لجنة منطقة الخليج في داريا تجدد دعوتها لحصر الملكيات العقارية

أطلال حي الخليج الزراعي بداريا الذي دمره نظام الأسد خلال حصاره للمدينة - 19 كانون الأول 2024 (عنب بلدي)

أعلنت لجنة منطقة الخليج في مدينة داريا عن بدء عملية حصر وتثبيت الملكيات العقارية في المنطقة المعروفة باسم “أرض الخليج”، عبر تعبئة استمارة إلكترونية مخصصة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تنظيم الملكيات وحفظ حقوق الأهالي، وسط تساؤلات بين السكان حول طبيعة الإجراء ومآلاته القانونية لاحقًا.

وجددت اللجنة دعوتها لجميع مالكي العقارات ضمن الحدود العقارية المحددة لمنطقة الخليج، سواء ممن يملكون وثائق رسمية أو غير رسمية، أو ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية خلال سنوات الحرب، إلى إدخال بياناتهم عبر الاستمارة الإلكترونية المعتمدة، تمهيدًا لاعتمادها في مراحل لاحقة من تثبيت الملكيات.

وبحسب الإعلان الصادر عن اللجنة، أمس، تشمل المنطقة العقارية “أرض الخليج” المساحة الممتدة من مدخل داريا من جهة المتحلق الجنوبي، مرورًا بطريق الشام باتجاه الدوار، وصولًا إلى الكورنيش قرب ملعب نادي داريا، وسور مطار المزة.

آلية إلكترونية وجمع بيانات مؤتمت

وأوضحت اللجنة أن عملية الحصر تتم عبر استمارة إلكترونية تتضمن معلومات شخصية عن المالك، إلى جانب بيانات تفصيلية عن العقار، على أن تتولى لجنة منطقة الخليج التواصل لاحقًا مع المسجلين لاستكمال الإجراءات وفق الأصول، مع اعتماد نظام الأتمتة في جمع البيانات وحفظها.

وقال رائد عبيد، رئيس لجنة منطقة الخليج في داريا، لعنب بلدي، إن إعداد الاستمارة يهدف إلى تثبيت حقوق الملكية للأهالي مستقبلًا، موضحًا أنها مرتبطة بالسجل العقاري وتشكل خطوة تمهيدية لإجراءات قانونية لاحقة.

وأشار عبيد إلى أن اللجنة استعانت بتجارب تاريخية مشابهة، لافتًا إلى أن بعض الدول الأوروبية اعتمدت آليات توثيق عبر استمارات خاصة خلال الحرب العالمية الأولى، وأسهمت تلك الإجراءات في حفظ حقوق الملكية في مراحل ما بعد الحرب.

وبين أن الاستمارة تتضمن كامل المعلومات الشخصية وبيانات العقار، مؤكدًا أنه سيتم الرجوع لاحقًا إلى لجان قضائية مختصة لإثبات الملكيات بشكل رسمي. وأضاف أن لجنة مكونة من سبعة أشخاص تتولى جمع البيانات، وأن الاستمارات ستكون محفوظة وتحت الحماية، مع وجود تعاون مشترك بين السجل العقاري ولجنة منطقة الخليج.

وأوضح عبيد أن العمل على هذه الوثيقة بدأ مطلع العام الحالي، على أن يُغلق باب التسجيل في 28 شباط 2026.

استمارة تثبيت ملكية العقارات عند لجنة أرض الخليج في داريا (موقع اللجنة)

مخاوف الأهالي من غموض المآلات

في المقابل، عبر عدد من أهالي المنطقة عن مخاوفهم من غياب توضيحات كافية حول مصير البيانات المقدمة، وآلية اعتمادها لاحقًا، وما إذا كان التسجيل أو عدمه قد ينعكس مستقبلًا على حقوقهم العقارية، خاصة بالنسبة لمن فقدوا وثائق الملكية خلال سنوات النزاع.

وقال سعيد أبو أسد، صاحب أرض في منطقة الخليج ومختص في بيع وشراء العقارات، لعنب بلدي، إن الاستمارة تمثل إجراءً إسعافيًا للأشخاص الذين لا يملكون أوراقًا تثبت ملكياتهم، كما تهدف في الوقت نفسه إلى حصر أصحاب الحقوق لمعرفة النقص أو التداخل في الملكيات.

واعتبر أبو أسد أن الخطوة الأهم في المراحل اللاحقة تتمثل في إجراء جرد عقاري شامل، والاستعانة بصور قديمة للمنطقة، مثل صور عام 2012، لتمييز العقارات ذات الملكيات المثبتة عن غيرها، تمهيدًا لأي تنظيم قانوني لاحق.

من جهته، قال أسامة خشفة، صاحب أرض في منطقة الخليج، إنه قام بتعبئة الاستمارة بعد أن أُبلغ بأن الهدف منها ضمان حقوق المالكين وتثبيت الملكيات، مشيرًا إلى أنه لم يكن بحوزته في البداية أوراق تثبت الملكية، قبل أن يُطلب منه لاحقًا إحضار إخراج قيد وإرفاقه مع الاستمارة.

كما أوضح يمان كشكة، صاحب عقار في المنطقة، أن بلدية داريا أبلغتهم بأن إجراءات تثبيت الملكيات تأتي في سياق إعداد المخطط التنظيمي، وتهدف إلى تأكيد حقوق كل صاحب عقار ضمن المنطقة.

منطقة مدمرة وملف عقاري حساس

وتعد منطقة الخليج من أكثر المناطق العقارية حساسية في مدينة داريا، نظرًا لما شهدته من دمار واسع خلال سنوات الحرب. فقد خضعت المدينة لحصار فرضته قوات النظام السابق بين تشرين الثاني 2012 وآب 2016، انتهى بتهجير سكانها بالكامل.

وبدأت عمليات نسف وتدمير المنازل في منطقة “أرض الخليج” منذ مطلع عام 2013، ما أدى إلى محو معظم معالمها العمرانية.

وقبل التهجير، كانت المنطقة تضم أكثر من 20 ألف نسمة، في حين لا تزال حتى اليوم شبه خالية من السكان، مع دمار واسع في بنيتها السكنية.

وأدى ذلك إلى فقدان أو تلف عدد كبير من وثائق الملكية، ما زاد من تعقيد ملف تثبيت الحقوق العقارية، وجعل مسألة حصر الملكيات موضع متابعة حذرة من الأهالي، خشية نشوء نزاعات قانونية مستقبلية.

من أعمال اللجنة

بحسب معلومات جمعتها عنب بلدي من موقع اللجنة، فقد تم تشكيل لجنة منطقة الخليج بقرار صادر عن محافظة ريف دمشق (رقم 7401/ق) بتاريخ 30 كانون الأول 2025، لتتولى مهمة جمع وتثبيت ملكيات الأهالي، بإشراف المجلس المحلي لمدينة داريا، وبالتنسيق مع لجنة الاستثمار في محافظة ريف دمشق.

وتهدف اللجنة، وفق تعريفها الرسمي، إلى:

  • حصر الملكيات العقارية ضمن منطقة الخليج، والتنسيق مع الجهات الإدارية لإعادة تثبيتها بما يتوافق مع الرؤية التنظيمية للمنطقة.

  • تحديد العقبات التي تعيق العمل، وإعداد مذكرات دورية بها، والسعي لإيجاد حلول بالتنسيق مع لجنة الاستثمار.

  • التشاور والتنسيق مع لجنة الاستثمار في محافظة ريف دمشق حول الرؤية المعمارية والتصميمية للمنطقة.

  • التواصل مع الأهالي ومناصرتهم، عبر شرح المخطط التنظيمي والجدوى الاقتصادية للمشروع، والعمل على كسب تأييدهم.

ولا تزال لجنة منطقة الخليج تدعو الأهالي إلى التسجيل عبر الاستمارة الإلكترونية قبل 28 شباط 2026، في وقت يطالب فيه سكان المنطقة بمزيد من الشفافية والتوضيحات الرسمية حول الخطوات اللاحقة، والضمانات القانونية التي تكفل حماية حقوقهم العقارية في المراحل المقبلة.

مقالات ذات صلة

بلدية داريا تبدأ بإزالة إشغالات لتوسعة شارع الدحاديل.. وخلاف على مهلة الإخلاء

مياه الصرف تغمر أقبية في الشاميات بداريا.. التسليك مؤقت والحل يحتاج إلى حفر

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية