دورات صيفية في داريا.. الأهالي يوازنون بين الفائدة والتكلفة

أطفال خلال نشاط تعليمي وترفيهي ضمن برنامج صيفي في داريا - 10 حزيران 2026 (عنب بلدي - أنس تقي)

مع انتهاء العام الدراسي وبدء التسجيل في الدورات الصيفية، تتجه عائلات في داريا إلى البحث عن برامج تساعد أبناءها على استثمار العطلة بعيدًا عن الشاشات والفراغ، في وقت تتنوع فيه الخيارات بين التعليم والرياضة والتدريب المهني، وتتفاوت الرسوم والخدمات المقدمة بين المراكز والمؤسسات العاملة في المدينة.

ولا يقتصر اهتمام الأهالي على وجود النشاط بحد ذاته، بل يمتد إلى نوعية المحتوى والفائدة التي يحققها مقارنة بتكاليف التسجيل، خصوصًا لدى الأسر التي تضم أكثر من طفل أو التي تبحث عن برامج تخدم فئات عمرية مختلفة.

برامج تجمع التعليم والترفيه

تقدم عدة مراكز في داريا برامج صيفية تستهدف الأطفال واليافعين عبر مزيج من الدروس التعليمية والأنشطة الترفيهية والرياضية.

وقالت مديرة روضة “أجيال” لعنب بلدي إن الروضة أعدت ثلاثة مسارات صيفية مختلفة تبدأ تباعًا خلال حزيران وتموز.

ويستهدف المسار الأول الأطفال بين 4 و8 سنوات ضمن برنامج “واحة الصغار”، الذي يتضمن العربية والإنجليزية والتربية الدينية، إلى جانب أنشطة فنية وحركية والسباحة والتايكوندو، مقابل 400 ألف ليرة سورية لمدة شهرين ونصف.

أما المسار الثاني فيستهدف طلاب الصف الرابع حتى الثامن، ويجمع بين دروس التقوية في اللغة العربية والرياضيات والأنشطة الرياضية والدينية، مقابل 300 ألف ليرة سورية للفترة نفسها.

كما خصصت الروضة برنامجًا لتأسيس الطلاب في اللغة الإنجليزية من الصف الخامس حتى الثامن، يبدأ مطلع تموز بعد إجراء اختبار مستوى للمشاركين، بإشراف المدرس عمار أرناؤوط، مقابل 300 ألف ليرة سورية لعشر جلسات.

من جهته، قال محمد صلخدي، مشرف النادي الصيفي الشامل لعام 2026 في أكاديمية “Know How Academy”، إن الأكاديمية تستهدف الأطفال من عمر خمس سنوات حتى 14 عامًا عبر أنشطة تعليمية وتربوية وترفيهية تشمل العربية والإنجليزية والرياضيات والحساب الذهني والرسم والتصوير، إضافة إلى أنشطة دينية وسلوكية تنفذ بالتنسيق مع الأهالي.

وأضاف أن رسوم الاشتراك تبدأ من 200 ألف ليرة سورية، مع توفير تسهيلات في الدفع للأسر الراغبة بالتسجيل.

الرياضة ضمن الخيارات المتاحة

تشكل الأنشطة الرياضية جزءًا من البرامج الصيفية التي تطرحها المؤسسات العاملة في المدينة.

وقال الدكتور محمد حامد، المدير التنفيذي لواحة حامد الكبرى في مدينة داريا الرياضية، إن المنشأة توفر دورات في السباحة وكرة القدم لمختلف الفئات العمرية، إضافة إلى إتاحة استخدام المرافق الرياضية والمسبح خلال الصيف.

وأضاف أن رسوم دورات كرة القدم تبدأ من 250 ألف ليرة سورية، بينما خصصت فترات للسباحة الحرة للكبار خلال المساء.

بدوره، أوضح مدرب السباحة ماهر نفوري أن المسبح جرى تجهيزه لاستقبال المشاركين خلال الموسم الصيفي، وأن الدورات تستهدف الأطفال من عمر أربع سنوات فما فوق بإشراف مدربين مختصين.

وأضاف أن البرنامج يتضمن 12 حصة تدريبية شهريًا بمعدل ثلاثة أيام أسبوعيًا، مدة كل منها ساعة ونصف، مقابل 450 ألف ليرة سورية شهريًا.

الأهالي: الفائدة أولًا

بالنسبة لكثير من الأهالي، لا يرتبط قرار التسجيل بتوفر الدورة فقط، بل بمدى جدواها الحقيقية.

