يخفف عصام مرداش سرعة دراجته النارية كلما اقترب من منزله في منطقة السكة بداريا، فالطريق ترابي، وتختلط الحصى والرمال فيه بالمسامير والبراغي وقطع الحديد التي يصعب رؤيتها في أثناء القيادة.
وقال عصام لعنب بلدي إنه لا يملك طريقًا بديلًا للوصول إلى منزله، وإن إطار دراجته يتعرض للثقب مرتين أو ثلاث مرات في بعض الأسابيع، ويخشى أن يفقد السيطرة على الدراجة إذا دخل مسمار في الإطار وفرغ من الهواء وهو يقود بسرعة.
وتحدث سائقون وعاملون في إصلاح الإطارات إلى عنب بلدي عن حالات مماثلة في مناطق مختلفة من داريا، ولا سيما في الطرق الترابية والمحفرة وبالقرب من ورش البناء.
طرق ترابية وحفر
محمد كامل، من سكان منطقة جامع عثمان بن عفان، يستخدم دراجته النارية في تنقلاته، ويقول إن الطرق المحيطة بالجامع ما تزال محفرة وترابية، ما يدفعه إلى القيادة ببطء والانتباه إلى الحفر والأجسام التي قد تكون مختلطة بالتراب.
ويلاحظ محمد فرقًا بعد تزفيت شارع الكورنيش، ويتوقع أن تقل المشكلة في الشوارع الأخرى إذا استكملت أعمال التزفيت.
وكانت عنب بلدي رصدت خلال الأشهر الماضية مشكلات في عدد من طرق داريا، شملت الحفر والطبقات الترابية والحصى المتفكك، وتحدث سائقون عن أضرار تلحق بمركباتهم نتيجة المرور فيها.
وبدأت البلدية معالجة أجزاء من الشوارع الرئيسية، لكن أعمال الترقيع لم تشمل جميع الطرق.
كما ارتبط تزفيت بعض الشوارع باستكمال أعمال شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات قبل وضع طبقة الإسفلت، لتجنب إعادة حفر الطريق بعد تأهيله.
وفي شارع الكورنيش، بدأت أعمال التزفيت في أواخر آب الفائت بعد تنفيذ أعمال مرتبطة بالبنية التحتية وردم مواقع متضررة في الطريق. وكان سكان في المنطقة قد اشتكوا سابقًا من الحفر والغبار والأضرار التي تلحق بالمركبات.
من أين تأتي المسامير؟
يعمل ميسر مشمشتين في إصلاح الإطارات بساحة شريدي، ويتذكر السنوات الأولى بعد عودة السكان إلى داريا بوصفها الفترة الأصعب في عمله بسبب ما كان موجودًا في الطرق من شظايا وحديد ومسامير وقطع حادة.
وقال لعنب بلدي إن ضغط العمل كان يدفعه أحيانًا إلى فتح محله منذ السابعة صباحًا وحتى الساعة 11 ليلًا، وكان بعض الزبائن يعودون مرتين أو ثلاث مرات لإصلاح إطار المركبة نفسها.
تراجعت الحالات بعد تنظيف الشوارع وإزالة جزء من مخلفات الحرب، وفق ميسر، لكنها لم تختف.
واليوم يستقبل ميسر إطارات دخلت فيها مسامير وبراغ وقطع معدنية يستخدم بعضها في أعمال البناء.
ويقول إن أصحاب الدراجات النارية الذين يعملون في الورش من الحالات التي يراها باستمرار، بسبب مرورهم في الطرق المحيطة بمواقع العمل.
رامي مرداش يعمل أيضًا في إصلاح إطارات السيارات، ويصف عدد الحالات التي تصل إليه بسبب المسامير والبراغي بـ«البلاوي».
وعاين رامي، بحسب قوله، سيارات احتوى الإطار الواحد منها على خمسة أو ستة مسامير.
كما يتذكر مركبة وصلت إليه وفي إطارها قطعة مكسورة من أداة تستخدم في أعمال اللحام.
ويقول رامي إن المسامير والبراغي والقطع المعدنية تُترك أحيانًا في محيط أعمال النجارة والحدادة والبناء بعد انتهاء استخدامها، ثم تصل إلى مسار السيارات والدراجات.
وسبق لعنب بلدي أن رصدت خلال العام الحالي شكاوى من مخلفات ورش البناء في شوارع داريا.
وتحدث سكان وأصحاب محلات عن رمي مخلفات ومواد بناء في محيط الأبنية وعلى أجزاء من الطريق، إلى جانب الغبار وإعاقة الحركة.
وقالت البلدية حينها إن رخص البناء تلزم المتعهدين بمراعاة الجوار وإصلاح الأضرار التي تثبت مسؤوليتهم عنها.
سلامة الطريق أهم من زيادة الزبائن
يقول ميسر إن تنظيف الطرق قد يعني وصول عدد أقل من الزبائن إلى محله، لكنه لا يرى ذلك سببًا لبقاء الوضع كما هو.
«الموضوع مو موضوع بس بنشرة»، يقول ميسر، مشيرًا إلى أن ثقب الإطار خلال القيادة قد يعرض السائق للخطر، وخصوصًا مستخدمي الدراجات النارية.
ويستدل على فائدة التنظيف بما شاهده في عمله خلال السنوات الماضية، إذ انخفض عدد الإطارات المتضررة بعد إزالة المخلفات وتنظيف الشوارع.
وشهدت داريا حملات متعددة لإزالة الأنقاض والمخلفات وتنظيف الطرق منذ عودة السكان، واستمرت أعمال مماثلة خلال العام الحالي بمشاركة البلدية ومتطوعين وجهات محلية ودولية.
وفي تموز الماضي، شارك أهال ومتطوعون في حملة تنظيف امتدت من مقبرة الشهداء باتجاه شارعي الوحدة والثورة، وشملت أعمال كنس وتنظيف في عدد من المواقع، بمشاركة جهات محلية والدفاع المدني.
ولم تكن هذه الحملات مخصصة لجمع المسامير والقطع المعدنية تحديدًا، لكنها استهدفت تنظيف الشوارع وإزالة المخلفات المتراكمة فيها.
ويقترح محمد كامل أن تعمل آلية كنس الشوارع بصورة دورية، حتى لو اقتصر العمل على شارع واحد يوميًا، بدل انتظار تراكم الأتربة والمخلفات.
المطر يخفي القطع المعدنية
تزداد صعوبة رؤية المسامير والبراغي في الشتاء، بحسب محمد.
ففي الصيف تبقى الأتربة والمخلفات غالبًا ظاهرة أو متجمعة على أطراف الطريق، ما يسمح للسائق بمحاولة تجنبها.
أما مع هطول المطر، فتتحرك الأتربة والحصى وما بينها من قطع معدنية باتجاه وسط الطريق، وقد تختفي تحت تجمعات المياه.
وعملت البلدية خلال العام الحالي على تركيب مصارف لمياه الأمطار في بعض الشوارع بالتزامن مع مشاريع تأهيل الطرق، كما سبقت أعمال صيانة شبكات المياه والصرف بعض مشاريع التزفيت، لكن شوارع داخلية في المدينة ما تزال ترابية أو محفرة، بحسب السكان الذين تحدثوا إلى عنب بلدي.
ويقول محمد إن هذه الطرق تتطلب حذرًا أكبر في الشتاء، لأن ما يمكن رؤيته وتجنبه في يوم جاف قد يصبح مخفيًا تحت الماء والطين بعد هطول المطر.



