تجمع عشرات المشجعين في منتزه على طريق الشام في داريا، مساء الثلاثاء 7 تموز، لمتابعة مباراة مصر والأرجنتين، في أجواء غلب عليها الحماس للمنتخب المصري، قبل أن تتحول مع نهاية اللقاء إلى نقاشات حول الأداء والتحكيم وطريقة خسارة المباراة في الدقائق الأخيرة.
وشهد المنتزه حضورًا تراوح بين 50 و75 مشجع، تابعوا المباراة ضمن أجواء وصفت باللطيفة، رغم الانقسام بين مشجعين لمنتخب مصر وآخرين للأرجنتين، بينما كانت الأغلبية تميل إلى دعم المنتخب العربي.
وانتهى الشوط الأول بتقدم مصر بهدف دون رد، ما رفع توقعات عدد من المشجعين بإمكانية عبور المنتخب المصري، قبل أن تنقلب النتيجة في الشوط الثاني وتنتهي المباراة بفوز الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وسط جدل بين المتابعين حول قرارات تحكيمية قال مشجعون إنها أثرت في مسار اللقاء.
تفاؤل بعد الشوط الأول
قبل انطلاق الشوط الثاني، كان التفاؤل واضحًا بين عدد من المشجعين الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، بعد الأداء الذي قدمه المنتخب المصري في الشوط الأول.
وقال عماد الدين بقلة، أحد الحاضرين، إن أداء المنتخب المصري كان “ممتازًا” في الشوط الأول، متمنيًا أن ينجح في الحفاظ على النتيجة والفوز بالمباراة.
ورأى بقلة أن المنتخبات العربية كان لها حضور في البطولة، رغم تفاوت المستويات، معربًا عن أمله بأن تواصل منتخبات مثل مصر والمغرب مشوارها، وأن تتطور كرة القدم العربية أكثر في المنافسات المقبلة.
وفي زاوية أخرى من المنتزه، كان منير قباني، وهو من سكان داريا، يتابع المباراة بحماس إلى جانب مشجعين للأرجنتين من عائلته، لكنه قال لعنب بلدي إن وجود منتخب عربي في المباراة يجعله يميل تلقائيًا إلى تشجيعه.
وأضاف قباني أن تشجيع المنتخب المصري كان بالنسبة إليه “إجباريًا” بوصفه منتخبًا عربيًا، حتى لو كان من محبي الأرجنتين في مباريات أخرى، معتبرًا أن أداء مصر في الشوط الأول كان “مرتبًا” ومشجعًا.
تشجيع عربي رغم اختلاف الميول
لم يكن دعم مصر مقتصرًا على مشجعي المنتخب المصري فقط، إذ قال محمد كامل (أبو عبده)، وهو لاعب سابق في نادي داريا، إنه يحب الأرجنتين، لكنه في هذه المباراة كان أقرب إلى مصر لأن “دمه عربي”، على حد تعبيره.
ورأى أبو عبده أن أداء المنتخب المصري في الشوط الأول كان “رجوليًا وممتازًا”، مشيرًا إلى أن اللاعبين قدموا جهدًا واضحًا، وأن حارس المرمى كان من أبرز عناصر المنتخب خلال المباراة.
كما أثنى على أجواء متابعة المباراة في داريا، معتبرًا أن الحضور في المنتزه عكس حالة رياضية إيجابية، إذ كان المشجعون يتابعون المباراة بحماس، لكن ضمن أجواء من المزاح والنقاش والاحترام المتبادل.
وقال إن المنتخبات العربية قدمت مستويات متفاوتة في البطولة، إذ ظهرت بعض الفرق بصورة “ترفع الرأس”، بينما تعثرت أخرى، لكنه رأى أن كرة القدم العربية تحاول مجاراة المنتخبات الكبيرة وتحتاج إلى مزيد من التطور.
مصري بين مشجعين سوريين
بعد نهاية المباراة، عبر محمد جمال، وهو مواطن مصري مقيم في داريا، عن رضاه عن أداء منتخب بلاده، رغم الخسارة أمام الأرجنتين.
وقال لعنب بلدي إن المنتخب المصري لعب بشكل جيد، وإن الخروج جاء “بشرف”، مضيفًا أنه كان متحمسًا لمتابعة المباراة بين السوريين، خصوصًا بعدما رأى عددًا كبيرًا منهم يشجعون مصر ويتفاعلون مع المباراة.
وأضاف أن وجوده بين جمهور سوري يشجع المنتخب المصري منحه شعورًا إيجابيًا، معتبرًا أن السوريين والمصريين “شعب واحد”، وأن دعم الجمهور السوري لمصر كان لافتًا خلال المباراة.
صدمة النهاية
مع نهاية اللقاء، تغيرت نبرة المشجعين من التفاؤل إلى خيبة واضحة، خصوصًا أن المنتخب المصري كان متقدمًا بهدفين قبل أن تقلب الأرجنتين النتيجة في الدقائق الأخيرة.
وقال باسم شربجي، وهو مشجع رياضي حضر جزءًا من المباراة عبر هاتفه قبل أن يلتحق بالمشجعين، إن المنتخب المصري قدم أداءً جيدًا وقاتل حتى النهاية، لكنه لم يوفق في الحفاظ على تقدمه.
وأضاف أن الأرجنتين، بوصفها منتخبًا كبيرًا وصاحب لقب عالمي، استفادت من الدقائق الأخيرة ونجحت في العودة بنتيجة لم يكن كثيرون يتوقعونها، معتبرًا أن ما حدث كان “ريمونتادا” صعبة على المنتخب المصري ومشجعيه.
ورأى شربجي أن تشجيع المنتخبات العربية يختلف عن تشجيع أي منتخب آخر، إذ قد يميل المشجع عادة إلى منتخب أوروبي أو لاتيني، لكنه عندما يرى منتخبًا عربيًا في مواجهة كبيرة، يتحرك لديه شعور مختلف يدفعه إلى دعمه.
نقاشات حول التحكيم
لم تخل أجواء ما بعد المباراة من نقاشات حادة بين مشجعي مصر ومشجعي الأرجنتين، خاصة حول قرارات التحكيم والفرص التي ألغيت أو لم تحتسب للمنتخب المصري.
واعتبر بعض المشجعين أن التحكيم كان مؤثرًا في مسار اللقاء، مشيرين إلى هدف قالوا إنه حُرم منه المنتخب المصري، وإلى ركلة جزاء لم تحتسب، بينما رأى مشجعون للأرجنتين أن النتيجة حسمت داخل الملعب، وأن المنتخب الفائز عرف كيف يعود في الوقت المناسب.
وقال ماجد قباني، وهو مشجع للأرجنتين، إن فوز المنتخب الأرجنتيني جاء بعد ضغط كبير وتسديدات كثيرة، معتبرًا أن كرة القدم تحتمل الفوز والخسارة، وأن تشجيعه للأرجنتين لا يعني عدم احترامه للمنتخبات العربية.
في المقابل، رد مشجعون لمصر بأن المنتخب كان قريبًا من الفوز، وأن قرارات التحكيم وارتباك الدقائق الأخيرة غيرت اتجاه المباراة، لتتحول الجلسة الجماهيرية إلى نقاش رياضي مفتوح امتد بعد صافرة النهاية.
مباراة جمعت الجمهور
أظهرت أجواء المباراة في داريا أن متابعة كرة القدم لم تكن مجرد مشاهدة لنتيجة رياضية، بل مساحة لقاء بين مشجعين من ميول مختلفة، جمعهم المكان والحماس وفرقتهم التفاصيل الأخيرة من المباراة.
وبين من شجع مصر بدافع الانتماء العربي، ومن بقي وفيًا للأرجنتين، ومن رأى أن التحكيم غير مسار اللقاء، بقيت المباراة حاضرة في نقاشات الجمهور بعد نهايتها بسبب الطريقة التي تحولت فيها من تفاؤل واسع بتأهل مصر إلى خيبة وجدال في الدقائق الأخيرة.
ورغم الخسارة، اتفق المشجعون الذين تحدثت إليهم عنب بلدي على أن المنتخب المصري قدم أداءً قويًا، وخرج بشكل مشرف أمام بطل العالم وحامل اللقب.