تعرضت فتاة الأسبوع الماضي، الثلاثاء 14 من تموز، لعضة كلب قرب جامع البشير في داريا، خلال توجهها إلى عملها.
وبعد مراجعتها مركز داريا الإسعافي، تلقت الإسعافات الأولية، ثم أُحيلت إلى مركز صحي خارج المدينة للحصول على لقاح داء الكلب، لعدم توفره في المركز.
وسجل مركز داريا الإسعافي ثلاث حالات عضات كلاب خلال الشهر الماضي، وفق مديره الطبيب مازن الخطيب، في وقت يتحدث سكان عن تكرار الهجمات قرب الأبنية السكنية وفي المناطق التي تنتشر فيها الأنقاض والنفايات.
إسعاف أولي ثم إحالة خارج داريا
قال الخطيب لعنب بلدي إن المركز لم يسجل ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحالات خلال الفترة الأخيرة، رغم كثرة الكلاب الشاردة في شوارع المدينة.
ويقتصر تعامل المركز مع المصابين على غسل الجرح بالماء والصابون وتعقيمه، قبل إحالتهم إلى مركز جديدة عرطوز أو مشفى ابن النفيس في دمشق لتلقي العلاج الوقائي.
وأوضح الخطيب أن المركز لا يخيط جروح عضات الكلاب، وأن وزارة الصحة تحصر اللقاح والأمصال الخاصة بداء الكلب في مراكز ومشافٍ حكومية متخصصة بدمشق وريفها، حيث تحفظ وفق شروط محددة، وتعطى مجانًا، مع متابعة جدول الجرعات من قبل كوادر مختصة.
ولا يتوفر اللقاح في مركز داريا الإسعافي، ما يفرض على المصاب الانتقال إلى خارج المدينة بعد تلقي الإسعافات الأولية.

التعامل مع العضة
شدد الخطيب على غسل موضع العضة بالماء والصابون فور وقوعها، وتعقيمه، ثم مراجعة مركز صحي من دون تأخير.
وبحسبه، لا يوجد اختبار يمكن إجراؤه مباشرة بعد العضة لتحديد انتقال فيروس داء الكلب، لذلك يحدد الفريق الطبي العلاج بناءً على طبيعة التعرض، وموضع الإصابة، وحالة المصاب.
وينتقل الفيروس عبر لعاب الحيوان المصاب، ويتحرك من موضع العضة عبر الأعصاب باتجاه الجهاز العصبي المركزي.
ويمنع العلاج الوقائي تطور الإصابة عند الحصول عليه قبل ظهور الأعراض، وفق الخطيب.
ويقيّم الأطباء في المراكز المتخصصة حاجة المصاب إلى الغلوبولين المناعي واللقاح. ويوفر الغلوبولين حماية فورية ومؤقتة، بينما يحفز اللقاح الجسم على إنتاج أجسام مضادة.
وقد يحصل الشخص الذي لم يسبق له تلقي اللقاح على الغلوبولين المناعي والجرعة الأولى من اللقاح، ثم يستكمل الجرعات في الأيام الثالث والسابع والرابع عشر، وفق تقييم الأطباء والبروتوكول المعتمد.
أما من سبق له تلقي اللقاح، فقد يحتاج إلى جرعة فور مراجعة المركز وأخرى في اليوم الثالث، من دون أن يعفيه ذلك من غسل الجرح وطلب الرعاية الطبية.
هجمات قرب جامع البشير
قالت أم هيثم، وهي من سكان المنطقة، إن حادثة الفتاة قرب جامع البشير لم تكن الأولى، مشيرة إلى أن حركة الكلاب تزداد صباحًا، بالتزامن مع خروج الموظفين والطلاب.
وتحدث أحد السكان عن مهاجمة كلب، في الموقع نفسه، سيدة كانت برفقة طفلها وعضها في يدها، بينما قال سائق سيارة أجرة إن طفلًا في العاشرة تعرض لهجوم مماثل.
ولم تتمكن عنب بلدي من التحقق من تفاصيل الحادثتين، أو معرفة ما إذا كان المصابان قد راجعا مركزًا صحيًا.
وبحسب أم هيثم، بدأت جراء تظهر داخل الأبنية الفارغة والمهدمة، بينما تتجمع كلاب قرب مداخل بعض الأبنية والمنازل.
وقالت: «صرت خاف على ابني يطلع من البيت»، مضيفة أن بعض العائلات باتت تحد من خروج أطفالها خشية تعرضهم للعض.
وكانت عنب بلدي وثقت، في آذار الماضي، شكاوى من انتشار الكلاب الشاردة في عدة أحياء، مع شهادات عن هجمات طالت أطفالًا ومارة، ومخاوف تزداد ليلًا في الحارات ضعيفة الإنارة. وطالب السكان حينها البلدية بالتدخل لمعالجة المشكلة.
الأبنية الخالية والنفايات
يربط سكان انتشار الكلاب داخل الأحياء بوجود مبانٍ مهدمة وخالية، وبقاء أكوام من الردم والنفايات في محيطها.
وتتيح الأبنية المهجورة أماكن بعيدة عن حركة السكان تستقر فيها الكلاب وتضع جراءها، بينما تشكل النفايات وبقايا الطعام مصدرًا متاحًا للغذاء.
ولا تقتصر آثار الأنقاض والنفايات في داريا على الكلاب الشاردة. فقد وثقت عنب بلدي شكاوى من انتشار الحشرات والقوارض في حارة المسيحية، حيث ربط السكان المشكلة بالأبنية المهدمة وأكوام الردم وغياب الحاويات عن أجزاء من الحي.
كما سبق أن رصدت عنب بلدي تحول نقاط قريبة من المنازل إلى مكبات مؤقتة، واستمرار رمي النفايات في مواقع محددة حتى بعد نقل الحاويات منها، ما يبقي المخلفات مكشوفة داخل الأحياء.
محاولات حل فردية
وبحسب السكان الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، لجأ بعض الأهالي إلى نصب أفخاخ للكلاب أو الاستعانة بأشخاص لإطلاق النار عليها، في ظل غياب معالجة شاملة لأماكن تجمعها وتكاثرها.
ولا تحد هذه المحاولات من مصادر المشكلة، كما أن استخدام السلاح داخل الأحياء قد يضيف خطرًا آخر على السكان والمارة.
ويطالب الأهالي بإزالة النفايات من الأبنية الخالية، ومعالجة نقاط تجمع الكلاب، وتنظيم حملات تحد من تكاثرها، إلى جانب توفير لقاح داء الكلب في داريا أو تأمين آلية أقرب للحصول عليه.

