجعل القيادة داخل المدينة مرهقة وخطرة.

فمن عكس السير، والوقوف في وسط الطريق، وعدم استخدام إشارات الانعطاف، إلى القيادة المتهورة للدراجات النارية وأضواء “الزينون” المبهرة، تتكرر المشكلات نفسها في شهادات عدد من السائقين الذين التقتهم عنب بلدي في شوارع المدينة.

وأجمع سائقو سيارات أجرة ومواطنون على أن تحسين واقع السير لا يرتبط فقط بإصلاح الطرق، بل أيضًا بزيادة الالتزام بقواعد المرور واحترام مستخدمي الطريق الآخرين.

“لا غماز ولا مرايا”

يقول نبيل دغمش إن القيادة في داريا أصبحت “مضنية ومتعبة للغاية”، مضيفًا أن المشكلات لا تقتصر على جانب واحد.

ويضيف لعنب بلدي: “ما بقدر أحدد لك مشكلة واحدة، كل المشاكل عم تطلع بوشك”، مشيرًا إلى تجاوز الإشارة، والقيادة بعكس الاتجاه، وعدم إعطاء أفضلية المرور.

ويرى أن كثيرًا من السائقين يحاولون فرض أولوية المرور على الآخرين، ما يزيد التوتر داخل الشوارع، ويجعل التنقل أكثر صعوبة.

ولا يختلف رائد شربجي معه كثيرًا، إذ يقول إن الازدحام، والتوقف العشوائي، وضعف البنية التحتية للشوارع، كلها عوامل تؤثر في القيادة، لكن المشكلة الأبرز تبقى في سلوك بعض السائقين.

ويضيف أن بعضهم يفسح المجال لغيره، بينما يحاول آخرون المرور مهما كانت النتيجة، “حتى لو أدى ذلك إلى احتكاك أو إلحاق الضرر بالسيارات”.

أما عدنان شريدي، فيرى أن المشكلة تبدأ من غياب أبسط قواعد القيادة، مثل استخدام إشارات الانعطاف.

ويقول: “السائق بيمشي لا غماز ولا مرايا.. بتكون طالع على اليمين، فجأة بتلاقي حالك صرت على الشمال، من دون أي تنبيه”.

ويضيف أن كثيرًا من السائقين يغيرون اتجاههم من دون النظر إلى المرايا أو التأكد من خلو الطريق، ما يزيد احتمال وقوع الحوادث.

جرار زراعي يسير في شارع تجاري وسط داريا إلى جانب الدراجات النارية والسيارات والمشاة – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

الدراجات النارية والقيادة المتهورة

إلى جانب السيارات، يحمل عدد من السائقين الدراجات النارية جزءًا من مسؤولية الفوضى المرورية.

يقول عمار مطر إن السرعة الزائدة والسير بعكس الاتجاه أصبحت مشاهد متكررة، مضيفًا أن وجود دوريات مرورية بصورة أكبر قد يسهم في الحد من هذه المخالفات.

ويرى أن المطبات والسرعة المفرطة، خاصة لدى سائقي الدراجات، تزيد من صعوبة القيادة داخل المدينة.

أما رامي داوود، وهو سائق سيارة أجرة، فيقول إن عدد السيارات ازداد، لكن ذلك ترافق أيضًا مع وجود أشخاص يقودون من دون خبرة كافية.

ويضيف أنه شهد قبل دقائق من المقابلة حالة ارتباك عند أحد السائقين في منطقة التربة، أدت إلى إغلاق الطريق وحدوث ازدحام، قبل أن تتدخل الشرطة لتنظيم السير.

ويقول: “في ناس بتعرف تسوق، وفي ناس لا.. ما فينا نعمم، لكن في ناس عم تمشي بسيارات وهي ما بتعرف تقود”.

ويتفق نذير السمرة مع ذلك، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المشكلات ترتبط بالدراجات النارية والسائقين غير الملتزمين.

