سُجّل، يوم السبت 31 كانون الثاني، اشتباه بوجود مقبرة جماعية غربي مدينة داريا، عقب بلاغ قدمه أحد الأهالي أثناء عمله في أرض زراعية بالمنطقة.
وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي، فإن مالك أرض زراعية في منطقة الفصول الأربعة الواقعة على الطريق الواصل بين داريا وبلدة جديدة عرطوز، كان يقوم بأعمال فلاحة عندما لاحظ وجود عظام بشرية وقطع ملابس مدفونة على عمق قريب من سطح التربة، ما دفعه إلى إبلاغ مخفر داريا على الفور.
وعلى إثر البلاغ، حضرت، صباح الأحد، فرق من الدفاع المدني وعناصر من الأمن الجنائي إلى الموقع، حيث فرضت طوقًا أمنيًا حول المكان، ومنعت اقتراب المدنيين، وبدأت الفرق المختصة بإجراءات الكشف الأولية والتحقق من طبيعة الموقع، تمهيدًا لاستخراج الرفات وفق الأصول المعتمدة.
وحاولت عنب بلدي الدخول إلى موقع الاشتباه والحصول على معلومات من فرق العمل، إلا أن العناصر الموجودين امتنعوا عن الإدلاء بأي تصريحات رسمية قبل صدور نتائج التحقيق، كما مُنع المراسل من التقاط الصور داخل الموقع أو في محيطه.
وبحسب مراسل عنب بلدي، بدأ العمل في الموقع قرابة الساعة الثانية والنصف ظهرًا، وسط إجراءات أمنية، دون الإعلان حتى لحظة إعداد هذا التقرير عن نتائج رسمية أو تقديرات نهائية لعدد الجثث.
تقديرات أولية وشهادات فلاحين
وبحسب مصادر ميدانية، يقدر عدد الرفات التي يشتبه بوجودها في الموقع بنحو عشر جثث، مع التأكيد أن هذا الرقم أولي وقابل للتغيير في ظل استمرار عمليات الكشف والتحقق، وغياب بيان رسمي يحدد طبيعة الموقع أو عدد الضحايا.
وقال محمد دقو، وهو أحد العاملين في الأراضي الزراعية بالمنطقة، لعنب بلدي، إن موقع الاشتباه يقع في منطقة قريبة من حاجز المروحة قرب نهر مروان، وهي منطقة كان يتداول بين الأهالي أنها استخدمت في فترة سابقة كموقع عسكري تابع للفرقة الرابعة، مشيرًا إلى أنها شهدت سابقًا أعمال اعتقال وتعذيب.
ويأتي هذا الاشتباه في سياق سلسلة من الاكتشافات المماثلة التي شهدتها مدينة داريا خلال الفترة الماضية، حيث سبق الإعلان عن العثور على نحو 16 مقبرة جماعية في مناطق متفرقة من شرق المدينة وغربها، ولا سيما في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة عسكرية وأمنية مشددة خلال سنوات النزاع.
وبحسب شهادات عدد من الأهالي، شهدت داريا خلال السنوات الماضية، في ظل حكم نظام الأسد، حالات فقدان في صفوف المدنيين، قبل أن يُعثر لاحقًا على رفات بشرية في مواقع متفرقة داخل المدينة، ضمن ما يشتبه أنه مقابر جماعية غير معلنة.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي جهة رسمية بيانًا يوضح طبيعة الموقع أو عدد الرفات التي جرى العثور عليها، في حين أكد عناصر من فرق الدفاع المدني المشاركين في الكشف عن المقبرة، لعنب بلدي، أن الإعلان عن أي معلومات رسمية سيتم بعد الانتهاء من عمليات استخراج الرفات، واستكمال التحقيقات.