يعتمد سكان في محيط مشفى داريا الوطني على الصهاريج لتأمين جزء من احتياجاتهم من المياه، ويمشي بعضهم نحو نصف ساعة للوصول إلى السوق، في حين لا تصل الكهرباء والاتصالات بصورة مستقرة إلى جميع المنازل، وفق شهادات خمسة من سكان المنطقة تحدثوا إلى عنب بلدي.
وتختلف أوضاع الخدمات من منزل إلى آخر، خصوصًا في الكهرباء، التي وصف أحد السكان وضعها في منزله بأنه “ممتاز”، بينما قال آخرون إنها غير مستقرة أو لا تصل إليهم بما يسمح بالاعتماد عليها.
لكن شهادات السكان تتقاطع عند غياب المواصلات، وضعف الاتصالات والإنترنت، وعدم انتظام ضخ المياه، وقلة المحال التي توفر الاحتياجات اليومية، ما يضيف إلى الأسر تكاليف شراء المياه والاشتراك بالأمبيرات أو الانتقال إلى مناطق أخرى للتسوق.
المياه.. ضخ محدود
تصل مياه الشبكة إلى منزل يسرى نمورة مرتين خلال كل عشرة أيام، وتستمر بين ساعتين وثلاث ساعات، ما يضطرها إلى العودة سريعًا إلى المنزل عند بدء الضخ لتشغيل المضخة وتعبئة الخزانات.
وقالت يسرى لعنب بلدي إن ما تدفعه لتأمين المياه يتراوح بين 70 ألفًا ونحو 100 ألف ليرة سورية، بحسب الكمية والظروف.
ويعتمد أيمن شهاب أيضًا على الصهاريج، ويقدر كلفة تعبئة المياه بنحو 100 ألف ليرة أسبوعيًا.
أما رؤى زين العابدين، فقالت إن وصول المياه غير منتظم ويتغير من فترة إلى أخرى، ما يمنع السكان من الاعتماد على موعد ثابت للضخ.
وتتداخل مشكلة المياه مع الكهرباء، إذ يحتاج السكان إلى تشغيل المضخات لرفع المياه إلى خزانات المنازل، ولذلك قد يؤدي تزامن ساعات الضخ المحدودة مع انقطاع الكهرباء إلى عدم تمكنهم من تعبئة الكمية التي يحتاجون إليها.


الكهرباء تختلف من منزل إلى آخر
لا تصل كهرباء الشبكة إلى منزل محمد فايز دادو بصورة تتيح له الاعتماد عليها، لذلك يستخدم اشتراك الأمبيرات.
وقال دادو لعنب بلدي إن سعر الأمبير الواحد يتراوح بين 16 و17 ألف ليرة سورية أسبوعيًا، وإن ما دفعه خلال الأسبوع الأخير بلغ 135 ألف ليرة، رغم أنه لا يشغل مكيفًا ولا يملك تلفزيونًا أو برادًا.
وتصل الكهرباء العامة إلى منزله أحيانًا، لكنها لا تستمر طويلًا، بحسب قوله، كما لا يستطيع الحصول عليها عبر تمديد من منزل مجاور، لأن جيرانه يواجهون المشكلة نفسها.
وحاول أحمد باكير الحصول على عداد كهرباء لمنزله، وراجع مؤسسة الكهرباء لتقديم طلب. وقال إن المؤسسة طلبت منه رقم المحضر واسم مالك البناء القديم لاستكمال الإجراءات والحصول على عداد أو موافقة.
في المقابل، وصف أيمن شهاب الكهرباء في منزله بأنها “ممتازة”، إلا أن وصولها عبر خطوط ممتدة من مسافة بعيدة يجعلها عرضة للأعطال.
وقال إن التغذية تأتي من جهة طريق المعضمية، وإن الشبكة تبعد عن المنطقة نحو 500 متر، في حين توجد أعمدة بالقرب من منزله لكنها غير موصولة بالتغذية.
وبحسب شهاب، تتعرض الخطوط الممتدة من مسافات بعيدة للأعطال عند اشتداد الرياح، ما يجعل استقرار الخدمة مرتبطًا أيضًا بحالة هذه التمديدات.
إلى خارج المنزل بحثًا عن إشارة
تضع رؤى زين العابدين الاتصالات في مقدمة المشكلات التي تواجهها، إذ وصفت تغطية الهاتف المحمول بأنها شبه معدومة، وقالت إن إجراء المكالمات من داخل المنازل صعب، ولا تتوفر خدمة إنترنت يمكن الاعتماد عليها.
ويواجه أيمن شهاب المشكلة نفسها، إذ يضطر، بحسب قوله، إلى المشي مسافة تتراوح بين 30 و50 مترًا بعيدًا عن منزله حتى يتمكن من التقاط شبكة الهاتف المحمول.
أما الهاتف الأرضي، فيصل إلى منزله عبر تمديد يبلغ طوله نحو 400 متر، ما يجعله عرضة للأعطال المتكررة.
ورغم أن وضع الكهرباء في منزل شهاب أفضل من تجارب سكان آخرين تحدثوا إلى عنب بلدي، فإنه يضع الاتصالات في مقدمة الخدمات التي تحتاج إليها المنطقة.
نصف ساعة مشيًا إلى السوق
لا تخدم المنطقة، وفق شهادات السكان، وسيلة نقل عامة منتظمة، ما يضطرهم إلى قطع مسافات للوصول إلى الأسواق والمحال.
وقالت يسرى إن الوصول إلى أماكن توفر الاحتياجات يتطلب الخروج إلى الشارع الرئيسي ثم متابعة الطريق سيرًا على الأقدام لنحو نصف ساعة، والعودة بالأغراض بالطريقة نفسها.
وروت أنها خرجت في إحدى المرات برفقة طفل صغير، لكنها شعرت في منتصف الطريق بتعب وانخفاض في ضغطها نتيجة المشي تحت الشمس وعدم وجود وسيلة نقل.
وقالت رؤى إن غياب خط سرفيس يضطر السكان إلى الخروج من المنطقة لتأمين احتياجاتهم، في حين لا تكفي المحال الموجودة لتلبية حاجاتهم اليومية، ولا سيما مع عدم وجود محال خضار قريبة أو عدد كافٍ من المتاجر.
ووصف أحمد باكير واقع الخدمات التجارية بقوله: “ما في شي هون”، مشيرًا إلى غياب البقاليات ومحال الخضار القريبة من منزله.
وتصبح المشكلة أكثر وضوحًا عند الحاجة إلى شراء غرض خلال المساء، إذ يضطر السكان، بحسب الشهادات، إلى التوجه إلى مناطق أبعد أو الاستعانة بشخص من خارج الحي.
وقالت يسرى إن بعض المحال موجودة في المنطقة، لكنها قليلة ولا توفر دائمًا الكميات أو الأصناف المطلوبة، كما لا تتوفر صيدليات كافية بالقرب من السكان.
وأضافت أن أسعار بعض السلع المتاحة تكون أعلى بسبب بعد المنطقة، بالتزامن مع تحمل السكان كلفة الانتقال إلى أسواق أخرى.
الإنارة لا تغطي جميع الطرق
تتوفر إنارة ليلية في أجزاء من المنطقة، خصوصًا بمحاذاة المشفى، لكنها لا تمتد إلى جميع الطرق المؤدية إلى المنازل، بحسب يسرى.
ويزيد وجود الكلاب في الطرقات مخاوفها أثناء المشي، ولا سيما في المساء.
وتحدثت رؤى عن حالتين منفصلتين قالت إن أطفالًا تعرضوا فيهما للتخويف خلال فترة سابقة، ما دفع بعض العائلات إلى إبقاء أطفالها داخل المنازل.
وترى رؤى أن المنطقة تحتاج إلى متابعة أكبر للمشكلات التي يطرحها السكان والمتعلقة بالأمان والخدمات.
ورغم اختلاف تجارب السكان من منزل إلى آخر، تظهر شهاداتهم أن توفر خدمة واحدة لا يعني اكتمال بقية الخدمات في محيط مشفى داريا الوطني، فقد تصل الكهرباء إلى منزل بينما تضعف فيه الاتصالات، وتصل المياه إلى آخر لساعات محدودة، في حين يبقى الوصول إلى السوق مرتبطًا بالمشي أو تأمين وسيلة نقل خاصة.

