نظمت بلدية داريا، الاثنين 5 من تشرين الأول، اجتماعًا بين ممثلين عن محافظة ريف دمشق ومجموعة من الإعلاميين والناشطين، لشرح مشروع تنظيم منطقة الخليج في داريا والاستماع إلى الأسئلة والاستفسارات المتعلقة به.
وعُقد الاجتماع في مبنى البلدية واستمر نحو ثلاث ساعات ونصف، بمشاركة 12 من الإعلاميين والناشطين من داريا وعدد من مالكي العقارات في الخليج، إلى جانب عضوي لجنة الاستثمار في محافظة ريف دمشق قتيبة دعبول وبيان مهرة، ورئيس بلدية داريا رائد عبيد، ونائب مدير منطقة داريا عامر خشيني، ورئيس لجنة التنمية في داريا حسين مطر.
وحضر مراسل عنب بلدي الاجتماع، الذي يأتي بعد سلسلة جلسات عقدتها المحافظة مع أصحاب الحقوق، وتركز النقاش فيه على حصة المالك، ونسبة المتعهد، وتمويل البنية التحتية، وضمانات التنفيذ، ومصير أصحاب الملكيات الصغيرة، إلى جانب توزيع أرض المشروع والمساحات التجارية والكثافة السكانية والطرق والخدمات.
وأوضح عضوا لجنة الاستثمار أن بعض الحسابات ما تزال قيد المراجعة، وأن فريقًا هندسيًا يدرس إمكان تحسين حصة أصحاب الحقوق، من دون الإعلان عن نسبة نهائية جديدة خلال اللقاء.
من الاعتراض على التنظيم إلى الخلاف على تفاصيله
منذ بدء عرض المشروع على أصحاب الحقوق في أيلول الماضي، انتقلت النقاشات تدريجيًا من السؤال عن مصير المنطقة وما إذا كان سيسمح للمالكين بإعادة البناء فيها، إلى تفاصيل المشروع نفسه وطريقة توزيع الحقوق داخله.
وتركزت أبرز التحفظات خلال الأسابيع الماضية على النسبة التي سيحصل عليها المالك مقابل أرضه، وما سيذهب إلى المتعهد، والجزء المخصص لتمويل البنية التحتية، إلى جانب غياب تفاصيل نهائية عن الوحدات السكنية والمساحات التجارية وآلية التعامل مع الملكيات الصغيرة.
وأثار بعض المالكين أيضًا مسألة التفويض قبل معرفة التفاصيل الكاملة، معتبرين أن صاحب الحق يحتاج إلى معرفة ما يقابل ملكيته من مساحات وحقوق بصورة أوضح قبل اتخاذ قرار نهائي.
وقدم اجتماع شرحًا أوسع للحسابات التي يقوم عليها المشروع، مع التأكيد على استمرار مراجعة بعضها قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
على ماذا سيحصل المالك؟
كان مقدار ما سيعود إلى صاحب الأرض من أبرز الأسئلة في النقاش، خصوصًا مع تداول نسب مختلفة خلال مراحل إعداد المشروع.
وذكر خلال الاجتماع أن إحدى الشركات التي عملت سابقًا على دراسة المشروع اقترحت في مرحلة أولى نسبة تعويض لأصحاب الحقوق تبلغ نحو 35%، قبل الانتقال إلى دراسة أخرى أعادت بناء الحسابات ورفعت النسبة المقترحة إلى 40%.
وفي شرح الحسابات الحالية، وردت نسب تتراوح بين 23 و24% عند الحديث عن حصة المالك النهائية في توزيع البناء، من دون تقديم هذه النسب كأرقام نهائية لجميع حالات الملكية أو أساسًا موحدًا يمكن تطبيقه على جميع أصحاب الحقوق.
كما أوضح الشرح أن حق المالك لا يقتصر من حيث المبدأ على السكني، بل يشمل أيضًا حصة من التجاري المرتبط بالمشروع، من دون عرض آلية نهائية خلال الاجتماع لكيفية احتساب هذه الحصة أو توزيعها.