ويضيف أن بعض السائقين يقفون في منتصف الطريق للحديث، أو يسيرون بعكس الاتجاه، وعندما ينبههم أحد باستخدام الزامور، تكون ردة فعلهم الغضب بدل تصحيح الخطأ.

كما يرى أحد السائقين الذين تحدثوا إلى عنب بلدي أن قيادة بعض الأحداث للسيارات أصبحت مصدر قلق، قائلاً إن أطفالًا ومراهقين يقودون مركبات داخل المدينة رغم صغر سنهم.

سيارات متوقفة وأخرى متحركة ودراجات نارية ومشاة يتشاركون الطريق في داريا – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

أضواء الزينون.. “بالليل بتعميك”

استخدام أضواء “الزينون” من أكثر المشاكل التي اتفق عليها السائقون.

يقول نبيل دغمش إن الضوء الأبيض القوي يسبب إبهارًا شديدًا للسائق المقابل، مضيفًا أن الإضاءة ذات اللون الأصفر أو البرتقالي أكثر راحة للعين داخل المدينة.

أما عمار مطر، فيوضح أن المشكلة لا تقتصر على السيارات القادمة من الاتجاه المعاكس، بل تمتد أيضًا إلى المركبات التي تسير خلفه، إذ تنعكس الأضواء القوية على المرايا وتحجب الرؤية.

ويرى رائد شربجي أن هذه الأضواء قد تكون مناسبة للطرق الخارجية، لكنها غير ضرورية داخل المدينة، ويقول: “بالليل بيعميك.. ما عاد بتشوف شي”.

ويؤكد رامي داوود معارضته لاستخدامها، معتبرًا أنها تزيد احتمال وقوع الحوادث، لأن السائق قد يفقد القدرة على رؤية الطريق أو المطبات أو المشاة عند مواجهتها.

كما يشير عدد من السائقين إلى أن المشكلة لا ترتبط بنوع المركبة، إذ تنتشر هذه الأضواء أيضًا في عدد من الدراجات النارية.

الزمور.. لغة الطريق

لا تتوقف الملاحظات عند القيادة أو الإنارة، إذ يشكو عدد من السائقين من الاستخدام المفرط للزمامير.

ويقول أحد السائقين إن استخدام الزامور أصبح جزءًا من القيادة اليومية، بينما يرى آخرون أنه يفترض أن يقتصر على التنبيه عند الضرورة، لا أن يتحول إلى وسيلة للتعبير عن الانزعاج أو استعجال الآخرين.

كما يشير بعضهم إلى أن التوقف في منتصف الطريق للحديث بين السائقين أصبح من السلوكيات التي تعرقل الحركة، خاصة في الشوارع الضيقة.

طفل يقود دراجة عادية بعكس الاتجاه في شارع رئيسي بداريا مزدحم بالسيارات – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي)

بين البنية التحتية والسلوك

لا ينكر السائقون وجود عوامل أخرى تؤثر في حركة السير، مثل الحفر، والمطبات، وضعف إنارة بعض الشوارع، وازدحام المركبات، إضافة إلى دخول الشاحنات الكبيرة إلى المدينة خلال ساعات النهار.

ويرى نذير السمرة أن الشوارع الحالية لا تحتمل حركة الشاحنات الثقيلة، مقترحًا أن يكون دخولها خلال ساعات الليل كما كان معمولًا به سابقًا.

وسبق أن تابعت عنب بلدي خلال الأشهر الماضية حملات لتنظيم المرور في عدد من شوارع داريا، شملت إزالة الوقوف المزدوج في بعض المواقع، ومعالجة مخالفات السير، إلى جانب قرار منع استخدام أضواء “الزينون”، في محاولة للحد من مسببات الحوادث وتحسين السلامة المرورية.

لكن السائقين الذين تحدثوا إلى عنب بلدي يرون أن هذه الإجراءات لن تحقق أثرها الكامل ما لم تترافق مع التزام أكبر بقواعد المرور، واحترام مستخدمي الطريق، والحد من السلوكيات التي تجعل القيادة اليومية أكثر صعوبة داخل المدينة.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية