اجتمع مالكون وسكان من منطقة الخليج في داريا، اليوم الجمعة 25 من أيلول، في جامع الحسن والحسين بعد صلاة الجمعة، لمناقشة مشروع تنظيم المنطقة والمطالب المرتبطة به.
ويريد المالكون تنظيم المنطقة وإعادة إعمارها، لكن النقاش يتركز على الحصص المطروحة وآلية احتسابها وتوزيعها، وما سيحصل عليه صاحب الأرض مقابل التفويض.
وتتفاوت المواقف بين تأييد المشروع مع المطالبة بتعديل حصة المالك، وعدم الموافقة على صيغته الحالية قبل توضيح تفاصيلها، واقتراح خيارات أخرى للتنظيم. ويطالب المشاركون بإعلان المخطط، وتحديد حصة كل من المالك والمحافظة والمستثمر، وتوضيح مواصفات الشقق وآلية توزيعها وموعد تسليمها والضمانات المرتبطة بالتنفيذ.
والتقت عنب بلدي بعد الاجتماع سبعة من مالكي الأراضي وسكان المنطقة. وتستند الأرقام والنسب التي أوردوها إلى ما قالوا إنه عُرض عليهم أو ما فهموه خلال الاجتماعات والنقاشات السابقة حول المشروع، ولا تمثل بالضرورة الصيغة النهائية المعتمدة.
التنظيم مطلوب.. الخلاف على الحصة
قال عدنان المنجد إن اعتراضه ينحصر في النسبة المخصصة للمالكين، مؤكدًا تأييده تنظيم المنطقة. وأضاف أن الحصة المطروحة تشعره بالغبن، وأن مطلبه هو تعديلها بما يضمن حقوق أصحاب الأراضي.
ويتفق أسامة خشفة معه في تأييد المشروع من حيث المبدأ، ويرى أن التنظيم قد يسرع إعادة البناء في الخليج، لأن إعادة الأراضي إلى أصحابها ليبني كل منهم بصورة منفردة قد تستغرق سنوات إذا لم تحدد مدد للبناء وقواعد تنظمه.
لكن خشفة يعتبر أن الحصة المعروضة على المالكين قليلة، ويريد مراجعتها قبل المضي في المشروع.
غياث زيادة يؤيد بدوره تطوير داريا وتنظيم أراضيها، لكنه قال إن تفاصيل المشروع المطروح لا تزال غير واضحة بالنسبة إليه، ولا ينبغي أن يطلب من المالك التوقيع قبل أن يعرف بالتحديد ما سيحصل عليه.
ويرى زيادة أن الضرر والتهجير اللذين تعرض لهما سكان داريا ينبغي أخذهما في الحسبان عند تحديد حقوقهم في المشروع.
وتوقف عند الحديث عن تسليم المالك «شقة مكسية»، متسائلًا عن مستوى الإكساء والمواد المستخدمة فيه.
وقال إن كلفة الإكساء قد تختلف بصورة كبيرة تبعًا لنوعيته، ولذلك يفضل الحصول على شقة على العظم واختيار طريقة إكسائها بنفسه.
وطالب بعقد يحدد التزامات الأطراف والحصة التي سيحصل عليها المالك وموعد التسليم والضمانات في حال التأخير.
كم يحصل صاحب الأرض؟
تكرر خلال حديث المالكين سؤال يتعلق بالفرق بين نسبة الأرض المخصصة للبناء والحصة التي ستعود فعليًا إلى صاحب الأرض من البناء المنجز.
وقال محمد نذير كريم إنه يريد بيانًا يشرح النسب المتداولة بين المالكين، وما إذا كانت تشير إلى مساحة الأرض أم إلى البناء الذي سيقام عليها.
ويملك كريم، بحسب قوله، خمس قصبات كانت مبنية بثلاثة طوابق، وقال إنه تلقى خمسة ملايين ليرة في عهد النظام السابق، متسائلًا عن كيفية احتساب قيمة ذلك المبلغ مقارنة بقيمته اليوم، وكيف سينعكس ذلك على حقه الحالي.
وضرب مثالًا بمالك يملك 100 متر مربع ويخشى ألا تعود إليه سوى مساحة محدودة منها بعد تطبيق النسب المتداولة.
وأكد كريم قبوله بالمشروع من حيث المبدأ، لكنه دعا المالكين إلى عدم التوقيع قبل صدور بيان واضح يشرح طريقة احتساب حقوقهم.
ويطرح صلاح الدين الشربجي السؤال نفسه، وقال إنه يملك مع إخوته نحو عشرة دونمات في الخليج، وإن ما عُرض عليه يشير إلى تخصيص نحو 75% من مساحة الأرض لغير البناء، مقابل 25% يسمح بالبناء عليها.
وبحسب فهمه للعرض، فإن نسبة الـ25% لا تعني أن كامل البناء سيعود إلى صاحب الأرض، بل ستوزع الحصص بين المالك والمحافظة والمستثمر.
وطالب الشربجي بإعلان نصيب كل طرف قبل طلب التوقيع أو التفويض من المالكين، وتوضيح ما ستتحمله المحافظة مقابل تنفيذ البنية التحتية وما سيؤول إلى المستثمر أو المتعهد.
وقال إن معرفة النسبة المسموح بالبناء عليها لا تجيب عن السؤال الذي يهم صاحب الأرض: كم سيحصل هو من البناء في النهاية؟
أما أحمد دقو، من سكان المنطقة، فيرى أن حساب حق المالك ينبغي أن يبدأ من كونه صاحب الأرض التي سيقام عليها المشروع.
وقال إن ما فهمه من الطرح هو أن صاحب ألف متر مربع من الأرض الزراعية سيحتسب له ما يعادل 400 متر مربع، ثم تتحول حصته إلى شقة أو أكثر وفق آلية التوزيع.
وضرب مثالًا افتراضيًا ببرجين يضم كل منهما 50 شقة، متسائلًا عن حصة صاحب الأرض إذا حصل على شقة أو شقتين فقط من البناء المقام عليها.
وأشار إلى أن بعض المالكين لا يملكون سوى خمس أو ست قصبات، ويخشى أن تنخفض حصصهم بعد الحساب إلى مساحات لا تكفي للحصول على شقة كاملة.
كما قال إن كلفة الإنشاء التي طُرحت عليهم تبلغ، بحسب ما فهمه، 1400 دولار، وقارنها بما قدره لسعر القصبة على شارع مخدم في داريا بنحو ثلاثة أو أربعة آلاف دولار، من دون كلفة البناء.
مقترحات لنماذج أخرى
لا يرفض الشربجي النموذج العمراني الذي شاهده، لكنه يخشى أن تؤدي المساحات المخصصة للخدمات والمرافق إلى خفض حصة بعض أصحاب الأراضي إلى ما لا يكفي للحصول على شقة كاملة، ما قد يضطرهم، بحسب رأيه، إلى بيع حصصهم.
واقترح لذلك ألا يقتصر العرض على نموذج واحد، وأن يقدم إلى المالكين نموذجان إضافيان بدرجات مختلفة من الخدمات والمساحات المفتوحة، ثم تطرح الخيارات للتصويت.
ويرى أن بعض الأهالي قد يفضلون مساحة مبنية أكبر على مستوى أعلى من الخدمات أو المسافات الواسعة بين الأبنية، إذا كان ذلك يرفع حصتهم ويزيد قدرتهم على السكن في المنطقة.
ويطرح دقو خيارًا مختلفًا إذا لم تعدل الحصص، يتمثل بتنظيم الأرض وتخطيط الشوارع وتأمين الخدمات ثم إعادة المالكين إلى أراضيهم وترك البناء والإكساء لهم.
وقال إنه لا يريد الحصول على شقة مكسية من دون أن يعرف مسبقًا مواد الإكساء ومواصفاته وموعد التسليم.
اعتراض على طريقة عرض الموافقة
قال ربيع الدباس إن أهالي الخليج اجتمعوا في جامع الحسن والحسين لإيصال موقفهم، بعدما رأوا تغطيات ومنشورات أعطتهم انطباعًا، بحسب وصفه، بأن المالكين موافقون على المشروع والنسب المطروحة.
وأكد أن الاعتراض ليس على إعمار الخليج، بل على الشروط التي يرى أنها لم تتضح بعد، خصوصًا بعد السنوات التي لم يتمكن خلالها أصحاب الأراضي والمنازل من العودة إليها.
وقال الدباس إن التواصل بشأن المشروع لم يشمل، بحسب معرفته، جميع المالكين، وإن بعضهم لم يحضر الاجتماعات السابقة.
وأضاف أنه لم ير خيارًا واضحًا لتسجيل الاعتراض مقابل خيارات المشاركة أو الموافقة، مطالبًا بإعلان تفاصيل المشروع للعموم وتوضيح طريقة احتساب حصة كل مالك.