وقال عضوا لجنة الاستثمار إن فريقًا هندسيًا يراجع الحسابات لمعرفة إمكان تحسين ما يعود إلى أصحاب الحقوق، حتى لو كانت الزيادة محدودة، من دون الإعلان عن نسبة جديدة خلال اللقاء.
وترتبط الحصة النهائية، بحسب الشرح، بكلفة البناء ونسبة المتعهد والمساحات المخصصة للطرق والحدائق والخدمات، إضافة إلى كلفة البنية التحتية التي يجب تنفيذها.
25% للبناء لا تعني حصة المالك
كان الخلط بين نسبة البناء وحصة صاحب الحق من النقاط التي احتاجت إلى توضيح.
وبحسب الأرقام التي جرى شرحها خلال الاجتماع، يخصص التصور الحالي للمشروع 25% من مساحة الأرض للبناء السكني، و35% للطرق، و25% للحدائق، و15% للخدمات.
وتشمل الخدمات المدارس والمساجد والمراكز الصحية والشرطة والإطفاء ومرافق أخرى تحتاج إليها المنطقة.
وتتعلق نسبة الـ25% بالمساحة المخصصة للبناء من كامل أرض المشروع، ولا تعني أن المالك يحصل على 25% من أرضه أو من المشروع.
وتدخل بعد تحديد المساحة القابلة للبناء حسابات أخرى ترتبط بالمساحات الناتجة عن الأبراج وطريقة توزيعها وكلفة البناء ونسبة المتعهد وتمويل الخدمات والبنية التحتية.
لماذا استُخدمت نسبة 60% للمتعهد؟
أخذت النسبة المفترضة للمتعهد جزءًا واسعًا من النقاش.
وقال عضوا لجنة الاستثمار إن نسبة 60% استخدمت في الحسابات الأولية بعد التواصل مع عدد من المتعهدين والمقاولين لمعرفة النسب التي يمكنهم تنفيذ الأبنية مقابلها.
وتفاوتت النسب التي طرحتها الجهات التي جرى التواصل معها، وفق ما شرحاه، إذ طلب بعضها نسبًا أعلى، بينما قبلت أخرى بنسب أقل.
ولهذا استخدمت نسبة 60% أساسًا حسابيًا في هذه المرحلة، وليس نتيجة عقد موقع مع متعهد محدد أو نسبة مقررة نهائيًا.
وورد خلال الاجتماع أيضًا تعبير «60 مقابل 40» عند شرح أحد نماذج الحساب، من دون تقديمه بوصفه جدولًا نهائيًا لتوزيع حقوق جميع الأطراف.
وأضاف عضوا اللجنة أن الوصول إلى متعهد مؤهل يقبل بنسبة أقل يمكن أن ينعكس على بقية الحسابات، ومنها ما يعود إلى أصحاب الحقوق.
لا مستثمر محدد للمشروع
أكد عضوا لجنة الاستثمار أنه لم يُختر حتى الآن مستثمر أو متعهد لتنفيذ المشروع.
وجرى خلال الاجتماع التفريق بين المستثمر الذي يحصل على مشروع أو امتياز استثماري، والمتعهد الذي يتولى تنفيذ برج أو مجموعة أبراج وفق عقد وشروط محددة.
وبحسب الشرح، أبدت جهات تعمل في التطوير العقاري اهتمامًا بالمشروع، وبعضها أبدى استعدادًا لتنفيذه كاملًا، لكن التوجه المطروح لا يقوم على تسليم منطقة الخليج كلها إلى جهة واحدة.
ويمكن، وفق التصور المطروح، توزيع الأبراج على أكثر من متعهد يستوفي الشروط الفنية والمالية المطلوبة.
وأوضح عضوا اللجنة أن المتعهد من داريا يمكن أن تكون له أولوية إذا تساوى فنيًا وماليًا مع بقية المتقدمين.
كما سيكون المتعهد مطالبًا بدفع الرسوم والرخص والتكاليف النظامية المرتبطة بالبناء.
ماذا ينفذ المتعهد مقابل حصته؟
يرتبط دور المتعهد، وفق الشرح المقدم خلال الاجتماع، أساسًا بتنفيذ الأبراج التي يتعاقد عليها.
ولا تعني النسبة التي يحصل عليها أنه سيتولى مقابلها إنشاء جميع الطرق وشبكات المياه والصرف والمرافق العامة في المشروع.
ويشمل التزامه تنفيذ البناء وفق المواصفات والبرنامج الزمني المتفق عليه، بينما تمول البنية التحتية العامة من موارد أخرى داخل المشروع.
وكان الفصل بين الأمرين موضع نقاش، إذ انطلقت بعض الأسئلة من افتراض أن المتعهد يحصل على حصته مقابل تنفيذ المشروع كاملًا، بما في ذلك بنيته التحتية.
كيف سيُمنع المتعهد من التوقف بعد البيع؟
ناقش الاجتماع المخاوف من بيع الوحدات السكنية على المخطط ثم تعثر المتعهد أو توقفه عن التنفيذ.
وقال عضوا لجنة الاستثمار إن اختيار المتعهد لن يقوم على النسبة التي يطلبها وحدها، بل على مجموعة من الشروط المالية والفنية والضمانات.
وبحسب الشرح، يفترض أن يتمتع المتعهد بملاءة مالية تتناسب مع قيمة العمل الذي سيتولى تنفيذه، وأن يمتلك خبرة وسابقة أعمال مناسبة، إضافة إلى تقديم تأمينات مالية لا تقل، وفق ما طرح خلال الاجتماع، عن نحو 15% من قيمة العمل.
وضُرب خلال النقاش مثال ببناء تبلغ كلفته نحو عشرة ملايين دولار، قد يتطلب ضمانًا ماليًا في حدود 1.5 مليون دولار.
ولم يقدم الرقم باعتباره قيمة موحدة لجميع الأبراج، بل مثالًا على حجم الضمانات التي يمكن اشتراطها بحسب قيمة العمل.
ويتضمن التصور أيضًا ضبط الأموال الناتجة عن بيع الوحدات على المخطط، بحيث لا تنتقل كاملًا إلى المتعهد فور البيع، بل تودع في حساب ضمان مرتبط بالمشروع، وتصرف له على دفعات بحسب نسب الإنجاز والكشوف التي تثبت الأعمال المنفذة.
وفي حال توقف المتعهد أو إخلاله بالتزاماته، يمكن وقف الصرف واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال التنفيذ مع جهة أخرى.
وتهدف هذه الشروط، وفق الشرح المقدم في الاجتماع، إلى الحد من مخاطر حصول المتعهد على أموال البيع قبل إنجاز الأعمال التي تقابلها.
المشروع سيمول بنيته التحتية
كان تمويل الطرق وشبكات المياه والصرف والخدمات من أكثر نقاط الاجتماع جدلًا.
وطرح الحضور سؤالًا عن سبب تخصيص جزء من عائد المشروع لهذه الأعمال، في حين تعد البنية التحتية من مسؤوليات الجهات العامة.
وجاء الرد بأن المشكلة تتعلق بعدم وجود تمويل عام كاف لتنفيذها حاليًا، وأن ربط المشروع بمخصصات حكومية مستقلة قد يعني إدراجه ضمن قائمة مشروعات تحتاج إلى اعتمادات، من دون إمكانية تحديد موعد لتنفيذ بنيته التحتية.
ولهذا بُني التصور الحالي على أن يمول المشروع نفسه من العائد الناتج عنه.
وبحسب الشرح، سيخصص جزء من هذا العائد لتنفيذ الطرق وشبكات المياه والصرف والخدمات والمرافق العامة، من دون اعتماد نسبة نهائية لهذا الجزء خلال اللقاء.
وتشمل الأعمال التي جرى الحديث عنها المدارس والمساجد والمراكز الصحية ومرافق الشرطة والإطفاء وغيرها من الخدمات المرتبطة بعدد السكان وحاجة المنطقة.
وأوضح عضوا لجنة الاستثمار أن دور المحافظة في هذا النموذج هو دور ناظم وضامن للمشروع، وليس الدخول فيه بوصفها شريكًا يسعى إلى تحقيق ربح، وأن ما يعود للجهات العامة ضمن المشروع يفترض أن يوجه إلى تنفيذه وخدماته.
وطُرح خلال الاجتماع سؤال عما إذا كان من الممكن أن تعوض الدولة أصحاب الحقوق مستقبلًا عن الجزء الذي يتحمله المشروع من كلفة البنية التحتية إذا تحسنت قدرتها المالية، لكن لم تقدم آلية من هذا النوع.
وبقي التصور المطروح قائمًا على تغطية المشروع تكاليفه من موارده.
أصحاب الملكيات الصغيرة.. كيف يحصلون على شقة؟
كان مصير أصحاب الملكيات الصغيرة من أكثر الأسئلة حساسية في الاجتماع.
وطُرح مثال لصاحب ملكية ينتج عنها حق يعادل 50 مترًا، في حين تبلغ الوحدة السكنية المتاحة 100 متر، ما يطرح سؤالًا عن كيفية استكمال المساحة المتبقية.
وأثيرت مخاوف من أن يعجز بعض أصحاب هذه الحصص عن دفع الفرق، فيضطروا إلى بيع حقوقهم والخروج من المنطقة.
وأوضح عضوا لجنة الاستثمار أن العمل جار على تصور يسمح لصاحب الحصة الصغيرة باستكمال المساحة اللازمة للحصول على وحدة سكنية بسعر التكلفة، مع إمكانية التقسيط، لكن هذه الآلية ما تزال قيد الدراسة.
ويعني ذلك، وفق الشرح، أن المساحة التي يحتاج إليها المالك لاستكمال الوحدة لا تحسب وفق سعر البيع المفترض للوحدات في السوق، بل وفق كلفة الإنشاء.
ولم يتطرق الاجتماع إلى مدة التقسيط أو شروطه أو الحد الأدنى من الحصة المطلوبة للاستفادة من هذه الآلية.
مخاوف من تغير سكان المنطقة
ارتبطت مسألة الملكيات الصغيرة بمخاوف طرحها مشاركون بشأن تغير التركيبة السكانية للمنطقة.
فإذا اضطر أصحاب الحصص الصغيرة إلى بيع حقوقهم بسبب عدم قدرتهم على شراء المساحة المتبقية، فقد تنتقل هذه الحقوق إلى مشترين أكثر قدرة ماليًا.
وجاء الحديث عن إمكان استكمال المساحة بسعر التكلفة والتقسيط في سياق البحث عن حل لهذه المشكلة.
ولم يقدم الاجتماع أرقامًا عن عدد أصحاب الملكيات الصغيرة أو نسبتهم من مجموع أصحاب الحقوق.
كيف يتوزع التجاري في المشروع؟
أخذت المساحات التجارية جزءًا من النقاش، وظهر من الشرح أن التصور يتضمن أكثر من مستوى للاستخدام التجاري.
ففي الأبراج نفسها، ورد الحديث عن مساحات تجارية تقارب 100 إلى 120 مترًا في بعض النماذج، يمكن أن تكون محلًا واحدًا أو تقسم إلى أكثر من محل بحسب التصميم.
كما يتضمن التصور مساحات تجارية وخدمية موزعة بين الأبنية والمناطق السكنية لتلبية الاحتياجات اليومية للسكان، مثل المحلات والمطاعم والمقاهي وغيرها من الأنشطة.
وأوضح النقاش أن حق المالك لا يقتصر من حيث المبدأ على السكني، بل يمتد أيضًا إلى التجاري المرتبط بالمشروع، لكن الاجتماع لم يقدم آلية لكيفية احتساب هذه الحقوق أو توزيع المساحات التجارية بين أصحابها.
وإلى جانب ذلك، جرى الحديث عن منطقة تجارية مركزية منفصلة، مرتبطة بعقارات تملكها بلدية داريا في منطقة الخليج.
وطُرح احتمال تطوير هذه المنطقة بصيغة استثمارية، ومنها نظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية (BOT)، مع أمثلة عن إمكان استخدامها لمكاتب أو فندق أو أنشطة تجارية وخدمية.
ولم يعلن خلال الاجتماع عن جهة ستتولى تنفيذ المنطقة التجارية المركزية أو مدة الاستثمار فيها أو الصيغة النهائية لتشغيلها.
كثافة أعلى وأبراج تصل إلى 18 طابقًا
طرح الحضور أسئلة عن إمكان زيادة المساحات السكنية، سواء بزيادة عدد الأبراج أو تقليل المساحات المخصصة للطرق والحدائق.
وارتبط الرد بالكثافة السكانية التي يمكن أن يستوعبها المشروع، إذ قال عضوا اللجنة إن الكثافة المقترحة تبلغ نحو 520 نسمة في الهكتار.
وأوضحا أن هذه الكثافة أعلى من المعدلات المعتادة في ضوابط البناء السورية، وذكرت خلال النقاش أرقام تتراوح بين 280 و320 نسمة في الهكتار للمقارنة.
كما قورنت الكثافة المقترحة في الخليج بمشروعي ماروتا سيتي وباسيليا في دمشق، وذُكر أن الكثافة في الأول تقل عن 300 نسمة في الهكتار، بينما تبلغ في الثاني نحو 480.
وورد خلال الشرح الحديث عن أبراج من 16 طابقًا، وأخرى تصل في بعض أجزاء التصور إلى 18 طابقًا، إضافة إلى مساحات أو طوابق مخصصة للخدمات والمواقف بحسب تصميم البناء.
وجاء البناء العمودي في سياق زيادة المساحات السكنية مع المحافظة على حصة من الأرض للطرق والحدائق والخدمات.
وأوضح الشرح أن زيادة الأبراج أو المساحات المبنية لا تعني إضافة وحدات سكنية فقط، بل تزيد عدد السكان، وبالتالي الحاجة إلى طرق ومدارس وحدائق وشبكات مياه وصرف وخدمات أخرى.
لماذا كل هذه المساحات للطرق؟
ورد خلال الاجتماع أن عرض أصغر شارع في التصور المقترح يبلغ نحو 30 مترًا، بينما يصل عرض نحو ثلاثة أرباع الطرق إلى 40 مترًا.
وطُرح سؤال عن إمكان تقليل عروض الطرق للاستفادة من مساحة أكبر في البناء.
لكن عضوا اللجنة ربطا عرض الطرق بالحركة والوصول والخدمات ونوعية التنظيم، بدل التعامل معها بوصفها مساحات يمكن اقتطاعها مباشرة لزيادة البناء.
وينطبق الأمر نفسه، وفق الشرح، على الحدائق والخدمات، إذ يرتبط حجمها بعدد السكان المتوقع إقامتهم في المشروع.
ولهذا فإن تقليص الطرق أو الحدائق أو المساحات الخدمية ينعكس على بقية عناصر المخطط، ولا يمكن النظر إليه منفصلًا عن الكثافة السكانية.
ويخصص التصور الحالي 15% من الأرض للخدمات، مقابل 25% للبناء السكني و35% للطرق و25% للحدائق.
شبكات جديدة للمياه والصرف
تناول الاجتماع بعض التفاصيل المتعلقة بالبنية التحتية، ومنها فصل شبكات مياه الأمطار عن الصرف الصحي، والتعامل بصورة منفصلة مع بعض المياه المستخدمة وإمكان معالجتها وإعادة الاستفادة منها.
وجاء ذلك في سياق الحديث عن البنية التحتية التي يفترض تنفيذها في المنطقة الجديدة وفق معايير مختلفة عن الشبكات القائمة سابقًا.
ولم يعرض الاجتماع مخططات تنفيذية نهائية أو تقديرات تفصيلية لكلفة هذه الشبكات.
الأرض المبنية سابقًا ليست كالخالية
ناقش الاجتماع أيضًا الاختلاف بين أوضاع الملكيات قبل التهجير.
وورد خلال الشرح أن وجود بناء سابق على العقار يدخل في طريقة احتساب الحق، وأن العقارات التي كانت مبنية لا تعامل بالطريقة نفسها التي تعامل بها الأراضي الخالية.
كما طُرحت حالات العقارات التي هدمت أبنيتها ثم انتقلت ملكيتها بالبيع، والسؤال عن وضع المالك الجديد مقارنة بمن كان يملك العقار قبل التهجير.
ووردت خلال الشرح أرقام ونسب مختلفة مرتبطة بفئات الملكية والأراضي، لكن الاجتماع لم يقدم في هذا الجزء جدولًا واضحًا ونهائيًا يتيح تطبيق هذه النسب على جميع الحالات.
ولم تحدد خلال اللقاء طريقة التعامل مع جميع هذه الحالات بصورة نهائية.
ماذا لو مر شارع فوق أرض المالك؟
ناقش الحضور أيضًا ما إذا كان صاحب الأرض سيحصل على البناء في الموقع نفسه الذي كان يملكه.
وجرى خلال الشرح توضيح أن التنظيم لا يقوم على حصول كل مالك على البناء فوق موقع قطعته القديمة نفسها، بل على توزيع الحقوق داخل كامل المشروع.
فإذا وقع شارع أو حديقة أو مدرسة فوق أرض معينة، لا يعني ذلك أن صاحبها يفقد حقه، كما لا يحصل صاحب قطعة أخرى على كامل البناء لمجرد أن برجًا سيقام فوق أرضه.
وتتحول الملكيات، وفق التصور الذي شرح خلال الاجتماع، إلى حقوق توزع ضمن المشروع وفق الآلية التي ستعتمد.
ولم يعرض الاجتماع الطريقة التي ستحدد الوحدة أو البرج الذي يحصل فيه كل مالك على حقه.
لجنة منتخبة تمثل أصحاب الحقوق
تناول الاجتماع كذلك تعدد اللجان والمجموعات التي تقول إنها تمثل ملاك الخليج.
وطُرح اقتراح بانتخاب لجنة من أصحاب الحقوق تضم ممثلين عنهم واختصاصيين هندسيين وماليين، تتولى مراجعة الحسابات والمخططات ومناقشتها ثم نقل النتائج إلى بقية المالكين.
وأبدى عضوا لجنة الاستثمار ترحيبًا بوجود لجنة منتخبة بصورة واضحة من أصحاب الحقوق.
وجاء الاقتراح في ظل ظهور عدة لجان ومجموعات خلال الفترة الماضية، مع طرح فكرة وجود جهة تتمتع بتمثيل واضح وقابل للتحقق لمناقشة التفاصيل الفنية والمالية.
الإعلاميون يطالبون بشرح أوسع
أخذت طريقة إيصال المعلومات إلى أصحاب الحقوق مساحة من الاجتماع باعتباره مخصصًا للإعلاميين والناشطين.
وطُرحت ملاحظات حول أن الاجتماعات المباشرة لا تكفي للوصول إلى جميع المالكين، وأن تداول أرقام منفردة أدى إلى اختلاف في فهم المشروع وطريقة احتساب الحقوق.
وطالب بعض المشاركين بإعداد مواد توضيحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشرح طريقة احتساب النسب، وتفرق بين مساحة البناء وحصة المالك، وبين التجاري والخدمات، وما هو نهائي وما يزال قيد الدراسة.
وأبدى عضوا لجنة الاستثمار استعدادًا لتقديم شرح أوسع، مع الإشارة إلى أن نشر أرقام منفردة من دون سياقها قد يؤدي إلى مزيد من الالتباس.
وانتهى الاجتماع بعد نحو ثلاث ساعات ونصف من دون الإعلان عن نسبة نهائية جديدة لأصحاب الحقوق أو اعتماد الآلية الخاصة بأصحاب الحصص الصغيرة، فيما قال عضوا اللجنة إن مراجعة بعض حسابات المشروع لا تزال جارية.
الخليج.. خلافات سبقت المشروع الحالي
سبق طرح المشروع الحالي نقاش طويل حول مصير منطقة الخليج وحقوق أصحاب الأراضي والمنازل فيها.