وقالت أنسام حبيب، من سكان داريا، لعنب بلدي إنها تفضل الدورات التي تجمع بين التعليم والترفيه وتساعد الأطفال على الحفاظ على ما تعلموه خلال العام الدراسي.

وأضافت أنها سجلت أبناءها في دورات خلال سنوات سابقة، لكنها لم تجد دائمًا النتائج التي كانت تتوقعها، معتبرة أن بعض البرامج تركز على الترويج أكثر من المحتوى الفعلي.

وأشارت إلى أن تكاليف التسجيل قد تتحول إلى عبء إضافي على الأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر، ما يدفع بعض العائلات إلى الاكتفاء بنشاط واحد أو المفاضلة بين عدة خيارات.

أما هند الناموس فقالت إن أكثر ما يشغلها خلال العطلة الصيفية هو الوقت الطويل الذي يقضيه الأطفال أمام الهواتف المحمولة، لذلك تفضل تسجيل أبنائها في دورات تعليم اللغات والأنشطة المهارية والرياضية.

وأضافت أن بعض العائلات العائدة من خارج سوريا تبحث أيضًا عن برامج تساعد أبناءها على تقوية اللغة العربية والاندماج مع أقرانهم.

في حين ترى أم مجد دغموش أن الدورات المرتبطة باللغات الأجنبية والتدريب المهني للنساء، مثل الخياطة والحرف اليدوية، تحقق فائدة عملية تتجاوز فترة العطلة الصيفية.

ورغم تنوع البرامج المطروحة، يرى بعض الأهالي أن المدينة ما تزال بحاجة إلى خيارات إضافية تلبي اهتمامات مختلفة.

وقالت أنسام حبيب إنها كانت تبحث عن دورات متخصصة في الرسم لتنمية موهبة ابنتها، لكنها لم تجد خيارات مناسبة داخل المدينة.

وأضافت أن توفير برامج مهنية للفتيات، مثل الخياطة والأشغال اليدوية، يمكن أن يمنح المشاركات مهارات عملية تستمر فائدتها بعد انتهاء العطلة.

كما طالب عدد من الأهالي بتوسيع البرامج الموجهة للنساء وكبار السن، ولا سيما دورات تعليم اللغات ومحو الأمية والتدريب المهني.

برامج للشباب والنساء وكبار السن

من جهتها، قالت نور ناعسة، منسقة التدريبات في مركز “فكر وبناء”، إن المركز ينفذ خلال الصيف مجموعة من البرامج التعليمية والمهنية تستهدف شرائح عمرية مختلفة.

وأضافت أن المركز ينظم ناديًا صيفيًا للأطفال من الصف الأول حتى الثامن برسوم اشتراك تبلغ 75 ألف ليرة سورية، مع حسومات للأشقاء والأسر غير القادرة على الدفع.

كما يقدم المركز دورات في الخياطة والكروشيه والأشغال اليدوية للفتيات والنساء، إضافة إلى برامج في الحاسوب والبرمجة والمحاسبة.

وأوضحت ناعسة أن المركز لا يقتصر على الأطفال والشباب، بل يشمل أيضًا كبار السن عبر دورات مجانية لمحو الأمية وتعليم اللغة العربية للذكور والإناث من مختلف الأعمار، بمن فيهم أشخاص تجاوزت أعمارهم 60 عامًا.

وأضافت أن بعض البرامج موجهة أيضًا للعائدين من خارج سوريا ممن يحتاجون إلى تقوية مهاراتهم اللغوية أو استكمال مسارهم التعليمي.

خيارات أكثر من السنوات السابقة

تظهر البرامج المطروحة هذا الصيف تنوعًا أكبر مقارنة بسنوات سابقة، إذ لم تعد الدورات تقتصر على التعليم المدرسي أو الأنشطة الترفيهية للأطفال، وباتت تشمل الرياضة والتدريب المهني والبرمجة ومحو الأمية وتعليم اللغات لفئات عمرية متعددة.

ويبقى قرار التسجيل لدى كثير من الأسر مرتبطًا بالموازنة بين الكلفة والفائدة، وبقدرة الدورة على تقديم قيمة حقيقية للمشاركين، سواء كانوا أطفالًا يبحث أهاليهم عن استثمار أوقاتهم، أو شبابًا ونساءً يسعون لاكتساب مهارات جديدة خلال العطلة الصيفية.

مقالات ذات صلة

بعد ثماني دورات.. تكريم المشاركات في بازار «سيدات الريف» بداريا

مبادرة مجانية في داريا لتعليم الأطفال ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم

وزيرتا الشؤون الاجتماعية السورية واللبنانية تلتقيان أهالي داريا وتستمعان إلى مطالبهم