أصبح مركز خدمة المواطن في مدينة داريا جاهزًا للتفعيل، بعد أشهر من أعمال التأهيل والتجهيز، على أن يبدأ تقديم عدد من الخدمات الإدارية للسكان في الأول من تموز، وفق ما قاله رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي.
ويأتي تجهيز المركز ضمن مبنى مجلس مدينة داريا الجديد، مع خطط للتوسع تدريجيًا في الخدمات، بينها معاملات تتعلق بالكهرباء والمياه والعقود، إضافة إلى مشروع لنقل المصالح العقارية وقيود الطابو إلى المدينة مع بداية عام 2027.
خدمات تبدأ تدريجيًا
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن مجلس مدينة داريا خصص مركز خدمة المواطن للخدمة العامة، بينما نفذت منظمة التنمية السورية، المعروفة سابقًا باسم “الأمانة السورية للتنمية”، أعمال التأهيل خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وأضاف أن المركز أصبح جاهزًا وتم تسليمه، وكانت هناك بعض الملاحظات التي جرى تداركها، مشيرًا إلى أنه من المتوقع افتتاحه في الأول من تموز، وفق نموذج مراكز خدمة المواطن الموجودة في مناطق أخرى مثل دمشق وصحنايا وجرمانا.
وأوضح عبيد أن المركز لن يبدأ منذ اليوم الأول بتقديم جميع الخدمات، وإنما سيبدأ بجزء منها، مثل قيود النفوس وبعض الوثائق الإدارية، مع توسيع قائمة الخدمات تباعًا بحسب جاهزية الجهات المرتبطة بالمركز واستكمال الربط الإلكتروني بينها.
وقال إن بعض الخدمات أصبحت مؤتمتة بالكامل، إذ يمكن استخراج قيد النفوس مباشرة عبر إدخال الرقم الوطني، بينما لا تزال خدمات أخرى، مثل الطابو العقاري في ريف دمشق، غير مؤتمتة بالكامل، ما يستوجب مخاطبة موظفي المصالح العقارية والحصول على الوثائق خلال يومين أو ثلاثة بحسب نوع المعاملة.
ومن الخدمات المتوقع إضافتها لاحقًا التقديم على عدادات الكهرباء والمياه، إلى جانب تسجيل عقود الإيجار وتصديقها، بما يتيح للسكان إنجاز عدد أكبر من معاملاتهم من مكان واحد، ويخفف الوقت والجهد المبذولين في التنقل بين الدوائر المختلفة داخل داريا وخارجها.

الطابو والمصالح العقارية إلى داخل داريا
وأشار عبيد إلى أن الطابق الأول من مبنى مجلس المدينة الجديد، إضافة إلى القبو، خُصصا للمصالح العقارية، موضحًا أن القبو سيكون مخزنًا ومستودعًا لجميع الأوراق والقيود العقارية الخاصة بمدينة داريا ضمن حدودها الإدارية الممتدة من أوتوستراد درعا حتى منطقة الفصول الأربعة.
وقال إن قيود داريا العقارية موجودة حاليًا في مستودعات ومراكز متفرقة في قدسيا وعربين والمزة، مضيفًا أن الخطة تهدف إلى جمعها داخل المدينة، بحيث يتمكن أي شخص أو معقب معاملات من إنجاز معاملاته العقارية المتعلقة بداريا من داخل المدينة نفسها، دون الحاجة إلى مراجعة دوائر خارجها.
وأضاف: “من الأفضل والأكثر أمانًا أن تبقى هذه الملفات داخل داريا، بدل أن تكون موزعة في أكثر من مكان”.
وأوضح أن موظفي المصالح العقارية الموجودين حاليًا في البناء القائم بشارع الثورة سينتقلون لاحقًا إلى المبنى الجديد، مشيرًا إلى أن البلدية أوكلت تنفيذ المشروع إلى جهتين، إذ ستتولى منظومة “إسعاف (SRD)” تنفيذ القبو، بينما سيتولى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تنفيذ الطابق الأول.
وأضاف أن البلدية تلقت وعودًا بإنجاز هذه الأعمال مع بداية عام 2027، تمهيدًا لنقل القيود العقارية والطابو بالكامل إلى المركز الجديد.
وقال عبيد إن نقل المصالح العقارية إلى داريا سيجعل إنجاز المعاملات العقارية أقرب إلى السكان ومعقبي المعاملات، مع حفظ السجلات الخاصة بالمدينة في موقع واحد مخصص لها، وهو ما تنتظر البلدية استكماله بعد تجهيز القبو والطابق الأول.
تقليل الاحتكاك المباشر وتسريع المعاملات
ويرى عبيد أن الغاية الأساسية من مركز خدمة المواطن هي تقديم خدمة أسرع وأكثر تنظيمًا، وتقليل التواصل المباشر بين المراجع والموظف المسؤول عن المعاملة نفسها عبر الاعتماد على الأتمتة.
وأوضح أن الأنظمة المؤتمتة تسمح بوصول الطلبات مباشرة إلى الموظف المختص، ما يختصر الوقت ويخفف الإجراءات التقليدية، مشيرًا إلى أن البلدية تسعى إلى توسيع نطاق هذه الخدمات تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
ومع اقتراب تفعيل المركز، تنتظر داريا بدء عمل مرفق خدمي جديد بعد سنوات من غياب خدمات إدارية أساسية داخل المدينة، فيما تعول البلدية على أن يشكل المشروع نقطة انطلاق لتجميع الخدمات الإدارية والعقارية، بدل اضطرار السكان إلى التنقل بين عدة مراكز خارجها، مع خطط لتوسيع الخدمات وربطها إلكترونيًا خلال المرحلة المقبلة.