وشُكلت لجنة منطقة الخليج بقرار من محافظة ريف دمشق في 30 من كانون الأول 2025، وتولت جمع وتثبيت ملكيات الأهالي والتنسيق مع الجهات الإدارية ولجنة الاستثمار بشأن المنطقة.
وفي شباط 2026، جددت اللجنة دعوة أصحاب العقارات إلى تسجيل حقوقهم، بمن فيهم أصحاب الوثائق الرسمية وغير الرسمية ومن فقدوا أوراقهم خلال الحرب.
وجاء ذلك بعد سنوات بقيت فيها المنطقة المتضررة من الحرب من دون حل واضح يسمح لأصحابها بالعودة والبناء.
مطالب بالسماح بالبناء
خلال النصف الأول من العام، تركزت مطالب عدد من أصحاب الحقوق على حسم ما إذا كانت المنطقة ستخضع لتنظيم جديد أم سيسمح لهم بإعادة البناء بأنفسهم.
ووصل ملف الخليج إلى لقاء وفد من داريا مع رئاسة الجمهورية في حزيران، ضمن ملفات أخرى تتعلق بالمدينة.
وفي الأشهر التالية، نظم أصحاب حقوق لقاءات وتحركات للمطالبة بحسم مصير المنطقة.
وفي 13 من آب، تجمع عدد من أهالي الخليج أمام مبنى بلدية داريا، وطالب بعضهم بالسماح لهم بإعادة البناء بإمكاناتهم الخاصة إذا لم يكن المشروع التنظيمي جاهزًا.
أيلول.. بدء عرض المشروع
في 21 من أيلول، بدأت محافظة ريف دمشق سلسلة اجتماعات مع أصحاب العقارات لعرض مشروع تنظيم المنطقة والحصول على التفويضات المطلوبة للمضي به.
ويتضمن التصور أبراجًا سكنية وطرقًا وحدائق ومرافق تعليمية وصحية وخدمية، مع إعادة توزيع حقوق المالكين ضمن المشروع.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي في مقابلة سابقة إن مساحة المنطقة المشمولة بالمشروع تبلغ نحو 1700 دونم.
وأوضحت لجنة الاستثمار في المحافظة لعنب بلدي حينها أنها تسعى إلى الحصول على تفويضات من نحو 70 إلى 75% من أصحاب الحقوق قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة.
من مبدأ التنظيم إلى النسب والحقوق
مع بدء الاجتماعات، انتقلت الاعتراضات تدريجيًا من مبدأ تنظيم الخليج إلى تفاصيل المشروع.
وبدأ أصحاب الحقوق يطالبون بمعرفة النسبة التي سيحصلون عليها وطريقة احتسابها، ونسبة المتعهد، وما يخصص للبنية التحتية والخدمات، والضمانات التي يحصل عليها المالك قبل التفويض.
وفي 25 من أيلول، عقد مالكون اجتماعًا مستقلًا في جامع الحسن والحسين لمناقشة المشروع، وبرز خلاله الخلاف حول فهم النسب وما سيحصل عليه أصحاب الحقوق.
واستمرت اجتماعات المحافظة مع المالكين، ووصل عددها بحلول 28 من أيلول إلى نحو 18 جلسة، وفق ما رصدته عنب بلدي.
وأعلنت المحافظة بعد الأسبوع الأول أن 262 شخصًا من أصل 496 ممن حضروا الاجتماعات منحوا التفويض ووافقوا على المشروع، من دون إعلان نتيجة نهائية لمجموع أصحاب الحقوق.
ومع استمرار النقاش، توسعت الأسئلة لتشمل نسبة المتعهد، وتمويل البنية التحتية، والمساحات التجارية، وضمانات التنفيذ، ومصير أصحاب الملكيات الصغيرة.
وجاء اجتماع 5 من تشرين الأول المخصص للإعلاميين والناشطين لشرح هذه الملفات والرد على الأسئلة المتداولة حولها، فيما بقيت بعض النسب والآليات قيد المراجعة.