واستشهد بما قال إنه فهمه من حديث اللجنة عن احتمال أن تعود إلى صاحب أرض مساحتها 100 متر مربع حصة تعادل 20 مترًا مربعًا بعد احتساب البناء الطابقي، وطالب بشرح هذه الحسابات بصورة علنية.
ويشارك خشفة القلق من الصورة المتداولة عن حجم الموافقة، وقال إن المنشورات ومقاطع الفيديو التي شاهدها تظهر قبولًا واسعًا بالمشروع، في حين يوجد، بحسب قوله، مالكون يعترضون على بعض شروطه.
ودعا أصحاب الاعتراضات إلى التعبير عن موقفهم حتى لا تحتسب نسبة الموافقة من دون ظهور مواقفهم.
وقال عبد السلام قريطم، من أهالي الخليج، إنه حضر اجتماعًا سابقًا وشعر بأن الخيار المعروض يتمحور حول الموافقة على المشروع بصيغته الحالية، مع حديث عن إمكان المضي فيه عند وصول نسبة الموقعين إلى 70%.
وأكد قريطم أنه يؤيد تطوير المنطقة، لكنه لا يوافق على الشروط بالطريقة التي فهمها من العرض، مطالبًا بمزيد من الوضوح في تحديد حقوق أصحاب الأراضي.
من يتحمل كلفة الخدمات؟
قال خشفة إن ما فهمه من النقاشات هو أن تحمل المستثمر كلفة الصرف الصحي والمياه وسائر البنية التحتية يدخل في احتساب الحصة التي ستعود إلى المالك.
واقترح تخصيص جزء من رسوم ترخيص المشروع للبنية التحتية، وأن تتحمل المحافظة جزءًا من تكلفتها والمستثمر الجزء الآخر، بما يسمح، من وجهة نظره، بزيادة حصة أصحاب الأراضي.
واعترض قريطم أيضًا على اقتطاع كلفة الخدمات من حقوق المالكين، معتبرًا أن الأولوية بالنسبة إلى كثير من الأهالي هي الحصول على مسكن.
وقال إن متعهدين من خارج المشروع يعرضون، بحسب قوله، حصة تصل إلى 65% مع المرافق العامة، واستند إلى ذلك في مطالبته بمراجعة النسبة المطروحة.
كما سأل قريطم عن وضع الأشخاص الذين اشتروا أراضي في المنطقة بعد عام 2012، وقال إنه فهم أن معالجة أوضاعهم ستؤجل، مطالبًا بتوضيح مصيرهم والمدة التي قد ينتظرونها.
الشقة ليست عددًا من الأمتار فقط
لا تتوقف أسئلة المالكين عند مساحة الحصة، إذ يريد بعضهم معرفة أين ستكون الشقة التي سيحصل عليها وما مواصفاتها.
وقال خشفة إن آلية توزيع الشقق لم تتضح له: في أي طابق ستكون حصة المالك، وما موقعها داخل المبنى، وكيف ستحدد قيمتها مقارنة ببقية الشقق.
ويرى أن هذه التفاصيل تؤثر في قيمة ما يحصل عليه صاحب الأرض حتى لو كانت مساحته معروفة.
وطالب دقو بإتاحة المخطط والأوراق القانونية ودفتر الشروط للمالكين، وتحديد موعد التسليم ومواصفات الشقق والإكساء قبل منح التفويض.
وقال إن عددًا من أهالي الخليج ما زالوا يعيشون في منازل مستأجرة، وإن بعضهم يدفع، بحسب تقديره، ما بين 300 و400 دولار للإيجار كل ستة أشهر أو كل سنة.
واقترح أن يتضمن المشروع بدل إيجار لأصحاب الحقوق إذا امتد التنفيذ لسنوات.
كما أبدى خشيته من تعثر المستثمر أو الشركة المنفذة أو تأخر التنفيذ، وقال إن الحديث عن ضمان المحافظة للمشروع يجب أن يترجم، من وجهة نظره، إلى شروط مكتوبة وحقوق قانونية يستطيع المالك الاطلاع عليها قبل التوقيع.
وقال دقو: «أنا مو بس بفوض وبمشي، أنا بدي شوف بعيني».
وتتركز مطالب المالكين المشاركين في اجتماع الجمعة في معرفة ما سيحصل عليه صاحب الأرض قبل التفويض: نسبة حصته وطريقة حسابها، وموقع الشقة ومواصفاتها، والجدول الزمني للتنفيذ، والضمانات في حال التأخير.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة من اجتماع اليوم ردًا من الجهة المشرفة على المشروع بشأن الاعتراضات والأسئلة التي طرحها المالكون.


