الخليج والأنقاض على طاولة الشرع.. ماذا طلب وفد داريا؟

صورة جماعية من اللقاء الذي جمع وفود ريف دمشق مع الرئيس أحمد الشرع - 11 حزيران 2026 (رئاسة الجمهورية - فيسبوك)

شارك عدد من أبناء داريا، الخميس 11 من حزيران، في اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بوفد من وجهاء وأعيان وناشطي محافظة ريف دمشق في قصر الشعب بدمشق، بحضور محافظ ريف دمشق عامر الشيخ.

وقالت رئاسة الجمهورية، عبر منشور نشرته عقب اللقاء، إن الاجتماع تناول قضايا خدمية وتنموية شملت قطاعات التعليم والزراعة والاستثمار، إلى جانب دعم الحرف والصناعات المحلية، كما استعرض الرئيس خطط الدولة ورؤيتها لمرحلة إعادة البناء والتنمية، مؤكدًا حرصه على التواصل المباشر مع السوريين والاستماع إلى مطالبهم ومقترحاتهم.

وضم الوفد المشارك من داريا كلًا من جميل مدور (مدير منطقة داريا)، والشيخ شمس الدين خولاني، والدكتور مأمون أسد، والأستاذ محمد جمال الدين، وأنس خولاني، وآية العبار.

وقال محمد جمال الدين، وهو المتحدث الوحيد من داريا خلال الجلسة، إن مداخلته ركزت على ثلاثة ملفات رئيسية تمس مستقبل المدينة، هي الأنقاض، ومشروع الخليج، وملف الاستملاك.

وأضاف جمال الدين لعنب بلدي أن الهدف من اللقاء لم يكن واضحًا بصورة كاملة بالنسبة إلى كثير من المدعوين في بدايته، قبل أن يجري توضيح الغاية منه مع انطلاق الجلسة، مشيرًا إلى أن معظم المداخلات ركزت على احتياجات المناطق والمشكلات الخدمية والتنموية أكثر من القضايا العامة.

وبحسب جمال الدين، اتسم اللقاء بالاستماع المباشر للمداخلات، إذ أجاب الرئيس الشرع عن معظم الأسئلة المطروحة وقدم توضيحات بشأن عدد من الملفات، مع التركيز على الحلول الواقعية والإمكانات المتاحة بدل طرح وعود رقمية أو مهل زمنية غير قابلة للتنفيذ.

محمد جمال الدين أثناء مداخلته في لقاء رئيس الجمهورية – 9 حزيران 2026 (رئاسة الجمهورية – فيسبوك)

الخليج.. ملف داريا الأبرز

حظي مشروع الخليج بالحصة الأبرز من مداخلة داريا، باعتباره أحد أكثر الملفات التنظيمية والعقارية حساسية في المدينة.

وقال جمال الدين لعنب بلدي إن الرئيس أكد أن مشروع الخليج “مهم واستراتيجي”، وأنه اطلع على الدراسة المقدمة بشأنه، لكنه أشار إلى وجود نواقص تحتاج إلى استكمال.

وأضاف أن الرئيس نفى صحة الأحاديث المتداولة حول تعارض المشروع مع مشاريع مجاورة، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالاشتراطات التنظيمية الخاصة بالمناطق القريبة من مطار دمشق الدولي، ولا سيما ما يتعلق بالارتفاعات وعدد الطوابق.

ويأتي طرح الملف في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات تنتظر حسم مستقبل المنطقة التي تعد من أكثر مناطق داريا تضررًا خلال سنوات الحرب.

وتعد منطقة الخليج من أكبر المناطق العقارية في المدينة وأكثرها حساسية، إذ تعرضت لعمليات نسف وتدمير واسعة منذ عام 2013، خلال سنوات الحصار التي فرضها النظام السابق على داريا، ما أدى إلى محو معظم معالمها العمرانية.

وبحسب تقديرات محلية سابقة، كانت المنطقة تضم أكثر من 20 ألف نسمة قبل الحرب، لكنها ما تزال شبه خالية من السكان حتى اليوم، في ظل غياب تنظيم نهائي يسمح بحسم مصير الملكيات وإعادة الإعمار.

وفي أيار الماضي، تجمع عشرات من سكان حي الخليج أمام منطقتهم المدمرة مطالبين بإيجاد حل يسمح لهم بالعودة إلى أراضيهم ومنازلهم، بعد أكثر من عقد على تهجيرهم وتدمير الحي بشكل شبه كامل.

وقال المشاركون حينها لعنب بلدي إنهم يعيشون بين الإيجارات المرتفعة والوعود المتكررة بانتظار صدور تنظيم واضح للمنطقة، مطالبين إما بالسماح لهم بإعادة البناء أو تقديم حلول بديلة تنهي حالة الانتظار.

الملكيات والاستملاك

ولا يقتصر تعقيد ملف الخليج على إعادة الإعمار فحسب، بل يمتد إلى قضية الملكيات العقارية التي تعد من أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة.

ففي شباط الماضي، أعلنت لجنة منطقة الخليج بدء عملية حصر وتثبيت الملكيات العقارية عبر استمارة إلكترونية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى جمع بيانات المالكين وحفظ حقوقهم تمهيدًا للمراحل التنظيمية اللاحقة.

وكانت اللجنة، المشكلة بقرار من محافظة ريف دمشق أواخر عام 2025، قد أوضحت أن مهمتها تتمثل في حصر الملكيات والتنسيق مع الجهات المختصة لإعادة تثبيتها بما يتوافق مع الرؤية التنظيمية المستقبلية للمنطقة.

وفي هذا السياق، طرح جمال الدين أمام الرئيس ملف الاستملاك، الذي يرتبط بعدد من العقارات والأراضي في داريا.

وقال إن الرئيس وصف الملف بأنه من القضايا الكبيرة والمعقدة الموروثة عن المرحلة السابقة، مشيرًا إلى أن معالجته تحتاج إلى الكثير من الدقة والتروي للوصول إلى حلول عادلة تحفظ الحقوق.

وأضاف جمال الدين أن الرئيس اعتبر ملف الاستملاك من أكثر الملفات تعقيدًا على مستوى سوريا، كونه يرتبط بإجراءات وقرارات متراكمة من المرحلة السابقة، ما يجعل الوصول إلى حلول عادلة فيه بحاجة إلى دراسة قانونية وإدارية دقيقة.

الأنقاض أولوية للمرحلة المقبلة

كما تناولت مداخلة داريا ملف الأنقاض، الذي يعد من أبرز التحديات التي تواجه المدينة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وقال جمال الدين إن الرئيس أوضح أن معالجة ملف الأنقاض تمثل إحدى أولويات العمل خلال عامي 2026 و2027، لكنها تحتاج إلى موازنات كبيرة بسبب حجم الدمار الواسع الذي تعرضت له المدن والبلدات السورية.

وأضاف أن الرئيس ربط معالجة الملف بحجم الموارد المطلوبة لتنفيذه، موضحًا أن إزالة الأنقاض تحتاج إلى خطط عمل وموازنات كبيرة بسبب اتساع رقعة الدمار في المناطق المتضررة.

وتعد الأنقاض من أبرز العقبات أمام عودة السكان واستثمار العقارات في داريا، حيث ما تزال مساحات واسعة من المدينة تضم أبنية مهدمة أو متضررة بصورة كبيرة.

جانب من اللقاء الذي جمع وفود ريف دمشق مع الرئيس أحمد الشرع – 11 حزيران 2026 (رئاسة الجمهورية – فيسبوك)

العدالة الانتقالية ضمن النقاش

كما تطرق اللقاء إلى ملف العدالة الانتقالية، الذي حضر في عدد من المداخلات القادمة من مناطق مختلفة في ريف دمشق.

وقال جمال الدين إن الرئيس أكد أن هذا المسار يحتاج إلى الوقت الكافي حتى تأخذ التحقيقات والإجراءات القانونية مجراها الكامل، بما يمنع التسرع أو تحول العدالة إلى انتقام.

وأضاف أن الرئيس استشهد بقضية أمجد يوسف، موضحًا أن استكمال التحقيقات ساهم في الوصول إلى معلومات مرتبطة بملفات أخرى، وأن الوصول إلى الحقيقة الكاملة يعد جزءًا أساسيًا من تحقيق العدالة وحفظ حقوق الضحايا.

من مرحلة الانتظار إلى القرارات

وبحسب منشورات لمشاركين في اللقاء، غطت المداخلات معظم مناطق ريف دمشق، وتركزت على ملفات خدمية وتنموية واسعة، من إزالة الأنقاض وفتح الطرق وترميم المنازل، إلى دعم الزراعة والصناعة والتعليم والمشاريع الاستثمارية وعودة المهجرين.

وجاءت مداخلة داريا ضمن نقاش أوسع حول احتياجات مناطق الريف، لكنها ركزت على ملفات شديدة الارتباط بمستقبل المدينة، وفي مقدمتها الأنقاض والاستملاك ومشروع الخليج.

مقالات ذات صلة

أعطال كهرباء ساحة شريدي في داريا.. حمولات مرتفعة وتمديدات عشوائية تتلف الكابلات

عودة لدقائق ثم انقطاع جديد.. عطل كهربائي مستمر قرب الحكمة والشفاء في داريا

منذ أكثر من عشرة أيام.. كبل متضرر يقطع الإنترنت والهاتف عن عشرات المستخدمين في الدحاديل بداريا